التاريخ لا يكذب.. أول من جند الجند للدفاع عن فلسطين كان الإخوان المسلمين في عامي 47 و48، وأكثر من قدم للقضية الفلسطينية من العرب هم الإخوان، واستشهد الامام حسن البنا بسبب موقفه من حرب فلسطين ودوره في احياء القضية في نفوس المصريين والعرب. فالإخوان مشروع نهضوي متكامل يهدف لريادة الشعوب العربية، وخروجها من التشتت والتخلف والتقوقع للتقدم والتجمع، عبر فكرة مركزية تقوم على العودة للذات المسلمة، لهذا يحارب الاخوان بضراوة وقسوة حربا تحمل طابع الاقصاء والاجتثاث. من المعروف أن الإخوان معول بناء وأحد الأساسات الهامة لنهضة العرب وتقدمهم ورفعتهم في العصر الحديث، لهذا أي انتكاسة وخسران يصيب الأمة مربوط بانتكاسة الاخوان وإقصائهم. لا أحد ينكر أن الرئيس محمد مرسي رئيس منتخب أُقصي عن المشهد السياسي بالقوة المسلحة، فلا ذنب للإخوان أن الجماهير تصدرهم للقيادة وتثق بهم، وحقيقة أننا كفلسطينيين لم نشهد من الرئيس مرسي إلا كل خير وأنه وقف معنا موقفا مسؤولاً في حرب حجارة السجيل. بالإضافة إلى أنه فتح الحدود ودعم القضية وانتعشت المقاومة في عهده، وكان على اتصال مباشر مع جميع فصائل المقاومة بما فيها حركة الجهاد الإسلامي؛ التي حدثني أحد قادتها أننا كنا نتلقى يوميا اتصالات هاتفية من رئيس ديوان الرئيس مرسي ليطمئن علينا وعلى صمودنا وكنا نعلم أن الرئيس يستمع للمحادثة. يحن اليوم أهالي قطاع غزة لأيام مرسي الذي فتح لهم الدنيا ووقف بجانبهم ودعم صمودهم، بعد أن أغلق المعبر بالضبة والمفتاح، وللأمانة العلمية إن موقف الرئيس مرسي من غزة لم يكن موقف الاخوان وحدهم وإنما موقف ثورة 25 يناير. لهذا دعوة حركة فتح وبعض فصائل المنظمة لحماس التخلي عن الإخوان تحمل في طياتها خبثا ولؤما ونكرانا للجميل، وفي الوقت نفسه ابتذال رخيص لا يرقى للحد الأدنى من المعيار الوطني والأخلاقي، وتأتي من باب حسد وبغض ومحاولة للتشفي سابقة للأوان. دعوات تخلي حماس عن الاخوان لم تخرج من أجل القضية الفلسطينية ولا تخدم المشروع الوطني، لهذا كان رد الناطق باسم حماس د. سامي أبو زهري واضح حين نبه الفصائل وحركة فتح بالتحديد لمعيار الخطأ والصواب في التفكير الوطني، ولفت النظر لجريمة التعاون الأمني مع الاحتلال والتفاخر بذلك، وطالب قيادة فتح بفك ارتباطها مع الاحتلال والتخلص من هذا العار التاريخي، بدل التذاكي في الوقت والقضية الخطأ. أي محاولة لسلخ حماس عن الاخوان ستخسر القضية وفلسطين وستخسر المقاومة أيضا، ودعوات الفصائل وحركة فتح حركة حماس للتخلي عن الاخوان كدعوة شخص للانتحار وإطلاق الرصاص على نفسه بنفسه. وحتى لو حاولت حماس تقديم تبريرات لعلاقتها بالإخوان ستظهر بمظهر الضعيف ولن يًقبل منها، وستلاحق ويتم محاربتها بشكل أكثر ضراوة، وجميعنا يعلم أن مشكلة حماس ليس انتماؤها الفكري للإخوان، وإنما مقاومتها للاحتلال (الإسرائيلي) وعدم الاعتراف به ورفضها لشروط الرباعية. حماس وان كانت تنتمي فكريا لجماعة الاخوان فهي في المحصلة حركة وطنية فلسطينية أولا وأخيرا، والجميع يدرك أنها تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وأن سلوكها الخارجي والداخلي مستقل ولا يتأثر بمعيار الإخوان، وإنما بغايتها إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني.