تواصل عائلات في مدينة رفح المصرية شفط مياه الأمطار التي اجتاحت منازلهم، مع استمرار حملات المداهمة التي ينفذها الجيش بزعم البحث عن أنفاق أرضية ووقف عمليات توريد البضائع إلى قطاع غزة.
وفوجئت عائلات أبو حلاوة وبرهوم والشاعر التي تضررت بفعل المنخفض، بقوات كثيفة من الجيش الثاني الميداني، تداهم أحياءهم؛ بعد إقدامهم على جلب رمال؛ لتسوية الطرق التربية؛ من أجل إعادة الحياة من جديد.
يقول زكي حلاوة الذي تعرض منزله للغرق: "الواحد منا يعمل كل جهده للتغلب على مصيبة الفيضانات، والجيش جاء بمصيبة ثانية".
وفسر أبو حلاوة جملته قائلًا عبر الهاتف لـ"الرسالة نت": "قوات من الجيش الثاني الميداني والمخابرات الحربية داهمت الحي؛ بزعم حدوث عمليات تهريب بضائع وسلع إلى غزة".
ويضيف أنه وأبناء عمومته ردوا على ضابط الجيش بالقول: "نحن في مصيبة وأنت (الجيش) تريدون إلصاق مصيبة جديدة لنا".
وتابع موضحا أن ضابط الجيش شعر بالحرج وطلب من الجنود مغادرة المكان وظل يردد "نحن في خدمتكم ونحفظ أمنكم".
ونفس الحال تكرر مع عائلات برهوم وقشطه والشاعر، حيث الأولى تقطن غرب رفح المصرية والثانية قرب بوابة صلاح الدين والثالثة شرقا، وجميع تلك العائلات لا تبعد على الشريط الحدودي مع غزة سوى عشرات الأمتار.
لكن الشيء المختلف أن قوات الجيش لم تداهم أحياء تلك العائلات، لكنها اكتفت بالمراقبة المكثفة لعمليات الإغاثة في ساعات النهار، وظلت تطلق الرصاص التحذيري خلال ساعات الليل.
واضطرت عائلة فايز الشاعر إلى مغادرة منزلها طيلة أيام المنخفض؛ خشية تعرضه للانهيار؛ كونه سبق أن تعرض لانهيار جزئي بفعل تفجير الجيش لمنزل قريب بزعم وجود نفق قبل ثلاثة أشهر.
ويقول لشاعر عبر الهاتف لـ"الرسالة نت": "كانت أيام مريرة، خصوصا في ظل غياب الدعم الحكومي وعجز السلطات المحلية".
ويوضح الشاعر أن مجلس بلدية المدينة ترك سكان المنطقة الحدودية يواجهون المنخفض بصدورهم العارية، بينما كان الجيش يروّعهم بنيرانه التي لا تتوقف خلال ساعات الظلام الدامس.
ويشير إلى أنه خاطب المجلس بأن منزله مهدد بالانهيار، وكان الرد فاترا من الموظف الذي أبلغه بأن المجلس لا يقدم خدمات للسكان في تلك المنطقة الحدودية.
وفي المنطقة الحدودية لا وجود للبنية التحتية حيث الكثير من المنازل المسقوفة بالقرميد والمشيدة من الأسمنت المسلح.
وكثير من أصحاب المنازل في تلك المنطقة لديهم تراخيص من المجلس البلدي، لكنهم فقدوا الخدمات الضئيلة منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.
وفي ميدان المربعة وسط المدينة نزل الجيش الثاني الميداني بأعداد غفيرة خلال اليومين المنصرمين، وكثير من السكان يشعرون بالامتعاض لتخلف الجيش عن مساعدة السكان في محنتهم.
ويخدم في تلك المدينة التي يقطنها الآلاف من السكان المحليين والبدو، مئات الأفراد من الشرطة العسكرية التي تفتقد الكثير من الإمكانيات اللوجستيه.
واتهم الناشط خليل موسى السلطات المحلية وقوات الجيش بالسعي إلى عزل سكان المنطقة الحدودية لإجبارهم على إخلائها طوعا من أجل زيادة مساحة المنطقة العازلة التي شرع بإنشائها منذ الانقلاب العسكري.
وأوضح موسى لـ"الرسالة نت" أن المنخفض سببّ كثيرا من المعاناة والمآسي لسكان المدينة حيث تعرضت معظم المنازل القريبة من الشريط الحدود للغرق وسجلت عشرات الإصابات بصفوف قاطنيها.
ونبه إلى أن الخطر المحدق بالسكان الآن هو مخاطر تسرب مياه الأمطار للأنفاق المهجورة وإمكانية حدوث انهيارات في التربة قد تؤدي إلى انهيار منازل أو ابتلاع الأطفال الذي يلهون قرب الحدود.