اعتمدت ام احمد شحادة على مخزونها من الاغطية لتدثير اطفالها الاربعة في ظل انقطاع التيار الكهربائي المتزامن مع موجة انخفاض جوي، قالت الارصاد الجوية انها الاشد منذ سنوات.
وقالت شحادة في الثلاثين من عمرها، إن انقطاع التيار الكهربائي حرم ابناءها التدفئة، الأمر الذي دفعها لإلباسهم ملابس صوفية تقي البرد، مشيرة الى ان الأمور الحياتية تصبح اكثر تعقيدا في العتمة.
ودفعت ازمة شح الكهرباء المواطنين للتنازل عن متطلبات ضرورية كالتدفئة والتسخين وغيرها، فيما لم تزل آفاق حلها غائبة عن الاجواء.
أمام تلك المعضلة تضطر المواطنة شحادة الى تسخين المياه اللازمة للاستحمام عبر موقد الغاز، في ضوء تعذر تشغيل "السخان".
وتقول الأم "اضطر احيانا للإفاقة من النوم مع حدود الثانية فجراً حتى اتمكن من الاستفادة من موعد وصول التيار الكهربائي، واستثماره في غسل الملابس وكيها، في وقت تتجمد فيه اطرافنا نظرا لبرودة الأجواء".
تتهكم الأم على واقعها الصعب قائلة "نحتاج تدفئة مركزية اشبه بتلك التي نراها في الافلام".
أما أبو خالد عبد السلام الذي لا يحبذ اشغال الشموع في ضوء انقطاع الكهرباء، فاشتكى بدوره من حرمان التدفئة داخل بيته الواقع غرب مدينة غزة، مشيرا الى ان الازمة تدفع بأسرته للنوم مبكرا.
ويسارع ابو خالد مع حلول المساء لإشغال موقد الفحم، حتى يتمكن من تدفئة بيته الصفيحي، لكنه ما يلبث ان يخمده بعد نحو ساعتين (أي قبل موعد نوم الاسرة)، خشية على حياتها.
وتوفي عدد من المواطنين اثر نشوب حرائق منزلية خلال فصل الشتاء بسبب شموع للإنارة ومواقد تدفئة وقودها الحطب.
وفي ظل الوضع القائم يضطر الناس في غزة للبحث عن بدائل، تارة بتشغيل المولدات وأخرى بتشغيل جهاز "يو بي اس"، ولكن في جميع الاحوال يفتقدون في مثل هذه الاجواء الشتوية الباردة الى التدفئة.
ويقول ابو خالد "صحيح اني اوجدت بديلا عن الكهرباء، لكنه لا يوفر سوى الانارة فقط، بينما نفتقد بديلا عن التهدئة الكهربائية، فتلك المشغلة بالغاز أو الوقود لا يمكن جلبها نظرا لشح الوقود اصلا، في جميع الاحوال المواطن مغلوب على امره".
وكانت قد أكدت سلطة الطاقة أنها لم تتلق وعودا عملية بشأن إنهاء أزمة انقطاع الكهرباء، حسب ما تناقلته وسائل إعلام مختلفة مؤخرا.
وناشد عدد من نشطاء الإعلام الاجتماعي رئيس السلطة محمود عباس، بإلغاء ضريبة "البلو" المفروضة على الوقود الصناعي الخاص بمحطة توليد الكهرباء.
ونشرت عدد من صفحات التواصل الاجتماعي نداءات موجهة للسيد الرئيس تطالبه بإلغاء الضريبة أو على الأقل تعليقها.
وجاء في النداء": "يا سيادة الرئيس لا أتوقع أنك تقبل أن يحيا أكثر من 1.7 مليون مواطن دون كهرباء في ظل فصل شتاء هو الأقسى والأعنف منذ عشرات السنين، لا أتخيل أنك تقبل أن يأكل البرد أطراف الأطفال البريئة ويهتك خلايا أجسادهم، ولا أظنّك تقبل أن يعاني كبار السن والمرضى في المستشفيات".
امام عدم استجابة الرئيس لأي من النداءات سيبقى البرد يأكل اطراف الغزيين وينخر عظامهم. ويبدو أن موجة البرد ستنقشع فيما ستظل أزمة الكهرباء تراوح مكانها.