الضفة : المقاومة والتنسيق

قوات الاحتلال تحقق في عملية الخليل(أرشيف)
قوات الاحتلال تحقق في عملية الخليل(أرشيف)

الرسالة نت -فادي الحسني

تزامن استشهاد ثلاثة فلسطينيين على يد الاحتلال (الإسرائيلي) في يطا بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، أول أمس مع عيد (حانوكا) اليهودي بزعم مناسبة اعادة تدشين الهيكل، مما فتح شهية (الإسرائيليين) لقضم نحو خمسة ملايين كعكة محلاة.

في المقابل كان ثمة بيت عزاء في الضفة يوزع القهوة والتمر على أرواح الشهداء الذين تزعم (إسرائيل) أنهم "سلفيون" يعملون بشكل مستقل عن التنظيمات الرسمية، وهو أمر يزيد مخاوف الاحتلال من بروز عناصر تصفهم بأنهم أكثر "تطرفا".

أكل (الإسرائيليون) ايقونة العيد السكرية مطمئنين لدور التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في حماية ظهورهم، لكنهم لم يدركوا أن عملية الاغتيال ستذيقهم علقم المواجهة، خصوصا أن شوارع ومدن الضفة الغربية انفتحت على الحواجز وباشرت بالاشتباك مع قوات الاحتلال استنكارا للعملية.

 التسخين في الضفة يشي بوجود طاقة مقاومة فلسطينية كامنة بحكم الملاحقة (الإسرائيلية) وحتى الفلسطينية، غير أنها تظهر في العلن احيانا عبر تنفيذ عمليات قنص هنا او طعن جندي هناك.

في المحصلة لا يمكن لـ(إسرائيل) أو السلطة نفي وجود العمل المقاوم، حتى تحت وطأة الاعتقالات والملاحقة، وإلا بماذا نفسر عمليات القنص التي نفذها نشطاء المقاومة في رام الله والخليل في اكتوبر الماضي، اضافة الى عمليات طعن الجنود على الحواجز، والتي استدعت أن تحرك (إسرائيل) على إثرها سلاح الطيران وقصاصي الاثر وحرس الحدود والمخابرات.

أمام هذه المواجهة الخفية ان جازت تسميتها، تعمل اجهزة أمن السلطة الفلسطينية عن كثب بمرافقة قوات الاحتلال، بحثا عن المقاومين الفلسطينيين واعتقال المشتبه بنيتهم تنفيذ عمليات فدائية ضد الاحتلال.

ما يمكننا قوله هنا إن المقاومة في الضفة الغربية بخير، وأن نظرية الجنرال الامريكي كيث دايتون الذي كلف بمهمة صناعة "الفلسطيني الجديد" وفق المنظومة الأمنية (الإسرائيلية) والفلسطينية، قد سقطت بعدما تبين أن الرصاص لا يزال في جيب الضفة.

"

الغليان الشعبي بلغ حدا غير مسبوق من الاستياء في ضوء القبضة الأمنية للسلطة التي لم تضع حدا للغلاء المعيشي، أو للبطش (الإسرائيلي)

"

التوزيع الجغرافي للعمليات الفدائية في محافظات مختلفة من الضفة سواء في نابلس أو طولكرم أو الخليل وحتى رام الله قلعة رئيس السلطة محمود عباس، تؤكد أن الغليان الشعبي بلغ حدا غير مسبوق من الاستياء في ضوء القبضة الأمنية للسلطة التي لم تضع حدا للغلاء المعيشي، أو للبطش (الإسرائيلي).

مبرر اغتيال ثلاثة من المواطنين في الخليل، كما أورده (عاموس هارئيل) المحلل العسكري لصحيفة (هآرتس) العبرية، هو أن هؤلاء الشهداء ينتمون الى قوة ثالثة في الضفة غير حماس وفتح، هم السلفية الجهادية، مشيرا إلى أن "الشاباك" اعتقل خلية مشابهة الأسبوع الماضي تتألف من خمسة أفراد في منطقة الخليل وفي قرية أخرى في منطقة نابلس.

وفي بيان لجهاز "الشباك" (الإسرائيلي) صدر في أعقاب اغتيال المواطنين الثلاثة، زعم فيه أن هؤلاء "شبكة سلفية خططت لتنفيذ سلسلة من العمليات ضد أهداف (إسرائيلية) وأخرى تابعة للسلطة الوطنية".

ولا تبدو رواية الاحتلال مقنعة خصوصا ألا مؤشرات ميدانية على وجود هذه الجماعات، فمن الواضح انها استخدمتها كفزاعة، لأجل التبرير للتنسيق الأمني القائم مع السلطة.

وصرحت عائلة محمد نيروخ أحد شهداء الخليل، أن ابنها كان مطاردا منذ 15 يوما لأجهزة امن السلطة وبالتحديد لجهاز المخابرات الذي كان يداهم بيته بشكل شبه يومي بحثا عنه، مؤكدة أنه وقبل أربعة ايام من اغتياله على يد الاحتلال قامت الأجهزة الأمنية للسلطة باستدعاء والده وشقيقه وهددت بتصفيته ما لم يسلم نفسه.

هذا يعكس حجم التنسيق الأمني بين اجهزة امن الضفة وجيش الاحتلال فيما يتعلق بالبحث عن المطلوبين لـ(إسرائيل) على خلفية نشاط جهادي أو تنظيمي، وهذا بالمناسبة ليس خفياً، لاسيما أن قناعات رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) تقوم أصلا على نبذ المقاومة.

"

الضفة تتقلب على صفيح ساخن قد ينفجر في أية لحظة في وجه الاحتلال ولن يستثنى التنسيق الأمني

"

تعقيبا على بيان الشباك قالت وزارة الإعلام في حكومة رامي الحمد الله، إن بيان "الشباك" خلط للأوراق، ويأتي للتغطية على إرهاب الاحتلال المتصاعد بحق أبناء شعبنا.

التذاكي الذي لعبت الوزارة على حباله لا يخف حقيقة أن السلطة بمؤسساتها المختلفة قائمة على مشروع التسوية الذي يصنف المقاومة على أنه "ارهاب"، وإلا كيف نفسر وصف (أبو مازن) للمقاومة المسلحة في اغسطس الماضي بأنها "اكبر خطأ ارتكبه الفلسطينيون"، معبرا عن تفاخره بعدم حمله للسلاح يوما!.

غير أن الأرقام التي نشرها جهاز "الشاباك" (الإسرائيلي) عن عدد العمليات الفدائية ضد المستوطنين في الضفة، والتي تظهر ارتفاع نسبتها في أيلول/ سبتمبر على نحو غير مسبوق، تعتبر بمثابة لطمة على وجه مشروع التنسيق الأمني، خاصة أن عدد تلك العمليات بلغ 133 عملية، مقابل 89 عملية في شهر آب/أغسطس، فضلا عن أرقام مشابهة سجلت في القدس.

هذه الأرقام تؤشر إلى أن حقيقة عملية مفادها أن المشروع المقاوم مازال قائما في الضفة رغم سياسة الحديد والنار التي تستخدمها (إسرائيل) والسلطة على حد سواء.

اليوم نقرأ في مشهد المواجهات الدائرة في كل من الخليل وطولكرم، أن الضفة تتقلب على صفيح ساخن قد ينفجر في أية لحظة في وجه الاحتلال ولن يستثنى التنسيق الأمني، انطلاقا من قاعدة "أخي جاوز الظالمون المدى، فحق الجهاد وحق الفدا".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير