هل تصبح الضفة ثمنًا للمفاوضات؟!

مفاوضات السلطة مع اسرائيل (أرشيف)
مفاوضات السلطة مع اسرائيل (أرشيف)

رام الله- مراسلتنا

ربما لم تمر مثل الحالة التي يعيشها الفلسطينيون تحديدا في الضفة حاليا إلا في بدايات اندلاع انتفاضة الأقصى؛ فمناظر القتل وسياسات الاقتلاع وفرض القوة المفرطة كانت تعج بمدنها على يد الاحتلال، لكن وقتها كانت ردات الفعل تؤلمه فعلا، وكان الصوت المقاوم يزمجر غضبا في "تل أبيب" أو حيفا ويشفي بعض الغضب.

الآن دفنت المقاومة -أو لنقل الجزء المعظم منها- في مقابر التنسيق الأمني، والآن لم تعد "جعجعات" قيادات السلطة المطالبة بالثأر والانتقام تطفو على الساحة، ولم تعد أيضًا صدور الصحف اليومية تحمل صور مقلاع وملثمين، بل استبدلت بصائب وليفني يتضاحكان بينما شهيدا حاجزي الكونتينر وزعترة يشكوان الظلم مرات ومرات، فهل أصبح الإنسان وأرضه من جنين إلى الخليل ثمنا لاستمرار المفاوضات".

ليس غباءً !

تقول الناشطة الشبابية في تجمع (فلسطينيون من أجل الكرامة) أغصان البرغوثي "إن القيادة الفلسطينية في الضفة أصبحت وكيلة للاحتلال، تنفذ ما يريد من مخططات، وهذا لا يعود لغبائها بل لأنها رضيت أن تكون في هذا المكان".

وتوضح البرغوثي لـ"الرسالة نت" أن الاحتلال يمارس الإجراءات القمعية بحق الفلسطينيين؛ لأنه استعمار "وهذه سياساته ومخططاته منذ سنوات، أن يحتل الأرض ويستمر بالانتهاكات، لكن الطرف الفلسطيني يعتقد أن لديه إمكانية التفاوض مع (إسرائيل) دون أن يدرك أنه أقل منه مستوى؛ لأن المفاوضات يجب أن تتم بين طرفين متساويين في القوة، وفي هذه الحالة الضعيف يخسر المفاوضات.

وتشير إلى أن السلطة تدرك هذا الأمر جيدا، لكنها أصبحت وكيلة للاحتلال رغم رفض الفلسطينيين لفكرة التفاوض من جذورها، وهي مستمرة بمهزلة التفاوض لأجل التفاوض فقط، وظنت أنها أنجزت بإفراجها عن أسرى كان يفترض أن يروا النور قبل أعوام طويلة.

 وتضيف: "المشكلة أن السلطة أقنعت العالم بوجود المفاوضات وأعطت الإشارة للدول جميعها بإنعاش عملية السلام وبالتالي خسرنا حركات التضامن العالمي لأنهم ظنوا أن السلام قائم، ولكن الأصح هو أننا منذ 20 عاما الخاسر الوحيد في هذه العملية".

وتشير البرغوثي إلى أن القيادة الوطنية تعمل على توحيد الصف الشعبي وتوقف التفاوض وتدفع أبناءها إلى مقاومة الاحتلال، "لكن نحن يتم معنا عكس ذلك؛ لأن القيادة تعلم كل المخططات ولا تقوم بأي خطوت توقف ذلك"، لافتة إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف وحدة  استيطانية وجدت خلال شهرين "وهذا الأمر يعيد التساؤل حول ثمن المفاوضات".

غض الطرف

بدوره يرى النائب عن كتلة حماس البرلمانية محمد أبو جحيشة، أن الحالة القائمة في الضفة من تغول في الاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى وسقوط الشهداء بين الحين والآخر يتم بغطاء فلسطيني على المفاوضات وغض للطرف على تلك الجرائم.

ويضيف لـ"الرسالة نت": "ليس أدل على ذلك من خطاب رئيس السلطة الأخير الذي قال بالفم الملآن لا مانع لدينا بأن يتم إخراج أبنائنا من السجون إذا غضضنا الطرف عن الاستيطان لمدة من الزمن، وحتى حين سئل عن الأقصى قال (بلا أقصى بلا هم)".

ويشير أبو جحيشة إلى أن العودة للمفاوضات لا يجني منها الفلسطينيون أي شيء إلا الإخفاق ومزيدا من الفضائح، متوقعا أن يشهد المستقبل مزيدا من الاستيطان والإجراءات التعسفية على الأرض في الضفة "ولن يجني المفاوض إلا شوكا".

وحول الثمن الباهظ الذي يدفعه المواطنون لقاء عودة المفاوضات، يقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة "إن استمرار المفاوضات في الشكل الحالي يفتح الباب واسعا أمام المزيد من الاستيطان والتهويد للقدس".

ويوضح لـ"الرسالة نت" أنه إذا استمرت المفاوضات على هذا الحال لمدة تسعة أشهر كما هو مخطط له فسيتم الاستيلاء على كثير من الأراضي وكثير من المباني سيتم هدمها، مبينا أن هناك الكثير من الأصوات التي تبرر الاستمرار في المفاوضات في ظل الاستيطان "ولكن هذا انتحار".

 ويتابع: "حتى بتجربة المفاوضات الأولى، كان المفاوض يجب أن يصر على وقف الاستيطان كمقدمة على الأقل لاحتفاظه بجزء من الأرض الفلسطينية، وأتوقع أنه لن تبقى هناك أرض لنقيم عليها الدولة ولكن يمكن أن تكون هناك صحوة لمصالحة داخلية للاتفاق على وقف المفاوضات ومواجهة مخططات الاحتلال".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير