منع آلاف من أهالي الضفة من السفر

إذلال في معبر الكرامة !

المسافرين عبر معبر الكرامة(أرشيف)
المسافرين عبر معبر الكرامة(أرشيف)

رام الله-الرسالة نت

حزم فؤاد أمتعته واستعد للسفر خارج الضفة المحتلة، يظلله الأمل ويقويه حلمه بإكمال دراسته في إحدى الدول العربية.هي ساعات فقط منذ أن خرج من منزله في قلقيلية ليصل إلى معبر الكرامة الذي يفصل فلسطين عن الأردن.

وعلى الرغم من أنها منطقة عربية خالصة إلا أن الخناجر (الإسرائيلية) يجب أن تغرس نفهسا في خاصرة طريق الفلسطينيين.

بدأ فؤاد يجهز أوراقه وجواز سفره وما يحتاج للعبور، غير مكترثٍ  للإجراءات الأمنية وإن كانت قد أخذت وقتًا كبيرًا منه.

شرع أحد أفراد أجهزة السلطة بتفحص أوراق فؤاد وتقليبها ومشاورة زملائه لأكثر من ساعة ثم سمحوا له بالعبور، لتبدأ بعدها إجراءات التفتيش من الجنود (الاسرائيليين) وهناك بدأت ملامح المعاناة.

ثلاث ساعات قضاها فؤاد ينتظر إشارة العبور إلى الجانب الأردني، لكن لا بوادر أمل تحلّق بالأفق، ملّ كثيرًا وأرهقه الانتظار وسارع يسأل الجنود المتبقين عما يحصل.

ويقول في معرض رواية قصته لـ"الرسالة نت" إن الجنود أعادوا أوراقه وجواز سفره وكل ما يثبت أنه مسافر لأجل التعليم وأبلغوه بمنعه من العبور.

وقع الخبر على نفس فؤاد كالصاعقة، وتمنى لو أنه يستطيع إزالة هذا الحاجز بيديه، فكيف لحلم الطفولة أن يدفن بقرار جندي لا يعرف شيئًا في خريطة المكان؟!

ويوضح فؤاد بأنه حاول مرارا الخروج من الضفة عبر المعبر الوحيد هذا، إلا أن الاحتلال كان يمنعه دون إبداء السبب.

وتعرض أيضًا ذات مرة لاستجواب الجنود (الاسرائيليين) استمر ثلاث ساعات في مركز تابع لقوات الاحتلال حول أشخاص لا يعرفهم وانتمائهم السياسي وغير ذلك.

ويضيف:" هكذا تحطم حلمي بالدراسة في الخارج وأنا مسجون في قفص كبير كما الآلاف مثلي".

انقطاع الرجاء

بالفعل تحول الكرامة إلى "معبر الذل" بوصف الفلسطينيين، الذين يتعرضون للتفتيش في ثلاث نقاط؛ الأولى فلسطينية والثانية (إسرائيلية) والأخيرة أردنية وعلى أي واحدة قد يتم المنع؛ لأسباب توصف بالأمنية.

وللمرضى كان نصيب في ذلك وعشرات الأمثلة تطرح؛ من بينها قصة الشاب نعيم إبراهيم من مدينة رام الله الذي أصيب بمرض التهاب الكبد الوبائي من الدرجة الأولى.

لم يستطع نعيم العلاج في مستشفيات الضفة، ونصحه الأطباء بالسفر إلى الأردن، لكن الاحتلال رفض خروجه من الضفة، وبعد أشهر قليلة توفي.

ومن المدينة ذاتها تروي الفتاة مروة سلامة لـ"الرسالة نت" معاناة شقيقها ابن العشرة أعوام مع مرض السرطان في الأمعاء، حيث علمت العائلة بانتشاره في منطقة البطن بشكل مفاجئ فاضطرت لنقله إلى مستشفيات الأردن.

لكن قوات الاحتلال منعت والدتها من السفر؛ بحجة أن لها نشاطات سابقة ضمن الإطار النسائي لحركة المقاومة الاسلامية حماس بالضفة.

وتقول مروة إن والدتها كانت تبكي يوميا وهي تتحرق لمعرفة الوضع الصحي لطفلها، كما أنه كان يسأل عن أمه بشكل مستمر أثناء تلقيه العلاج الكيماوي في الأردن.

وتضيف: "بفضل الله وحمده تعافى الطفل وعاد إلى والدته ولكن بقيت غصة الاحتلال ماثلة في نفسيهما".

ولعل الرجاء انقطع لدى أهالي الضفة إلا من الله؛ فالآلاف منهم محرومون من السفر إلى الخارج على رأسهم الأسرى المحررون الذين يشكلون ثلثي المجتمع الفلسطيني.

وتحرم (إسرائيل) أيضًا أي شخص يشتبه الاحتلال بانتمائه إلى حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة في الضفة.

حتى بيت الله!

وتسرد الحكاية تفاصيل حصار من نوع آخر يعيشه أهالي الضفة؛ فليس المنع من السفر مقتصرا على أهالي قطاع غزة فحسب، بل يمتد ليطال الضفة التي كادت تنفجر.

ومن خيوط هذه النافذة المسماة بالمعبر، تتشكل قصص أخرى لمنع الفلسطينيين من السفر حتى لأداء فريضة الحج.

ويقول الشيخ المحرر نزيه أبو عون من جنين لـ"الرسالة نت" إن ضابط المخابرات (الإسرائيلي) أخبره أنه ممنوع من السفر خارج الضفة إلى أجل غير مسمى.

كما أن زوجته كانت تستعد قبل أيام للسفر لأداء فريضة الحج برفقة شقيقها وزوجته، إلا أن الجنود دققوا في أوراقها ومنعوها من العبور دون إبداء السبب.

ويضيف أبو عون: "السبب بالطبع هو أنها زوجتي لأن الاحتلال يريد أن يضيق على حياة المحررين ويحولها إلى علقم بإجراءاته القمعية".

وكان الاحتلال قد منع عددا من نواب كتلة حماس البرلمانية من السفر لأداء فريضة الحج العام الماضي لتكتمل صورة الظلم بأنواعه.

وتتناقل الجهات الحقوقية إحصائيات أسبوعية عن منع ما لا يقل عن 20 مواطنا من السفر خلال ستة أيام فقط، فيرتفع العدد إلى أكثر من 80 مواطنا شهريا.

أما الحل فلا يلوح في أفق القضية إلا بمقاومة تنهي كابوس الاحتلال وبانتفاضة تعيد للحق حياته.