هل تلد ذكرى الانتفاضة غضبًا جديدًا؟

أحد الشباب الفلسطيني في الانتفاضة الثانية
أحد الشباب الفلسطيني في الانتفاضة الثانية

رام الله- الرسالة نت

في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 كان مشهد المواجهات الأول من نوعه بعد غياب استمر لأكثر من أربعة أعوام على أحداث حفر النفق تحت المسجد الأقصى المبارك؛ غير أن الانتفاضة الثانية خرجت من باحات المسجد بعد أن أقدم مجرم الحرب "أرئيل شارون" على تدنيسه برفقة ثلاثة آلاف عنصر من الشرطة والجنود لتعيد الذكرى للفلسطينيين أرشيفا مقاوما في ظل مفاوضات عجلتها لم تدر إلا على صدور أصحاب الحق، ما يفتح المجال أمام مستقبل الضفة الغربية بعد ركود السلاح فيها لأكثر من ثمانية أعوام.

وتمضي السنوات التي تحولت إلى عجاف منذ أن تجرأت حركة فتح على خوض عملية الحكم الذاتي المبتورة من كل الكرامة والحرية مطلع التسعينيات حتى باتت تنحدر يوما بعد يوم إلى أن وصل الحال بالفلسطينيين محتجزين في مدن محاصرة بالأسلاك والمستوطنات والجدار والمعسكرات.

ويقول النائب عن محافظة الخليل محمد مطلق لـ"الرسالة نت" إن الضفة وصلت إلى حالة من البرود الشديد في العمل المقاوم بسبب استئصال أجهزة السلطة وقوات الاحتلال خلايا المقاومة وملاحقة كل من له علاقة من قريب أو من بعيد بالعمل المقاوم أو حتى بتشجيع التصدي للاحتلال.

وأعرب مطلق عن توقعه بأن اندلاع انتفاضة ثالثة سيحتاج إلى وقت طويل نسبيا؛ بسبب ما خلقته السلطة من حالة برود في الضفة حيال الاعتداءات "الإسرائيلية"، مؤكدا في الوقت نفسه، بأن الشعب الفلسطيني يحاول الخروج من هذه الحالة المقيتة لو سمحت له الفرصة وأكبر مثال على ذلك عمليتي قلقيلية والخليل.

من جانبه يقول المواطن محمد جبر من الخليل لـ"الرسالة نت": "وصل الحال بنا أن نُقْمع من سلطة الضفة إذا خرجنا في مسيرة رفض للاستيطان، حتى أن المستوطن يعاد إلى المعسكر وهو يحتسي القهوة مع ضباط السلطة بينما أبطال الوطن مقيدون في الزنازين".

ويضيف: "هذا كله فيلم أنتجته اتفاقية أوسلو والمستفيد الوحيد منها قادة فتح الذين تخلوا عن المبدأ ولحقوا بالأشخاص، فبعد وفاة ياسر عرفات أصبح التمترس وراء الأشخاص لحماية المصالح الفردية أمر طبيعي في أوساط الحركة ما أعطى مزيدا من الترهل في النفس المقاوم حتى باتت الضفة مستنقعا أمنيا يغرق فيه كل من يحاول النهوض".

ويتابع جبر بأن الغضب الجماهيري ليس قرارا من سلطة أو فصيل بل هو تراكم ملفات وطنية واجتماعية ويومية يعيشها المواطن؛ فهو نفسه الذي يودع شهيدا أو يهدم منزل جاره أو يعتقل قريبه وحتى تصادر أراضي أشقاء له ويحرم العلاج ويستفيق على اقتحام الجنود واعتداءات المستوطنين بالتزامن مع ممارسات سلطة فتح التي أصبحت لا تختلف عن الاحتلال إلا باللغة العامية، ولهذا من المتوقع أن تفاجئ الضفة القريب والبعيد ويعود مجدها حينما كانت تقض مضاجع تل الربيع والقدس.

ترقب وحرقة

وبعيد عمليتين قتل فيهما جنديان "إسرائيليان" عادت بعض المشاعر التي غابت عن أهالي الضفة بفعل التنسيق الأمني الأشرس منذ سنوات، فالمقاومة قالت كلمتها إن كانت منظمة أو باجتهادات فردية غير أنها تنم عن حالة الغضب التي تولد مع ذكرى انتفاضة الأقصى.

ويقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة لـ"الرسالة نت": "ذكرى انتفاضة الأقصى تأتي في ظل أجواء غضب سينفجر مع أول انطلاقة للجماهير ضد الاحتلال وممارساته وهذا يتطلب من السلطة أن تعيد الحسابات للممارسات التي تقوم بها، فالواجب أن تتوحد المقاومة من أجل صد عدوان يطال المسجد الأقصى، كما أن المعيب المستمر هو التنسيق الأمني الذي ظل طويلا يهدر في مقدرات المقاومة والشعب وزاد القهر والمعاناة".

ويتوقع خريشة أن تكون ذكرى الانتفاضة مقدمة لمرحلة جديدة يخرج فيها الفلسطينيون عن صمتهم الذي طال لسنوات بسبب القبضة الأمنية، معتبرا أن اعتداءات الاحتلال اليومية من شأنها أن تصنع غضبا أكبر من ذاك الذي أشعل انتفاضة الأقصى عام 2000 خاصة في ظل إجراءات ترمي إلى تقسيم المسجد الأقصى زمنيا ومكانيا.

وفي هذا السياق يوضح المواطن المقدسي عبد السلام عودة أن غالبية المقدسيين إن لم يكن كلهم يترقبون اندلاع انتفاضة ثالثة تعيد شيئا من الكرامة لهم وتنفض ظلم الاحتلال الذي طال على أجسادهم ومنازلهم ومقدساتهم.

ويتابع:" لا يوجد شيء لنخسره، فمنازلنا تهدم وأراضينا تصادر ومقدساتنا تستباح وممتلكاتنا تسلب وأطفالنا يعتقلون وأجسادنا تُبعد عن الأقصى وأموالنا تذهب غرامات وكفالات وضرائب لدولة الاحتلال، لا شيء نخسره حقا بل على العكس ربما تكسبنا الانتفاضة مطالب وحقوقا تمنيناها منذ سنوات طويلة ولم تجلبها لنا المفاوضات ولا مشاريع التسوية كما جلبت المستوطنات والجدار والتهويد".