"رصاصة التوجيهي" تُردي محمد قتيلاً !

 الشاب محمد زقول
الشاب محمد زقول

الرسالة نت- حمزة أبو الطرابيش

تجمّعت عائلة المواطن أبو محمد زقول حول التلفاز عشية إعلان نتائج الثانوية العامة، منشغلة بأحاديث مختلفة في جلسة سمر تحتسي خلالها الشاي، إلا محمد الذي أخذ زاوية من بيته انعزل فيها عن أهله.

ملامح الخوف والقلق بدت جليّة على وجه محمد الذي كان ينتظر بفارغ الصبر الاعلان عن نتيجته في التوجيهي، الأمر الذي لفت انتباه والدته ما دفعها للاقتراب منه بعد أن أحسّت بما يقلق ابنها.

اقترب محمد من قلب والدته لعله يفرغ شحنات الخوف التي سيطرت عليه، وهمس في أذنها "خايف من النتيجة خايف ما أرفع رأسكم"، فردت الأم مطمئِنة ابنها "لا تخاف إن شاء الله خير".

استبشر محمد بكلمات والدته وخلد إلى نومه، منتظرًا صباح اليوم التالي حيث موعد إعلان نتائج الثانوية العامة التي انتظرها بفارغ الصبر، لكن الشعور بالخوف ظل ملازمًا له حتى الدقائق الأخيرة ما قبل إعلان النتائج.

أُعلنت النتائج.. استعان محمد بالإنترنت لمعرفة نتيجته، إلّا أن الموقع الالكتروني لم يتعرف على اسمه، لكنه حاول مرارًا وتكرارًا لعله عدم ظهور اسمه يكون ناتجًا عن عطل تقني في الموقع.

بعد لحظات أيقن محمد أنه لم يكن من الطلبة الناجحين، لا سيما بعد رسوبه في مادة التاريخ، التي حالت دون رسم الفرحة على وجهه وعائلته، وهنا.. أجهش بالبكاء وشق طريقه إلى غرفته.

للمرة الثانية على التوالي لم يفلح محمد في اجتياز مسابقة الثانوية العامة، إذ أن الرهبة والخوف من تكرار سيناريو السنة الماضية (التوجيهي) أدخله حالة نفسية.

اقترب موعد أذان الظهر وهو وسيلة اتخذها الوالد للتخفيف عن ابنه والخروج من الوضع النفسي السيء، وقال: "جهز حالك خلينا نصلي.. الفشل بداية طريق النجاح وهادي مش نهاية العالم".

لم يكترث محمد لنصائح والده واستغل ذهابه للمسجد, وخرج من المنزل مسرعًا ليعود بعدها بقطعة سلاح غطّاها برداء أسود اللون حتى لا يراها أهله في المنزل.. ودخل إلى غرفته.

ولم يفلح محمد في اخفاء نوايا فعلته التي سيقدم عليها، خاصة بعد أن لاحظ فراس –الاخ الأصغر- دخول أخيه إلى الغرفة مسرعاً مصطحباً معه قطعة سوداء، الامر الذي لم يرح باله.

فزع فراس دون وعي وبدأ يصرخ مستنجدًا ابن عمه: "حازم محمد معه سلاح وسكر باب الغرفة على حاله". استجاب حازم لصرخات الصغير وهرع إلى بيت عمه ليحول دون وقوع كارثة محققة.

توجه حازم إلى الغرفة دافعاً بابها بقوة, ليرى محمدًا وجه السلاح إلى جسده, وبدأ في محاولات إبعاد السلاح وتخليصه من يد ابن عمه، لكن محاولته فشلت.

رصاصتان أطلقهما محمد على نفسه كانتا كفيلتان بإردائه قتيلاً، ليخلق بعدها حسرة سترافق عائلته طوال حياتها.

نقل حازم ابن عمه إلى مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة, وسرعان ما جرى تحويله إلى غرفة العمليات بحكم أن حالته حرجة، لكن هذا لم يمنع من تحقيق قدر الله بانتهاء أجل محمد.

ومحمد هو الأكبر بين خمسة أخوة من عائلة تقطن في معسكر جباليا شمال قطاع غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير