اللاعب المسلم وكأس البيرة!

بلال ريبيري لاعب بايرن ميونيخ
بلال ريبيري لاعب بايرن ميونيخ

الرسالة نت - وكالات

هم لا يعيشون في الأوهام، لا يدعون المثالية الزائفة أو التدين الكاذب، الأوربيون يختلفون عن تفكيرنا، ليسوا أفضل ولا أسوأ لكنهم غيرنا، حتى لو حمل البعض منهم دين الإسلام، فهم يعيشون دون ما نعيشه.

في أوروبا يفعلون ما يريدونه، لا يشغلون بالهم بطول الجلباب وقصره، لا يدخل ضمن اهتماماتهم القضية التاريخية وأزمة الأجيال العربية أن "هل حف الشارب بخفه أم بحلاقته".. هم باختصار يعيشون دنيا غير دنيانا.

نعم فيهم مسلمون ومتدينون وعلى قدر كبير من الخلق، ويرفضون الموبقات ويتبعون تعاليم الإسلام، لكنهم في مجتمع غير الذي نعيشه وعقولهم ليست مصنوعة من الجبس كعقولنا، فهم إن تواجدوا في حفل شاركوا أطرافه الاحتفال، لا يدعون أن شمبانيا الاحتفال هي عصير "عنب" كـ"فورمولاتنا"، قد لا يشربونها لكنهم لا يكذبون في كينونتها، لأن علاقة المسلم بربه وليست بالبشر.. بمعنى أنه عندما يرتبط بالإسلام فلا يهمه كيف يكون شكله أمام الناس بقدر ما يهمه شكله أمام ربه؟.

نعم ريبيري مسلم، ونعم صب عليه زميله البيرة في كأس الاحتفال، شربها أو لم يشربها هذه قضيته وليس لنا دخل فيها، البعض ردد أنه لم يرد الاحتفال وآثر على نفسه النأي عن هذه الأجواء وخرج بعيدا، وآخرون يؤكدون أنه أكمل واحتفل، بل البعض يؤكد أنه شرب معهم وسكر.. والسؤال "وانتوا مال أهاليكم"؟!.

شرب لم يشرب شارك أو لم يشارك، أجزاؤه أنه مسلم؟, هو من اختار إسلامه ولم يرثه كشأننا نحن العرب، وبالتالي هو بالغ بالقدر الكافي ليعرف ما هو حلال وما هو حرام، وعلاقته بربه وتدينه شأنه الخاص لا دخل لنا فيه، ولا دخل لأحد فيه.

نقرأ أخبار ريبيري يصلي، وأخبار أخرى منقطع عن الصلاة، جميل أن نعرف أنه يصلي كي يقتدي به الشباب, لكن ما شأننا في كونه لا يصلي.. المشكلة أن كثير منا يحرص على أن يراه للناس وهو قائم للصلاة أهم من العبادة نفسها، لأنه يريد أن يرى في عيون الناس حالة الإعجاب بتقواه وورعه، رغم ما قد يكون في نفسه من سواد الخروب.

يا سادة المد الإسلامي الحقيقي وليس الموروث ينتشر في الملاعب الأوروبية، وهذا شيء رائع نفخر به نحن المسلمون، لكن ليس لزاما على من هو مسلم كأبيدال وريبيري وديمبا با ومسعود أوزيل وسامي خضيرة، وغيرهم أن يعيشوا حياتنا الشكلية وينافقون مثلما ننافق، ويدعون ويمثلون مثلما ندعي ونمثل.. هم لهم حياتهم عاشوا وتربوا في أوروبا، وعاداتهم وأسلوب معيشتهم يختلف عما نعيشه وليس علينا أن نعدد خطواتهم ونعد عليهم عدد ركعاتهم.. هم مسلمون وعلينا أن نفخر بالإيجابيات التي يفعلونها، وليس لنا على الإطلاق أن نحاسبهم على أخطاءهم.. إلا في الملعب!.

يورو سبورت عربية