حرصاً منها على تنفيذ بنود اتفاقات المصالحة مع حركة فتح، دعت الحكومة الفلسطينية خلال اجتماعها الأسبوع الماضي منظمة التحرير الفلسطينية إلى إقرار قانون انتخابات المجلس الوطني "الهيئة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني كافة" وإعداد السجل الانتخابي للفلسطينيين في الخارج لاستكمال إجراءات المصالحة الوطنية.
دعوة الحكومة للمنظمة دفعنا للتساؤل عن سبب توقيت تلك الدعوة ، وهل جاءت بعد انتهاء تحديث سجل الناخبين بالقطاع والضفة؟ وما هو تأثير مماطلة المنظمة لإقرار قانون انتخابات المجلس الوطني على المصالحة الوطنية؟
المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية طاهر النونو أكد (للرسالة) أن اقرار قانون انتخابات المجلس الوطني هو جزء من اتفاق القاهرة الموقع في عام 2010، مشيراً الى أن الاتفاق نص على ضرورة اجراء انتخابات متزامنة في الداخل والخارج للمجلس التشريعي والوطني.
"الحكومة: لابد من تفعيل قانون للوطني قبل استكمال بنود المصالحة
"
وعن سبب دعوة الحكومة للمنظمة بإقرار قانون انتخابات للوطني قال النونو : " قمنا بدورنا بإتمام سجل الناخبين، ولابد من اقرار قانون الانتخابات في المجلس الوطني واعداد سجل الناخبين في الخارج قبل أي اجراء او استكمال في ملف المصالحة حتى لا تسبق أي خطوة الأخرى".
بدوره يرى المحلل السياسي شاكر شبات أن دعوة الحكومة للمنظمة هي بمثابة فتح بارقة أمل على أن هناك خطوات عملية جدية في تحقيق المصالحة، منوهاً الى ضرورة تحديث سجل الناخبين للوطني كما سمحت الحكومة لتحديث سجل الناخبين في غزة، رغم وجود بعض العراقيل في مسألة تشكيل الحكومة والاختلاف بين الحركتين.
ونبه الناطق باسم الحكومة الى أن التعطيل في انتخابات المجلس الوطني هو منذ اتفاق عام 2005 الذي نص على اعادة بناء المنظمة، مشيراً الى مماطلة من رئاسة منظمة التحرير وعدم الرغبة في انتخابات حقيقية.
أما عن سبب مماطلة المنظمة في اقرار القانون، قال النونو: "المنظمة لا تؤمن بالانتخابات لأن منظمة التحرير ومنذ نشأتها لم تجري أي انتخابات حرة للمجلس الوطني".
هم لا يريدون أي تقدم في ملف منظمة التحرير (...)هناك نوايا لقتل منظمة التحرير واستبدالها بمؤسسات شكلية تبقي القديم على قدمه وتنفرد بالقرار السياسي الفلسطيني".
الجدير ذكره أن المجلس الوطني الفلسطيني هو الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها.
تعطيل للمصالحة
وكانت الحكومة بغزة قد انتقدت استمرار تعطيل ملف الحريات في الضفة الغربية، وعدم خلق مناخات سياسية إيجابية من جانب السلطة الفلسطينية، تشكل دعمًا لملف المصالحة، معتبرة أن عدم خلق مناخات سياسية ايجابية لا تشكل بيئة ملائمة لإنجاح الاتفاقيات مع حركة فتح .
وفي السياق أكد النونو (للرسالة) أن الاستمرار في تعطيل انتخابات المجلس الوطني يؤدي الى تعطيل ملف المصالحة.
وحول اتهام الحكومة للمنظمة بالمماطلة في تنفيذ اتفاقيات المصالحة لعدم تفعيلها لسجل الانتخابي للمنظمة قال المحلل السياسي: " كل منهم يحمل الطرف الآخر مسؤولية عدم التقدم في انجاز المصالحة (...) الشعب الفلسطيني يريد خطوات عملية جادة وبات غير مهتم بمن يعرقل لأنه بدأ بفقدان الثقة من اجتماعات الطرفين ".
وعند سؤالنا للناطق باسم الحكومة عن وجود قانون واضح ومحدد المعالم لانتخابات المجلس الوطني، أجاب : "هناك مقترح لقانون تم في اطار الحوار الوطني الفلسطيني، أرجأ إقراره لجلسة قادمة، وحتى اللحظة لم يتم تحديد موعد الجلسة، ولم يتم الاجتماع لمناقشة القضايا الثلاث الخلافية لهذا القانون".
"سياسي: دعوة الحكومة للمنظمة خطوة عملية للمصالحة
"
وكانت لجنة إعداد قانون انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني قد أقرت خلال جلساتها في عمّان العام الماضي مسودة القانون الذى يتيح لأول مرة ضمّ ممثلين من حماس والجهاد الإسلامي والانتخاب المباشر لاختيار 350 عضوا منهم 150 عضوا يمثلون داخل الأراضي المحتلة و200 عضو يمثلون الفلسطينيين في مناطق ودول اللجوء والشتات.
بدوره شدد النونو على أن الحكومة الفلسطينية مع تنفيذ اتفاق القاهرة 2010، واعادة بناء منظمة التحرير، لافتاً الى أنه لابد من العمل بشكل متوازي كما نص عليه الاتفاق، منوهاً الى ضرورة تحديث سجل الانتخابات للمجلس الوطني، كما تم تحديث سجل الناخبين في القطاع والضفة .
وفيما يخص مدى استجابة المنظمة لدعوة الحكومة الفلسطينية وتفعيلها لقانون الانتخابات الوطني أوضح شبات أن حكومة غزة كانت تطالب باستمرار أن يتم العمل في كل الملفات بشكل متواز، منبهاً الى أن انهاء الانقسام يتطلب كافة ما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة والدوحة وبشكل متواز وجدي.
من جهته أطلع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون الأسبوع الماضي، أعضاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية برئاسة الدكتور حنا ناصر، على ما وصل إليه نظام انتخابات المجلس الوطني وعلاقة لجنة الانتخابات المركزية بهذا النظام.
وبين الزعنون لأعضاء اللجنة -خلال اللقاء الذى جرى في مقر رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني في العاصمة الأردنية "عمان"- الصعوبات والعوائق التي تواجه إجراء انتخابات المجلس الوطني في الخارج، مؤكداً أن العمل جار لتذليل تلك العوائق.