تحت جنح الظلام والناس نيام، يتسلل أطفال المواطن "أبو يحيى" بحذر إلى سوق معسكر جباليا شمال قطاع غزة يبحثون عن ما تساقط تحت "بسطات" الفواكه والخضروات لسد جوعهم وتحدي الفقر.
عائلة "أبو يحيى" المكونة من سبعة أفراد، تتوارى خلف جدران منزل مستأجر غير أنها مهددة بالطرد منه لعجزها عن دفع الايجار.
يرك الفقر علاماته على وجه أبو يحيى وأطفاله, وهو يتمنى أن يصل صوته وصرخات أبنائه، لأهل الخير والمؤسسات والجمعيات الخيرية.
وقال "أبو يحيى" لـ"الرسالة نت" :" لم أتصور أن يصل بنا الحال لأن نأكل من مخلفات السوق، ويذهب ابنائي لجمع بقايا الطعام من تحت البسطات"، موضحاً أن أبنائه فروا من الجوع إلى السوق بعد أن أغلقت الأبواب في وجوههم.
وبعد لحظة صمت سبقتها نظرة عطف لطفلته الصغيرة, تابع: "ما ذنبها أن تعيش محرومة من ادنى مقومات الحياة ؟!، وأضاف:" طرقت أبوباً كثيرة للبحث عن عمل ولكن دون جدوى".
وأوضح "أبو يحيى" أنه فقد البصر في إحدى عينيه، ولا يستطيع العمل في مهن شاقة حتى لا تؤثر على عينه الأخرى، مناشداً أصحاب الضمائر الحية بإنقاذ أسرته من الهلاك.
الطفل يحيى 15 عاماً، يقود إخوته كل ليلة في حملة البحث عن الطعام، يعترف بذلك وعلامات الحزن والأسى تتمثل جلية على وجهه بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها أسرته، وقال:" لم نحتمل الجوع فوجدنا السوق وسيلة للبحث أخيرة عن الطعام".
وأشار إلى أنه يتحرك مع إخوته تحت جنح الظلام باتجاه السوق حتى لا يراهم المارة، ويجمعون ما تساقط على الأرض لإغاثة عائلتهم.
وقال بأسى: "نذهب سريعا للسوق لالتقاط العظام واللحوم التي يلقيها الجزارين قبل أن تأتي عليها الكلاب".
ولم يقف الأمر عند فقر الأسرة فحسب، بل وصل الحال إلى تدني المستوى التعليمي لأبناء "أبو يحيى"، وعن هذا الحال أوضح الوالد أن أبنائه يعيشون مرحلة تدني بمستوى التعليم غير مسبوقة في حياتهم.
وقال:" ذهابهم للمدرسة بملابس مهترئة، وحقائب بالية دون مصروف جعلهم مشتتين الذهن وغير قادرين على فهم دروسهم".
حال عائلة "أبو يحيى" بحاجة لتدخل إنساني عاجل لإنقاذ ما تبقى من كرامة للإنسان في ظل تعففها عن مسألة الناس.!