غزة- ياسمين ساق الله
رغم تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك الأخيرة المسيئة لحركة حماس الا ان مختصين بالشأن السياسي الفلسطيني أجمعوا على تواصل الجهود المصرية في دفع عجلة المصالحة الوطنية الفلسطينية, مؤكدين في أحاديث منفصلة للرسالة على أن الوحدة الجغرافية السياسية بين مصر والقطاع ستفرض القاهرة راعيا أساسيا في ملف المصالحة الفلسطينية .
بؤرة نشطة
المحلل السياسي سميح شبيب يرى أن الجهود المصرية المبذولة لدفع عجلة المصالحة الوطنية الفلسطينية مصلحة مصري.
بينما المحلل السياسي حسن عبدو يعتقد أن اللحمة الجغرافية التي تربط مصر وقطاع غزة تفرض تواصل الجهود المصرية في ملف المصالحة الفلسطينية .
في حين قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأقصى فهمي شراب:" مصر جادة ومعنية بإتمام المصالحة من منطلق مصالحها بالدرجة الأولى وثم المصلحة الفلسطينية لكن وتيرة جهودها في هذه الفترة ستتراوح بين البطء والانتظار ".
ويقول المحلل شبيب:" منذ ما قبل عام 2005 بذل المصريون جهودا مكثفة وتوصلوا لاتفاق لم ينفذ وفي عام 2007 بذلوا جهود أخرى وقدموا تسهيلات كبرى لكافة الفصائل الفلسطينية بغية التوصل لاتفاق شامل كان بنظر المصريين أنه يتيح فتح معبر رفح لكنه لم ينفذ ".
ويصف المحلل عبدو الوساطة المصرية ليست مطلقة بل محكومة ومحدود بشروط الرباعية والنظام العربي , قائلا:" بالتالي هامش المناورة لدى الطرف المصري ليست مطلقة , والورقة المصرية اليوم تمثل نهاية الجهد المصري في الوساطة بين حماس وفتح ".
بينما يضيف شراب:" مصر تنتظر الآن مواقف جديدة من حماس فيما يتعلق بتوقيعها على الورقة كونها معنية بالمصالحة والتخلص من هذا الملف لأنها تريد التخلص من إحراج إغلاقها للمعبر من جهة ومحاولة إبرازها كدور القائد في المنطقة ".
إجرائية لا سياسية
وحول هدف مصر من وراء المصالحة الوطنية قال شبيب :" الهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية للتخلص من واقع شديد الخطورة في غزة لكن الورقة المصرية الأخيرة جاءت ورقة إجرائية أكثر منها سياسية ", منوها إلى أن النقطة الأبرز في الورقة متمثلة بقضية الانتخابات دون مصالحة فلسطينية داخلية .
اما عبدو فقال :" مصر لها مصلحة بانجاح ملف المصالحة لكن بالأساس تريد إخضاع المقاومة ومن هنا تكمن نقطة الخلاف ", مؤكدا أن مصر على يقين بان المدخل الوحيد لحل كافة القضايا الفلسطينية يأتي من خلال بوابة التوقيع على الورقة المصرية.
وكانت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى ذكرت أن المصالحة الفلسطينية باتت أقرب من أي وقت مضى، خاصة إذا استمر عباس في التمسك بموقفه وقررت حركة ’فتح’ إشعال فتيل الانتفاضة السلمية في الضفة ونفض يدها كلياً من المفاوضات العبثية.
وفي معرض رده على سؤال هل يمثل هجوم مبارك على حماس انسدادا في العلاقة بينهما , يقول شبيب :" رغم شدة المشاحنات الإعلامية المصرية على حملة بناء الفولاذي وتصريحات مبارك الأخيرة إلا أن الباب المصري ما زال مفتوحا لحماس التي ما زالت تقول أنها بحاجة للمساعدات المصرية في ملف المصالحة ".
ويختم شبيب حديثه:" مصر لن تستغني عن دورها في المصالحة لأنها تكتسب أهميتها الأمنية والقومية منها وبالتالي ستواصل جهودها لأخر الطريق وصولا باتفاق مصالحة حقيقي ".
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد دافع عن بناء الجدار الفولاذي على الحدود بين مصر وقطاع غزة , معتبرا أنها مسألة تتعلق بـ’الأمن القومي’ و’السيادة’,منتقدا في الوقت نفسه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ’وقوى اقليمية وعربية تقوم بحملات مكشوفة ضد مصر.
وبرر مبارك في خطاب ألقاه بمناسبة عيد الشرطة في الأيام الماضية إن ’الإنشاءات والتحصينات على حدودنا الشرقية عمل من أعمال السيادة المصرية .