فى الوقت الذى تستعد فيه جماعة الإخوان المسلمين فى الأردن وقوى سياسية شعبية وعشائرية أخرى، للخروج الجمعة القادم، فى مسيرة توصف بأنها الأكبر منذ انطلاق الحراك الشعبى فى البلاد، حذرت بعض وسائل الإعلام الحكومية وبعض الجهات الرسمية من وقوع «صدامات» محتملة جراء هذه المسيرة.
وقال مراقبون سياسيون إن تلك المسيرة أتت عقب فشل مبادرات شبه رسمية للتحاور مع الحكومة، بشأن مشاركة الإخوان فى الانتخابات، بينما نفى الإخوان سعيهم لإفشال الانتخابات كهدف بحد ذاته.
ومن المتوقع أن ترفع المسيرة، بحسب المنظمين، شعار "التعديلات الدستورية" التى من شأنها التقليص من صلاحيات العاهل الأردني عبد الله الثانى، وهو ما اعتبره المنظمون ومنهم جماعة الإخوان، شرطاً للمشاركة فى العملية السياسية، وليس مجرد مطلب.
وأثار الشكل غير التقليدى الذى أعلن عنه منظمو المسيرة للتظاهر مخاوف البعض حول ما سيحدث الجمعة، خاصة بعد الحديث عن نشر سيارات إسعاف محيطة بمنطقة المسيرة.
وكانت اللجنة التحضيرية للمسيرة التى ستحمل مسمى "إنقاذ الوطن"، أعلنت فى بيان لها عن مشاركة ما يزيد على ٨٠ حراكاً شعبياً وعشائرياً فى المسيرة التى حددت منطقة وسط البلد فى العاصمة عمّان نقطة التجمع الرئيسية فيها.
ونقلت تصريحات إخوانية سابقة عن حشد نحو ٥٠ ألف مشارك فى المسيرة، فيما لوحت مجموعات مضادة للمعارضة بالخروج فى مسيرة مضادة بالآلاف أيضاً، رغم نفى الناطق الرسمى باسم الحكومة، سميح المعايطة، وجود أى توجهات حكومية لمنع المسيرة، مؤكداً تعاطيها معها كأى فعالية أخرى، ملتزمة بالسلمية.
وحذرت قيادات إخوانية من استمرار "الحشد" ضد المسيرة، التى قال عنها المراقب العام الأسبق، سالم الفلاحات، إنها لن تكون الأولى ولا الأخيرة.
فيما أكد بيان للجنة التحضيرية أنها ستشكل "نقطة مفصلية" فى مطالب الإصلاحيين فى تاريخ البلاد. وقال "الفلاحات" إن لجنة تنظيم المسيرة ستعمل على توثيق وتصوير جميع مجرياتها بالصوت والصورة، ولن تسمح لأحد بالاعتداء على أى مرفق عام أو خاص.
ويرى مراقبون أن هناك غموضاً يحيط بأهداف المسيرة، خاصة بعد إعلان الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، قبل أيام، تمديد فترة عملية التسجيل للناخبين لفترة ثانية، والتأكيدات الملكية على إجراء الانتخابات نهاية العام الجارى.
ونشر الموقع الرسمى للإخوان المسلمين فى الأردن بياناً لحزب جبهة العمل الإسلامى، استنكر فيه الضجة الإعلامية حول المسيرة، وما تبثه وسائل الإعلام الرسمية من تحريض على الحركة الإسلامية.
واتهم الحزب الحكومة إلى نشر أجواء التخويف والتحريض على المسيرة، مشيراً إلى أن الحكومة تحرض ضد الحركة للتغطية على أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة بعد إغلاقها أبواب الحوار مع الأحزاب والقوى السياسية، وفقاً لما جاء فى البيان.