بعد اتفاق توريد الوقود لمحطة الكهرباء

هل تبقى "أزمة غزة" رهن "سلطة رام الله"؟

فايز أيوب الشيخ

كشف الاتفاق الأخير الذي توصلت له الحكومة الفلسطينية بشأن توريد الوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة، بأن الطرف الثاني في الاتفاق- حكومة فياض هي التي كانت السبب الرئيسي في الأزمة "المفتعلة" من خلال سعيها الحثيث لتوريد الوقود عبر معبر "كرم ابو سالم" وجباية الضرائب لصالح خزينتها.

ويقضي الاتفاق الذي وضحه الناطق باسم الحكومة طاهر النونو -في مؤتمر صحافي عقده بغزة- على توريد الهيئة العامة للبترول 500 ألف لتر يوميًا لمحطة توليد الطاقة، بينما يتم تحويل ثمنها من متحصلات شركة توزيع كهرباء محافظات غزة، معرباً عن أمله أن تنفذه سلطة رام الله في الوقت المحدد لبدء إنهاء أزمة الكهرباء.

انتهاء المشكلة "أتوماتيكياً"

ورغم إقرار عبد الله عبد الله عضو المجلس الثوري لحركة فتح، بأن أزمة الكهرباء في غزة كانت "مفتعلة" من أطراف لم يذكرها، إلا أنه حمل الحكومة الفلسطينية في غزة مسئولية الفشل في إدارة الأزمة، دون أن يأتي على ذكر المؤامرات الداخلية والخارجية التي أحيكت لإفشال جهودها السابقة والحالية لحل الأزمة. 

ويرى عبد الله في حديثه لـ"الرسالة نت" أنه بانتهاء الانقسام فإن كل المشكلات تنتهي "اتوماتيكياً" بما في ذلك مشكلة الكهرباء والوقود، مما يدلل –حسب مراقبين- على أن الأزمات التي تعاني منها غزة "مبرمجة" ومرتبطة – بشكل أو بآخر- بمؤامرة الضغط على حركة حماس للقبول باشتراطات وإملاءات مرفوضة من جانبها.

وكانت قد تكشفت "المؤامرة الرباعية" التي تورط بها قادة حركة فتح والسلطة برام الله ضد حركة حماس والحكومة التي تقودها، وفككت الأخيرة فصول تلك المؤامرة وأطلعت الجمهور الفلسطيني وفصائله وأطيافه على محاضر اجتماعات تثبت بلورة قيادات أمريكية و(إسرائيلية) وأمنية عربية وقيادات من السلطة برام الله مؤامرة لخنق قطاع غزة وتشديد الحصار عليه.

واعتبر عبد الله "بأن أصل الأزمة في غزة ليس متعلقاً بالكهرباء على اعتبار أن شركة الكهرباء لا تزود أكثر من 10% من احتياجات سكان القطاع، ولكن الأزمة الحقيقية تكمن في منع (إسرائيل) إدخال الوقود، حيث أن (إسرائيل) هي القوة المحتلة التي مازالت تتحكم في الحياة اليومية بغزة وعلى المجتمع الدولي أن يقف ضد هذا العقاب الجماعي الحاصل".

وفي إطار ذي صلة، فقد رهن عبد الله البدء في إجراءات تشكيل الحكومة الانتقالية بمباشرة لجنة الانتخابات المركزية عملها في غزة، متهماً حركة حماس بمنع عملها، علماً بأن الحكومة الفلسطينية سمحت للجنة بفتح مقراتها في غزة منذ شهرين.

ونوه عبد الله إلى أن هناك ربع مليون فلسطيني غير مسجلين في السجل الانتخابي منذ عام 2006 وأن العملية الديمقراطية تقتضي ألا يُحرموا من حقهم في التسجيل والانتخاب. وأضاف "إذا بدأت لجنة الانتخابات المركزية في تحديث سجلاتها فإن الحكومة تتشكل خلال أيام، وبالتالي تبدأ العملية التكاملية بمباشرة لجان المصالحة المختلفة عملها".

حل أزمة "حكومة فياض"..!

الحكومة الفلسطينية ومن خلفها حركة حماس أكدت من جانبها، أنها مع المصالحة النظيفة القائمة على المشاركة الحقيقية وأنها ستبذل كل ما بوسعها لتحقيق هذا الهدف على قاعدة ضمان استقرار المصالحة ودوامها.

ورفض د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء –من حيث المبدأ- الربط بين المصالحة وأزمة الكهرباء والوقود، مشيراً إلى أن معلومات إضافية تكشفت تتعلق بجوانب مالية استغلت فيها حكومة فياض الأزمة في غزة للتخلص من أزمتها المالية الحالية في الضفة".

وأوضح رزقة لـ"الرسالة نت " أن المعلومات الجديدة تكشف عن مستويات حصول "حكومة فياض" على أموال تساعدها في حل الأزمة المالية التي تعاني منها، مستدركاً "لكن هذا الجزء المالي المهم ليس بعيداً عن السياسة".

وكانت حركة اعتبرت المزاعم بأن "حكومة فياض" هي التي تمول تكلفة وقود غزة وغيرها من الخدمات بأنه "كذب ويتناقض مع ما أعلنه سلام فياض بألا وقود لكهرباء غزة بدون أن يدفع أهلها ثمنه الباهظ، حيث هذا إقرار بأن المسئول عن تغطية ثمن الوقود هو غزة".

 وفي السياق، رد رزقة على مزاعم عبد الله بمنع حركة حماس والحكومة للجنة الانتخابات من العمل في غزة فقال "الحكومة فتحت لجنة الانتخابات واستقبلت رئيس اللجنة وهي جاهزة بشأن مواصلة اللجنة عملها بكل أريحية"، مستدركاً "لكن حركة حماس لديها مطالب محددة مرتبطة بتزامن البدء بإجراءات المصالحة في الضفة الغربية بما فيها عمل لجنة الانتخابات بدون عراقيل ومعوقات".

وأضاف "إن هذه المطالب ذات العلاقة بالحياة السياسية ومنها عمل لجنة الانتخابات هي جزء من تهيئة الأجواء العامة للمصالحة"، مشدداً على أن تهيئة الأجواء للانتخابات ليست مفردة واحدة وإنما مجموعة من المفردات والأعمال ينبغي للطرفين أن يقوما بها حسب الاتفاق.

تجدر الإشارة إلى أن "حكومة فياض" لم تعد قادرة على التخلي عن التبعية للاحتلال (الإسرائيلي) سياسياً وأمنياً واقتصاديا..الخ، ومع كل أزمة اقتصادية يعانيها الشعب الفلسطيني يتضح أن السبب الرئيس وراءها هو الالتزامات باتفاقيات "مجحفة" مع الاحتلال ووعودات غربية مشروطة، جعلت-حكومة فياض- تعمل "سمسار" أموال لصالح الاحتلال مهمتها الشراء من (إسرائيل) والمطلوب استمرار "السمسرة" من قطاع غزة.