طفل ينتظر عبورًا للعلاج .. وأرقام تكشف اتساع الأزمة

الرسالة نت-خاص

لم يكن جسد الطفل زين أبو إسماعيل (3 سنوات) يحتمل مزيدًا من الانتظار. وُلد بانسدادٍ معوي خلقي وغيابٍ للأعصاب في القولون، ما اضطر الأطباء لإجراء فتحة مفاغرة في بطنه، ليعيش معتمدًا على الإخراج عبرها.
لكن حالته لم تستقر؛ فقد ظهرت التهابات حادة وتضخم كبير في موضع الفتحة، لتدخل حياته مرحلة أكثر خطورة، وسط تحذيرات طبية من مضاعفات قد تكون قاتلة في أي لحظة. ما يحتاجه زين واضح: تحويل عاجل للعلاج خارج البلاد، فالإمكانات المحلية لم تعد قادرة على إنقاذه، غير أن طريق العلاج يبقى معلقًا بإجراءات طويلة ومعقدة.
في هذا السياق، يحذر أطباء من داخل غزة من تدهور متسارع في أوضاع الأطفال المرضى، حيث يؤكد مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، د. أحمد الفرا، أن الأوضاع الصحية للأطفال “تزداد سوءًا بشكل كبير” في ظل نقص الإمكانيات الطبية، ما يجعل فرص العلاج تتراجع يومًا بعد يوم.
آلاف الحالات التي ترتبط مصائرها بملف التحويلات الطبية، أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الواقع الصحي الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة. فالنقص الحاد في الأدوية، وتعطل الأجهزة، واستنزاف المنظومة الصحية، جعل من العلاج خارج القطاع ضرورة ملحّة لآلاف المرضى، لا سيما الأطفال.
تشير تقديرات صحية إلى أن آلاف المرضى في غزة بحاجة إلى تحويلات طبية خارجية سنويًا، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال، خصوصًا المصابين بأمراض القلب الخلقية، والسرطان، والتشوهات المعوية.نحو 4,000 طفل مسجلون ضمن قوائم الإجلاء الطبي؛ وغيرهم  5,200 طفل بحاجة عاجلة جدًا لتحويلة علاج .
 ومنذ أكتوبر 2023، تضاعفت الحاجة بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع القدرة المحلية على تقديم الرعاية المتخصصة.
ورغم ذلك، لا يعتمد حصول المرضى على العلاج فقط على حالتهم الصحية، بل على سلسلة طويلة من الإجراءات والتصاريح، التي قد تستغرق وقتًا لا يملكه المرضى. كما يواجه الأطفال تحديًا إضافيًا يتمثل في صعوبة مرافقة ذويهم، ما يزيد من معاناتهم النفسية والإنسانية.

وبين طلبات تحويل معلقة، ومعابر مغلقة، وحالات تتدهور بصمت، يبقى أطفال مثل زين أبو إسماعيل عالقين بين المرض… وأملٍ مؤجل في عبور قد ينقذ حياتهم.