غزة – الرسالة نت "خاص"
أجمع مختصون في الشؤون الإسرائيلية على أن الإعلام الإسرائيلي يمتاز بصبغة أمنية "بحتة" تتقاطع وسياسات الجهات الأمنية والعسكرية العليا في الكيان.
وأجزم هؤلاء -خلال حلقة نقاش بعنوان "الحريات الإعلامية في إسرائيل بين الشعار والواقع" الذي ينظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين- على أن الحرب ستكون مصير أي صحفي أو وسيلة إعلام تُغرد خارج سرب الإعلام الإسرائيلي "المُطيع" لتوجيهات وإرشادات الجهات الأمنية.
بيئة أمنية
د. عدنان أبو عامر المختص في الشئون الاسرائيلية أكد أن جُلَّ الصحفيين الإسرائيليين والأمنيين والسياسيين آتون من البيئة الأمنية والعسكرية للكيان، وقد يصل بعضهم إلى درجة "الاستدعاء للاحتياط". وفق قوله.
وقال إن صنَّاع القرار بـ (إسرائيل) أوجدوا خطاً مفتوحاً مع الإعلاميين الإسرائيليين لإملائهم القرارات والسياسات المطلوب السير عليها، مشيراً في الوقت ذاته؛ إلى أن الإعلام العربي والفلسطيني على وجه الخصوص بات يمارس دور المتلقي من إعلام العدو.
وأضاف: "قلَّما تتطرق الصحف الاسرائيلية إلى انتقاد سلوك سياسي أو فضيحة أو شبهة تلحق شخصية رفيعة المستوى بالكيان".
وعن الرواية الإسرائيلية "المحاكة جيداً"، أوضح أبو عامر أن إعلام العدو مجند بالدرجة الأولى لخدمة المصالح الإسرائيلية، مستطرداً: "في توصيف الأحداث على الساحة الفلسطينية نجده لا يتخلف بالمطلق عن الرواية السياسية، ومن يتابع إعلامهم لا يفرق في الصياغة بين المتحدث في الخبر هل هو مراسل عسكري أم مراسل صحفي؟".
واستدرك قائلاً: "الاعلام المغاير للرواية الإسرائيلية الرسمية يواجه حرباً ضروس ولا يفسح المجال له البتة, ويكون ذلك بمنع الاعلانات عنه، ما يدمر قاعدة الجمهور المتابع له".
مراسلون بلا حدود
بدوره؛ استعرض الصحفي عادل الزعنون مدير مركز الدوحة للإعلام والحريات تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية، الذي يُسلط الضوء على واقع الصحافة بالكيان, مؤكداً وجود انتهاكات عديدة تطال الصحفيين الاسرائيليين ونظرائهم الفلسطينيين.
وأشار الزعنون إلى تراجع مكانة (اسرائيل) على مستوى الحريات، نتيجة زيادة الانتهاكات بحق الصحفيين, لافتاً إلى وقوع أكثر من 148 انتهاكاً العام الماضي، من بينها اعتقالات واستدعاءات.
ولفت إلى أن 700 الى 900 صحفي فلسطيني ممنوعون من السفر إلى مدن الضفة وأراضي الـ48 المحتلة؛ نتيجة للمنع الإسرائيلي القائم.
وبين أن دولة الاحتلال تحاول بشكل متواصل التكتم على الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين والإسرائيليين "حفاظاً على ماء وجهها".
ضغوط قائمة
من جهته؛ شدد عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الانسان، على أن الاحتلال يمارس ضغوطاً جمة على الصحفيين، عبر الاعتقال والترهيب.
وقال: "الصحفيون يعيشون الإغلاق كبقية الفلسطينيين, وهذا الأمر أبعد من أين يكون عقاباً جماعياً، إنما هو وسيلة لتقزيم الإعلام الفلسطيني ومنع انفتاحه على العالم، خوفاً من فضح الجرائم الإسرائيلية المتواصلة".
ودعا يونس الصحفيين للحديث عن تجاربهم التي تغلبوا فيها على المنع والحصار, وتحدي المحاولات الاسرائيلية.
وعاد مدير مركز الميزان ليؤكد على أن المجتمع الاسرائيلي يتجه نحو اليمينية بشكل خطير، لافتاً إلى وجود انقلاب على مبادئ المجتمع, يصاحبه زيادة الرقابة على الصحفيين الاسرائيليين.
وقال إن السياسة اليمينية لن تؤثر على (اسرائيل) فقط، إنما ستطال الفلسطينيين أيضاً, مؤكداً أن المطلوب في هذه الحالة هو الإصرار على فضح الاحتلال وجرائمه وفق خطاب جدي وموضوعي.