غزة-الرسالة نت
لليوم الثاني على التوالي توجهت ميسرة أبو دان إلى أحد البنوك في غزة لسحب مبلغ لا يتجاوز ألف شيكل من مرتبها، بعد سماح إدارة البنك بسحب هذه القيمة كأعلى حد ممكن من فئة الشيكل.
ورفضت أبو دان (38 عاماً) تسلم أي مبلغ من مرتبها بالدولار أو الدينار، مشيرة إلى أن الخصم في مرتبها قد يصل إلى مائة شيكل حال موافقتها على تسلم مرتبها بأي فئة أخرى من العملات غير الشيكل.
وقالت بينما كانت تقف، أمس، في طابور طويل داخل البنك: إن مشكلة العملات تزداد سوءا كل شهر، دون الإفصاح عن أسباب مقنعة للأزمة المالية في البنوك ونقص عملة الشيكل فيها.
وكانت غالبية أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في قطاع غزة لكافة البنوك توقفت عن تزويد المواطنين بفئة الشيكل، وسمح لهم بتحويل القيمة المطلوبة أيا كانت قيمتها بعملة الدينار أو الدولار، ما يعني خسارة تصل إلى 15 شيكلا في كل مائة دولار أو دينار.
وأشارت أبو دان إلى أنها ستعود اليوم إلى البنك لاستكمال سحب باقي مرتبها، معربة عن تصميمها على عدم التنازل وخسارة أي شيكل من مرتبها، لافتةً إلى أنها وأطفالها الأربعة في حاجة ماسة إلى كل شيكل في مواجهة متطلبات الحياة المرتفعة وشرائها وزوجها شقة سكنية جديدة استنزفت ما ادّخرته طوال أعوام عملها العشرة.
واستهجن محمود الهمص الموظف في إحدى المؤسسات الدولية إجراءات كل البنوك في غزة بمختلف فروعها وأسمائها، مشيراً إلى أنه لا يستطيع أن يمضى كل يوم ساعتين من وقته أمام طابور طويل في البنك لسحب 1000 شيكل فقط، أو الرضوح لقرارات البنوك بسحب القيمة المحددة فقط.
وقال إنه ملتزم بجمعيات وأقساط بعد شراء شقة جديدة وتشطبيها، مؤكدا أن كل من عمل لديه في الشقة من شركات ومهندسين وغيرهم ينتظرون المرتبات لاستلام مستحقاتهم.
وأوضح أنه أصبح في حيرة من أمره وراح يوزع كل يوم مبلغا بسيطا على كل جهة منها، لافتاً إلى أنه اضطر في نهاية الأمر إلى سحب جزء من مرتبه بالدولار متحملا خسارة التحويل التي تزيد على 150 شيكلا ليفي بالتزاماته مع الآخرين.
وكان شارع عمر المختار أحد أهم شوارع مدينة غزة شهد ازدحاما كبيرا أمام البنوك، بسبب طوابير المواطنين الذين ينتظرون استلام قسط من مرتباتهم، وتسبب تزاحم المركبات التي تقف هناك في خلق حالة من التأخير وإغلاق الطرق.
وترفض كافة دوائر العلاقات العامة في البنوك الإدلاء بأي حديث صحافي حول أسباب نقص عملة الشيكل فيها وإجبارها المواطنين على استلام جزء من مرتباتهم بعملات أخرى، فيما يحمل آخرون دون التصريح بأسمائهم الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية، ويعتبرون أن البنوك في غزة تتعامل شهرياً وفق السيولة المتواجدة فيها حتى لا يحدث ارتباك في خزينتها يصل لحد افتقاد أي عملة منها كلياً.
وأكد المواطن سليم الوقيلي أن الموظف الذي يعلن استياءه يمتلك كل الأحقية في ذلك، ولا يمكن تكرار المسألة كل شهر، مشيراً إلى أنه لا يذكر طوال العام الماضي أنه تسلم كل مرتبه مرة واحدة بعملة الشيكل، مشيراً إلى أن الواسطة تلعب أيضاً دورها ويمكن لمن يعرف شخصاً هنا أو هناك أن يتسلم أكثر من الف شيكل أو ينتظر عدة أيام ويأتي للبنك لاستلام مرتبه كاملاً .
وانتقد الوقيلي الخصم من مرتبات الموظفين جراء تحويلها إلى عملات أخرى، لافتاً إلى أنها بالكاد تفي لسداد حاجات الموظف المغلوب على أمره في غزة.
وكانت العديد من الضمانات والكفالات المبنية على ضمان الراتب توقفت في غالبية بنوك غزة بسبب حالة الحصار وتذبذب الأوضاع الاقتصادية والسياسية فيها، ما فرض على الموظفين التصرف وفقاً لمرتباتهم شهرياً وليس الاعتماد على استمراريتها، وبالتالي تطوير أوضاعهم الاجتماعية.