4 مايو2012.. موعداً توافقياً للانتخابات

فايز أيوب الشيخ

حسم لقاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس رئيس السلطة محمود عباس "الرابع من مايو 2012 موعداً لإجراء الانتخابات العامة"، غير أن تهيئة الظروف السياسية والأمنية في الضفة الغربية ستكون المعيار الذي يحدد إمكانية إجرائها بطريقة ديمقراطية ونزيهة، إضافة إلى تجاوز معوقات الاحتلال التي من الممكن أن يفرضها على مناطق الضفة والقدس المحتلة.

وكانت حركتا حماس وفتح اتفقتا فى مايو الماضى، على خطة مصالحة تنتهي بالانتخابات، لكن تطبيق تلك الخطة اتسم بالبطء، بعد تعطل تشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة.

تهيئة الأجواء للانتخابات

د. صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أوضح موقف حركته من التضارب الذي حدث مؤخراً حول موعد الانتخابات فقال "عندما تحدثت حماس عن مدة عام قبيل إجراء الانتخابات فهي تقصد بذلك عاما بعد توقيع ورقة المصالحة الذي يصادف الرابع من مايو 2012"، لافتاً إلى أنه اللقاء الأخير بين مشعل وعباس ووفدي حركتي حماس وفتح "جرى التوافق على تثبيت تاريخ الرابع من مايو موعداً لإجراء الانتخابات العامة المقبلة".

غير أن البردويل أكد لـ"الرسالة نت" أن إجراء الانتخابات في موعدها مرتبط-كما تم الاتفاق عليه- بتمهيد الأجواء في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، سواء بتحضير الأجواء الأمنية أو تحضير لجنة الانتخابات والرقابة عليها لضمان نزاهة العملية الانتخابية، مؤكداً أنه بتوفر العوامل سالفة الذكر فإن "الموعد سيكون جيدا للجميع"، وفق رأيه.

ما ذكره البردويل أكده عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قائلاً "ليس بالأمر المفاجئ أن يتفق على إجراء الانتخابات في لقاء عباس مشعل الأخير لأنه كان لقاء الفرصة الأخيرة"، معبراً في حديث لـ"الرسالة نت" عن اعتقاده بأن كل القضايا التي طرحت مؤخراَ بين فتح وحماس كانت محل توافق وترحيب من الفريقين.

تأجيل تشكيل الحكومة

وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، أقر باحتمال تأجيل تشكيل حكومة الوفاق الوطني إلى ما بعد الانتخابات المقبلة قائلاً "إن معالجة ملف الحكومة وتشكيل حكومة وفاق وطني أُرجئ إلى حين بحثه ومعالجته بالشراكة مع القوى والفصائل الفلسطينية، في الاجتماع المرتقب عقده في القاهرة".

وفي الإطار، أشار البردويل إلى أنه جرى الاتفاق مع حركة فتح على أن يُناقش موضوع تشكيل الحكومة المقبلة مع الفصائل الفلسطينية جمعاء في لقاء 20 ديسمبر القادم، موضحاً أنه من الممكن إبقاء الحكومتين في الضفة وغزة على حالهما لحين إجراء الانتخابات إذا ما أجمعت الفصائل على ذلك، مستدركاً: "إلا إذا ارتأت الفصائل ضرورة وجود حكومة تحضر للانتخابات".

ولفت زكي إلى أن سلسلة لقاءات ستعقد متوالية في القاهرة الأول بين فتح وحماس في 18 ديسمبر القادم يتبعه بيومين لقاء بين الفصائل مجتمعة، أما اللقاء الثالث في 22 من نفس الشهر سيكون لمنظمة التحرير الفلسطينية.

المشاركة السياسية

وحول مشاركة الفصائل والأحزاب الفلسطينية الأخرى في الانتخابات قال البردويل ذلك سيتوضح خلال لقاء الفصائل في ديسمبر.

وركز البردويل على ما وصفها "نقطة هامة" تم التوافق عليها بين الفصائل "أنه يجب على الجميع أن يكونوا جديين وأن يشاركوا في تشكيل حكومة وحدة وطنية بغض النظر عن الفائز".

وأكد أن حركته إذا ما فازت في الانتخابات فإنها لا تنوي تشكيل حكومة بمفردها، مشيرا إلى أن حركة فتح وعدت أنها لا تنوي مقاطعتها كما فعلت سابقاً.

وتوافق حديث زكي مع البردويل فقال "نحن لسنا منزعجون من الشريك بالعكس فنحن نرحب به، حيث لم يعد هناك تشبث بالكرسي على حساب ضياع القضية".

معوقات أخرى

ولفت د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء النظر إلى ان نجاح الانتخابات مرهون بتوفر الأجواء المناسبة لها، وخاصة في الضفة الغربية، موضحاً أن من مقتضيات ذلك الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإعادة فتح المؤسسات التي أغلقتها أجهزة السلطة هناك.

وتوقع رزقة في حديثه لـ"الرسالة نت" مجموعة من المعوقات للانتخابات وأهمها أن الاحتلال (الإسرائيلي) سيرفض إجراءها في القدس المحتلة وفي مناطق فلسطينية أخرى، مرجحاً أن يكون ذلك عقابا لعباس على موقفه من الاستيطان وتهويد القدس.

وعبر رزقة عن اعتقاده بأن اتفاق القاهرة الأخير بين وفدي حماس وفتح "قفز عن ملف الحكومة"، واصفاً هذا الملف "باللغم المتفجر".

وأوضح رزقة أن نجاح اجتماع 22 ديسمبر المتعلق بمعالجة ملف منظمة التحرير "يعني المضي في طريق أكثر ثباتاً ورسوخاً في اتجاه أجزاء المصالحة الأخرى، وإذا فشل اللقاء فمعنى ذلك أن إرادة المصالحة غير متوفرة وأن الضغوط الخارجية أقوى من إرادة المصالحة".

وختم رزقة حديثه بالقول " الانتخابات أداة سلمية لإيجاد حلول داخلية وتنظيم الحياة الديمقراطية"، مشيراً إلى أن معظم الفصائل الفلسطينية عبرت عن رغبتها بالمشاركة في الانتخابات إلا حركة الجهاد الإسلامي التي أعلنت رفضها في حين أن هناك من يتوقع مشاركتها.