الرسالة نت- "خاص"
بدأت تتكشف تباعاً كواليس صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الاسلامية حماس والاحتلال (الإسرائيلي) برعاية جمهورية مصر العربية.
وعلمت "الرسالة نت" من مصادر خاصة أن ملاسنة ومشادة ساخنة نشبت بين مسؤول بارز في المخابرات المصرية، و"الطيب عبد الرحيم" أمين عام الرئاسة الفلسطينية, جراء احتجاج الأخير على الدور المصري في إنجاز صفقة "الوفاء للأحرار" في هذا التوقيت.
وقالت المصادر إن السلطة برئاسة محمود عباس تفاجأت كثيراً، نتيجة الاختراق غير المتوقع في صفقة التبادل الذي أحرزه المصريون بعد خمسة أعوام من أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وكشفت المصادر أن عبد الرحيم أجرى اتصالاً مع مسؤول رفيع المستوى في المخابرات المصرية، فور سماع نبأ إتمام الصفقة, واعترض بشكل "وقح" على دور مصر في العملية وفق شروط المقاومة الفلسطينية التي جنت نصراً سياسياً وعسكرياً وأمنياً كبيراً، ما سيؤثر سلباً على الجهود السياسية التي تبذلها السلطة لنيل الاعتراف بالدولة-حسب الطيب-.
وأوضحت المصادر أن عبد الرحيم وصف دور مصر بأنه "يسيء لمشروع السلطة في الأمم المتحدة وسعيها للاعتراف بالدولة الفلسطينية في المحافل الدولية ويشوش على استحقاق أيلول".
وعلمت "الرسالة نت" أيضاً أن المكالمة التي أجراها "الطيب" لاقت استنكارا شديداً من المسؤول المصري، ورفض إكمالها، ووجه له توبيخاً وتحذيراً قوياً كي لا يعاود الاتصال بهذا الخصوص.
وعبرت السلطة على لسان عدد من المسؤولين فيها أيضاً عن امتعاضهم من هذا النجاح الذي تزامن مع توجه السلطة إلى الأمم المتحدة لكسب التأييد الدولي لصالح الاعتراف بدولة فلسطين.
وكان رياض المالكي وزير الخارجية في حكومة رام الله شكك في توقيت صفقة التبادل، قائلا "إن تلاقي مصالح الطرفين فرض التوصل إليها".
وادعى المالكي في مقابلة مع "شبكة فرانس 24 الفرنسية" أن حكومة الاحتلال تضررت كثيراً من خطاب رئيس السلطة محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما شعرت حماس بأن صعود شعبية عباس أثر على شعبيتها، لذلك بحث الطرفان عن مخرج لمأزقهما ووجدا أن هناك تلاقيا في المصالح، وبالتالي عُقدت مثل هذه الصفقة".
كما هاجم نمر حماد المستشار السياسي لرئيس السلطة حركة حماس لإنجاز الصفقة, وزعم أنها جاءت لصرف الأنظار عن الجهد السياسي والدبلوماسي الذي تبذله "القيادة الفلسطينية" في الحلبة الدولية.
ويعد النظام المصري السابق برئاسة حسنى مبارك الحليف الأول في المنطقة العربية للسلطة الفلسطينية وجند كافة طاقاته وكوادره الأمنية المدربة للتقصي عن مكان وجود الأسير (الإسرائيلي) في غزة من خلال استجواب عشرات المرضى والجرحى الفلسطينيين الذين كانوا يتوجهون للعلاج في الخارج عبر معبر رفح البري.
وفي خطوة ربما لترميم العلاقات التي أفسدها "أمين عام الرئاسة الفلسطينية", مع مصر "الجديدة" عقد رئيس السلطة محمود عباس السبت جلسة مباحثات مع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي في القاهرة.
وبحثت الجلسة حسب "السلطة" مجمل التطورات على الساحة الفلسطينية، وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويعتبر هذا اللقاء هو الأول بين المشير طنطاوي ورئيس السلطة عباس بعد تقديم الطلب للأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية.