الرسالة نت- وكالات
ردت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom أوفكوم) الدعوى التي تقدم بها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ضد شبكة الجزيرة الفضائية في قضية الوثائق الدبلوماسية المسربة والمعروفة باسم "الوثائق الفلسطينية" التي تتعلق بحيثيات التفاوض بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية وقضايا الحل النهائي.
وكان عريقات قد تقدم بدعوى أمام الهيئة البريطانية بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن منظمة التحرير، متهماً الجزيرة بالمعاملة الجائرة والانتهاك غير المبرر للخصوصية؛ لكن الهيئة لم تؤيد شكوى عريقات، وتوصلت في قرار التحكيم إلى أنه "لم تقدَّم الحقائق المادية المرتبطة باجتماعات المفاوضات التي تم عرضها في البرامج أو تحذَف على نحو يسفر عن الإجحاف بعريقات".
وقال الهيئة "إن استخدام التمثيل الدرامي لاجتماعات المفاوضات لم يكن غير لائق ولم يسفر عن التصوير غير المنصف لعريقات"، كما أكدت أنه "تم إعطاء عريقات فرصة ملائمة وآنية للرد على الانتقادات الموجهة له في البرامج. وعلى الرغم من أنه لم يشترك، فإنه قد تم تضمين موقفه (وموقف منظمة التحرير) في البرامج".
انتهاك مبرر
وأشارت الهيئة البريطانية إلى أنه "حتى إذا كان هناك انتهاك للخصوصية فيما يتعلق بالحصول على الوثائق واستخدامها، فإن هذا الانتهاك مبرر، إذا ما وضعنا في اعتبارنا الاهتمام الجماهيري الضخم بالقضايا المثارة في البرامج، سواء في الشرق الأوسط أو في العالم بأسره".
وكانت الجزيرة قد بثت في الفترة بين 23-26 يناير/ كانون الثاني 2011 برنامج "الوثائق الفلسطينية" في سلسلة حلقات وثائقية مكونة من أربع حلقات باللغة الإنجليزية أُذيعت على قناة الجزيرة الإنجليزية حيث فحصت الوثائق الدبلوماسية التي "تم تسريبها" والمتعلقة بعملية سلام الشرق الأوسط.
وقد فعلت الجزيرة هذا مستعينة بالتمثيل الدرامي للمفاوضات، وتحليلها من قبل لجنة من الخبراء، وأخذ آراء بعض المواطنين الفلسطينيين.
وركز هذا البرنامج على المفاوضات المتصلة بالقدس التي اشتركت فيها السلطة وإسرائيل.
وأثناء تمثيل إحدى المفاوضات، قال ممثل يلعب دور صائب عريقات "إسرائيل تريد حل الدولتين ولكنها غير واثقة. إنهم يرجون حدوث ذلكَ أكثر مما تعتقد، وأحيانًا تفوق رغبتهم هذه رغبة الفلسطينيين. فما تحويه هذه الأوراق يمنحهم أكبر أورشليم في التاريخ اليهودي، مع عودة عدد رمزي من اللاجئين، ودولة منزوعة السلاح.. ما الذي كان بإمكاني تقديمه أكثر من هذا؟".
ووصف البرنامج أيضا كيف رسم فريق عريقات خلال إحدى جلسات المفاوضات عرض المستوطنات الإسرائيلية "على منديل". ثم عرض البرنامج مقابلة سابقة التسجيل مع عريقات أكد فيها صحة هذه القصة.
ويوم 24 يناير/ كانون الثاني 2011، بثت قناة الجزيرة الحلقة الثانية من الوثائق الفلسطينية. وناقشت ما إذا كان الإسرائيليون على استعداد لإعادة المواطنين الفلسطينيين إلى فلسطين، وما إذا كان سيتم إجراء استفتاء، وما التأثير الذي سيحدثه تغيير رئاسة الولايات المتحدة. كما ناقش البرنامج كيف اتصل المذيع بالسلطة وطرح أسئلة على نبيل شعث، أحد كبار مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال مقدم البرنامج "منذ أربع وعشرين ساعة وجدنا صعوبة شديدة في الحصول على أي تعليق من السلطة الفلسطينية، وأجرينا حواراً مع السيد صائب عريقات على شبكة الجزيرة العربية الشقيقة. وكان مستعر الغضب في ذلك الوقت. بعد ذلك لم يحدث أي شيء، وامتنعوا تماما عن الإدلاء بأي قول، ويبدو أنهم كانوا في حالة إنكار تام".
ثم عرض البرنامج مقابلة أجراها عريقات جنبا إلى جنب مع أمين عام جامعة الدول العربية حينها عمرو موسى في مؤتمر صحفي، حيث قال المسؤول الفلسطيني فيها "ليس لدينا ما نخفيه. ندعو الجميع لأن يتذكروا تماماً أننا قمنا بإيداع الوثائق المتعلقة بقضايا القدس والحدود واللاجئين والماء والمعتقلين لدى السيد عمرو موسى. وقد كنا دائما نتشاور معه ومع فرقه القانونية".
الوثائق الفلسطينية
يُذكر أن "الوثائق الفلسطينية" هي أكثر من 1600 وثيقة تتعلق بالمفاوضات التي تمت بين مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى وإسرائيل ومسؤولين في السلطة حول مستقبل فلسطين وإسرائيل. وكان عريقات يمثل السلطة في المفاوضات مع إسرائيل والولايات المُتحدة بشأن مستقبل فلسطين.
وصرحت قناة الجزيرة في حيثيات الدعوى بأن معدي البرنامج قد أولوا الأمر العناية المعقولة لضمان عرض الوقائع المادية بنزاهة، وذلك بعد جهد مضن في عمليات البحث والتحليل والتثبت وتقصي الحقائق التي أجريت قبل البث.
وقالت الجزيرة بأنه قد عُرضَ على عريقات وغيره من كبار الأعضاء بمنظمة التحرير الفلسطينية فرص عديدة للمشاركة في هذه السلسلة من الحلقات، لكن السلطة رفضت الوثائق باعتبار أنها "إثارة طائشة".
يُذكر أن المهام القانونية لهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) فيما يتعلق بجميع الخدمات التلفزيونية واللاسلكية، تتضمن تطبيق المعايير التي توفر حماية كافية للجمهور ولجميع الأشخاص الآخرين من الانتهاك غير العادل وغير المبرر للخصوصية، أو من خلال صناعة البرامج التي تنطوي عليها هذه الخدمات.