الرسالة نت - باسم عبدالله ابو عطايا
لم يتبق سوى اقل من 24 ساعة لبدء مراسم (ايلول) في الامم المتحدة, وسيقف محمود عباس رئيس السلطة على منصة الخطباء ليلقي كلمته التي سيدعو فيها المجتمع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد أن يقدم الضمانات لهم ليقبلوا دعوته دون المس بالدولة الاخرى التي سيعترف عباس بوجودها على باقي فلسطين.
عباس.. كرم عربي
"أبو مازن" سيلقى خطابا يثبت فيه انه ليس طماعا ويقبل بـ 6.3 الف كيلومتر مربع فقط من ارض فلسطين التاريخية مقابل اعطاء اليهود ما نسبته 21 الف كيلومتر مربع ولن ينسى في خطابه ان يثبت للعالم انه رجل سلام ينبذ العنف ويسمح ببقاء (اليهود) في دولة حتى لا يقال عنه أنه يمارس التطهير العرقي، بالاضافة إلى انه سيقبل ببقاء اكثر من 10 % من ارضى الضفة الغربية في أيدى المستوطنين, وسيعلن انه ملتزم باتفاق حسن الجوار والتعاون لذلك قد يعلن انه سيحمى الحدود من أي عنف وسيقدم لهم كل من يحاول إيذاءهم من خلال الاستمرار في التنسيق الأمني.
وحتى لا تكون دولته التي يزمع الاعلان عنها دولة محاربة معتدية سيقبلها بغير سلاح وسيترك امر حمايتها لليهود وسيقول للعالم اجمع ها نحن قدمنا كل شيء ولدينا ايضا مكافأة إذا قبلتم بدولتنا لن نطالب بعودة اللاجئين وسنتنازل عنهم كهدية من (الدولة الوليدة) للدول التي يقيمون فيها ردا لجميلهم علينا بالاعتراف.
واخيرا سوف نعود للجلوس لطاولة المفاوضات لكي تضع الجارة كل شروطها وتحدد حدودها ولن يكون لنا دولة الا بالاتفاق معها.
سيصفق الحضور بشدة وسيعلو الضجيج داخل القاعة المستديرة وسيشيد المهنئون بهذه الخطبة العصماء التي اثبت من خلالها هذا الرجل مدى انصياعه لإرادة المجتمع الدولي ومدى حبه للسلام وحفاظه على امن (إسرائيل).
بعده بدقائق سيعتلي رئيس وزراء دولة الاحتلال المنصة ليلقى ما لديه، الجميع سيقف منتظرا ماذا سيقول نتنياهو بعد ان غمره عباس بهذا الكرم الكبير وبعد ان احرجه امام العالم واثبت انه مستعد للتنازل عن أي شيء مقابل اعلان دولة أي دولة.
هدية نتنياهو
لكنه –نتنياهو– فاجأ الجميع واعلن انه لن يكون اقل كرما من عباس بل انه سوف يدعو للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 لكن لديه بعض الشروط الصغيرة تتمثل في أن يتعهد الفلسطينيون من جانبهم بالعودة من دون ابطاء الى مفاوضات مباشرة على الحدود الدائمة ومسائل الامن، ولاحقا على المواضيع الجوهرية، بضمانة واسناد الاسرة الدولية.
كجزء من اعداد القرار المتفق عليه في الامم المتحدة يتعهد الطرفان بالموافقة على اطار لمسيرة انتقالية مباشرة، تقوم على اساس اعتراف (إسرائيل) بالدولة الفلسطينية.
انهاء كل المطالب التاريخية واقامة دولة فلسطينية على اساسا خطوط 67 في ظل تبادل الاراضي ومراعاة الترتيبات الامنية التي تلبي الاحتياجات الحيوية لأمن (إسرائيل) ومواطنيها. (هذه الخطوة تسمح لـ(إسرائيل) بالحفاظ على الكتل الاستيطانية الكبرى ضمن سيادتها وكذا على الاماكن المقدسة اليهودية.)
ان يوافق الفلسطينيون من جانبهم على استمرار النشاط الامني (الإسرائيلي) على الحدود، والامتناع عن معركة قضائية دولية ضدها والامتناع عن التعاون مع حماس.
مسألتا اللاجئين والقدس يتفق عليهما فقط بعد قيام المسيرة الانتقالية التي يتعهد بها الطرفان وفي اطار المفاوضات على الحدود الدائمة.
ان يكون انشاء الدولة مشروطا بالتوقيع على اتفاق سلام مع (إسرائيل) يشمل انهاء الصراع والمطالب المتبادلة.
وألا تكون الدولة مسلحة وأن تتخذ خطوات لتقليل امكانية ان تُعرض (إسرائيل) للخطر
وأن يُقرر في الاتفاق ألا تكون عودة للاجئين الى مناطق سيادة (إسرائيلية) من دون موافقة (إسرائيل)، وأن تُحدد الحدود بتفاوض بين الطرفين على أساس خطوط 1967 ومع أخذ الواقع على الارض وحاجات الطرفين العملية في الحسبان.
سيصفق الحضور عميقا لنتنياهو وسينظرون بطرف عينهم لعباس بالا يجعل رئيس وزراء اكثر جرأة منه، وان يقبل بالعرض (الاسرائيلي) ليعيد الكرة الى ملعبهم.
غضب في (إسرائيل)
في (إسرائيل) ستعلو اصوات تطالب برأس نتنياهو وحكومته وسيعلن المتطرف ليبرمان انه حذر نتنياهو عشية توجه الأخير إلى الأمم المتحدة من تفكك الائتلاف الحكومي بعدما رفض معاقبة الفلسطينيين على توجههم للأمم من خلال الغاء اتفاقات اوسلو وضم الكتل الاستيطانية ووقف عملية تحويل الاموال الى الفلسطينيين.
لكن نتنياهو سيدافع عن موقفه وانه مصلحة كبرى لـ(إسرائيل) وان هذه الخطوة كفيلة مرة واحدة والى الابد بتحسين المكانة الدولية لـ(إسرائيل)، لأنها ستمنحها مجال للمناورة الدبلوماسية في ظل الفوضى التي تلف الشرق الاوسط وستسمح لها بالحفاظ على احتياجاتها الامنية بالإضافة إلى انها ستعزز قدرتها على التصدي لتهديدات "الارهاب".
هذه مصلحة (إسرائيلية) حيوية. اعتراف الامم المتحدة بخط الحدود بناء على طلب السلطة سيحدد بوضوح وبصورة لا لبس فيها نطاقي سيادة السلطة و(إسرائيل) ويضع حدا مرة واحدة والى الابد لمطالب كل واحدة من الدولتين بالملكية والسيادة على مناطق يتركها خط الحدود هذا في يد الدولة الاخرى.
هذه الحدود تعطي 21 الف كيلومتر مربع لـ 7.5 مليون (إسرائيلي) وتترك 6.3 الف كيلومتر مربع لنحو 4 ملايين فلسطيني. توجه الفلسطينيين الى الامم المتحدة للاعتراف بهذه المنطقة الصغيرة دولة لهم كان يفترض من كل حكومة (إسرائيلية) ذات عقل سليم أن تؤيد القرار. فقط العقل غير السليم كفيل بان يدفع نحو الاعتراض.
22 دولة عربية، ومعها كل الدول الاسلامية، تعهدت في مؤتمر بيروت في 2002 بالاعتراف (بإسرائيل) واقامة علاقات معها في اليوم الذي تعترف فيه بدولة فلسطينية بحدود 67. مثل هذا الاعلان هو مصلحة (إسرائيلية) حيوية.
دولة مقابل سلام
قد يفضي هذا السبيل "اقامة دولة فلسطينية بلا حدود متفق عليها"، الى انهاء للصراع وبلا تسوية لموضوع حق العودة وبلا اتفاق سلام مع (إسرائيل).
هذه هي مصالح (إسرائيل) الحيوية الحقيقية وعليها ان تتمسك بمطالب سياسية مشتقة منها: ان يكون انشاء دولة فلسطينية مشروطا بالتوقيع على اتفاق سلام مع (إسرائيل) يشمل انهاء الصراع والمطالب المتبادلة. وألا تكون الدولة مسلحة وأن تتخذ خطوات لتقليل امكانية ان تُعرض (إسرائيل) للخطر.
ستكون هذه سياسة ’دولة مقابل السلام’، بدل ’مناطق مقابل السلام’. فاذا كانت مصحوبة باستعداد (إسرائيلي) لإجراء تفاوض هادف فستحظى بتأييد دولي وتُبين للفلسطينيين انهم يستطيعون انشاء دولة إذا كانوا مستعدين فقط للتفاوض ولقرارات وطنية صعبة.
وهكذا سيعود عباس من الامم المتحدة بلا دولة أو عاصمة أو صك دولة فلسطين المستقلة ولن تستطيع طائرته الاقلاع من نيويورك إلى رام الله، بالإضافة إلى انه لن يتمكن من قيادة مركبته لصلاة الجمعة في اليوم التالي في المسجد الأقصى المبارك لأنه سيطلب قبل عودته الى المقاطعة تصريح دخول من الادارة المدنية للسماح له بالمرور عبر معبر (الكرامة) من اجل العودة لرام الله.