غزة-الرسالة نت
أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" موسى أبو مرزوق، أن تنفيذ إجراءات المصالحة الفلسطينية يشهد بطئاً كبيراً، داعياً إلى ضرورة تسريعها.
وجدد أبو مرزوق موقف الحركة أنها ترى أن رئيس الحكومة المقبلة "يجب أن يكون من قطاع غزة"، نافياً تصاعد الخلافات داخل الحركة، محملاً رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن تأخر إنجاز صفقة تبادل الأسرى بسبب تعنته.
الاعتقال السياسي
وأوضح أبو مرزوق في تصريحات لصحيفة "الحياة اللندنية" أن هناك بطئاً في تنفيذ إجراءات المصالحة على الأرض، وقال:" إن إجراءات المصالحة يجب أن تنعكس مباشرة على حياة الناس من خلال اتخاذ خطوات منها إطلاق المعتقلين وتشغيل معبر رفح ووقف الحملات الإعلامية بين الجانبين والبدء بإجراء تسويات لها علاقة بخلفيات الانقسام"، لافتاً إلى أن هذه المسألة أساسية حتى تتحقق المصالحة في شكل جدي، وكي يمكن لكل الفلسطينيين أن يقطفوا ثمارها.
وشدد على أهمية إغلاق ملف المعتقلين السياسيين، مشيراً إلى أنه لم يطبق كما جاء في الاتفاق، رافضاً المبررات التي تساق لعدم الإفراج عنهم، خصوصاً المطلوبين لـ(إسرائيل). واعتبر قول السلطة إن استمرار اعتقالهم هو حماية لهم من الاعتقال من جانب سلطات الاحتلال أو استهدافهم بالاغتيال ما هو إلا "ذريعة وباب واسع للاعتقالات منذ اتفاق أوسلو".
وأضاف:" إن أي معتقل سواء في غزة أو الضفة يجب أن نتوافق معاً على تحديد مصيره وتقرير مستقبله من خلال بحث ملفه وأخذ رأيه واستشارة ذويه وتنظيمه". ورأى ضرورة تشكيل لجنة خاصة بالمعتقلين في كل من غزة والضفة لدرس هذه الإشكاليات لكي لا يبقى الأمر في أيدي الأجهزة الأمنية التي تنظر لوحدها في هذه القضايا.
كما قال أبو مرزوق:" إن لجنة المصالحة في كل من غزة والضفة سيتم تشكيلها مباشرة عقب تشكيل الحكومة الفلسطينية لتطبيق الاتفاق على الأرض، خصوصاً القضايا المتعلقة بجوازات السفر والمنع من السفر".
الحكومة الفلسطينية
وبخصوص تشكيل الحكومة، قال:" إن جلسة الحوار المقبلة سيتم خلالها تسمية رئيس الحكومة والوزراء، وسيتم إعلان الحكومة في الداخل"، مضيفا:" إن حماس ترى أن رئيس الحكومة يجب أن يكون من قطاع غزة .. فعدم وجود تواصل جغرافي بين الضفة وغزة أمر يقتضي أن تكون مؤسسة رئاسة الحكومة في غزة حرصاً على تكريس الوحدة، خصوصاً أن مجمل مؤسسات السلطة في الضفة".
واعتبر أن التوزيع العادل لأركان السلطة يتطلب أن تكون رئاسة الحكومة في غزة، لكنه لم يعد ذلك شرطاً لأن هذا الأمر يجب أن يتم بالتوافق.
وأعلن أبو مرزوق أن حماس لن توافق على اسم سلام فياض مرشحاً للحكومة المقبلة إذا طرحته فتح، مشيراً إلى أنه خلال جلسات الحوار السابقة لم يدرج اسم فياض بين المرشحين لشغل هذا المنصب.
معبر رفح
وعلى صعيد معبر رفح، أوضح أبو مرزوق أن السياسة التي أقرتها مصر بخصوص المعبر هي ثابتة ولن يكون هناك تراجع أو تغيير في شأن إقرار دخول وخروج الفلسطينيين عبر المعابر المصرية بما فيها معبر رفح، لافتاً إلى أنه تم تجاوز الإشكالات ومعالجة الأمر فعلاً.
وعن الخلافات الداخلية التي برزت على خلفية تصريحات القيادي محمود الزهار التي انتقد خلالها رئيس المكتب السياسي خالد مشغل، أجاب أبو مرزوق:" إن الزهار عضو في المكتب السياسي وهو صاحب تاريخ لا يمكن طيه لمجرد ملاحظات عابرة تمت معالجتها داخل المؤسسة وانتهى الأمر"، مؤكداً أنه تمت تسوية الخلاف واحتواء ما جرى.
وعما يتردد من أن ثقل حماس الحقيقي في الخارج بينما يعتبره البعض في الداخل، قال:" هذه استنتاجات غير سليمة، ولا يجوز تحميل الأمور أكثر مما يجب، فالمسألة لم تكن خلافاً بين الداخل والخارج إنما كانت ملاحظات غير مناسبة فسرت في شكل خاطئ"، مشدداً على أن مؤسسة الحركة واحدة سواء في الخارج أو في الداخل.
وأضاف:" كلنا ضمن إطار واحد (...) وهذه تعبيرات لا معنى لها، فمركز الثقل ليس له جغرافية محددة، فالقرار يتخذ في شكل موضوعي لا علاقة له بالجغرافيا، لكن مركز ثقل المقاومة قطعاً في الداخل".
وعما إذا كانت حماس تبحث عن ملاذ آمن لها خارج سوريا في ظل تصاعد الأحداث ومخاوف من حدوث تطور مفاجئ هناك، أجاب:" نحن نرى أن الأمور لا تغيير فيها ومستقرة لدرجة أن أي تغييرات جغرافية غير مطروحة حالياً"، لافتاً أيضاً إلى أن المقاومة يجب أن تؤقلم نفسها على كل الأحوال.
وعن توقعات البعض بأن يقدم الرئيس محمود عباس على خطوة حل السلطة إذا ما فشل خيار الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، أجاب:" فليقم عباس بهذه الخطوة، ونحن سنساعده".
صفقة شاليط
من جهة أخرى، حمل أبو مرزوق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تأخر إنجاز صفقة تبادل الأسرى بسبب تعنته، مشدداً على عدم إمكان عودة الوسيط الألماني للعب دور في هذا الملف لأنه كان يجب أن لا يقف كثيراً أمام تعنت نتنياهو.
ودعا في الوقت نفسه إلى عدم الخوض في هذه القضية عبر الإعلام لأنها تتعلق بقضية إنسانية تمس المعتقلين وذويهم وتشكل ضغوطاً هائلة عليهم.
كما رحب بكل الجهود التي يمكن أن تبذل من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين عبر صفقة التبادل، مشدداً على أهمية الدور المصري الذي له الأولوية، وقال:" في كل مرة يتم فيها تدخل طرف دولي كنا نُصر على ضرورة استمرار الرعاية المصرية لهذه الصفقة".
ورأى أن الإنجاز الأهم الذي تم في الصفقة جرى خلال الإدارة المصرية لهذا الملف من دون وساطات أخرى، لافتاً إلى أن عودة مصر لإدارة الملف منفردة أمر إيجابي.
وأكد أن من المستحيل العودة إلى نقطة الصفر في شأن التبادل، لافتاً إلى أنه سيتم البناء على القضايا التي تم التوافق عليها خلال المفاوضات غير المباشرة التي أجريت بين حماس و(إسرائيل)، ومشيراً إلى مسألة الأعداد والإبعاد وعدم استثناء أي من النساء.