لم تهدأ العاصفة التحكيمية في الكرة الإسبانية، بعدما أعادت مباراة ريال مدريد وراسينغ سانتاندير فتح باب الاتهامات المتبادلة بين أنصار النادي الملكي وغريمه برشلونة، إثر ركلة الجزاء التي حصل عليها الفرنسي كيليان مبابي في المواجهة التي انتهت بفوز فريق العاصمة (3-0)، الأحد، ضمن الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني موسم 2026-2027.
واحتسب الحكم خوسيه مونييرا ركلة جزاء لمصلحة مبابي بعد مرور 10 دقائق، لينجح المهاجم الفرنسي في تسجيل هدف التقدم، قبل أن يضيف جود بيلينغهام وديوماندي هدفين آخرين، ويحسم ريال مدريد المواجهة بثلاثية نظيفة.
وأثارت اللقطة اعتراضات وسائل إعلام إسبانية مقربة من برشلونة، التي شككت في صحة القرار، معتبرة أن الحالة لم تتضمن عرقلة واضحة أو احتكاكًا يستوجب احتساب ركلة جزاء، لتتحول الواقعة إلى مادة جديدة في الصراع الإعلامي المستمر بين الناديين، خصوصًا مع استحضار الأرقام التاريخية المتعلقة بهذه القرارات.
ريال مدريد الأكثر حصولًا على ركلات الجزاء
بعيدًا عن الجدل المرتبط بالحالة الأخيرة، تكشف إحصائيات الدوري الإسباني منذ انطلاقه عام 1929 عن تفوق ريال مدريد في قائمة الأندية الأكثر حصولًا على ركلات الجزاء عبر تاريخ المسابقة.
وتشير الأرقام إلى أن الفريق الملكي حصل على 601 ركلة جزاء، متقدمًا على برشلونة الذي يأتي ثانيًا برصيد 520 ركلة، فيما يحتل أتلتيكو مدريد المركز الثالث بعدما احتُسبت لمصلحته 498 ركلة.
ويعني ذلك أن الفارق بين ريال مدريد وبرشلونة يبلغ 81 ركلة جزاء، بينما يتسع إلى 103 ركلات أمام جاره أتلتيكو مدريد، في إحصائية تمنح النادي الملكي الأفضلية التاريخية في هذا الجانب.
تفوق مدريدي خلال سنوات قضية نيغريرا
وتكتسب الأرقام بعدًا إضافيًا عند العودة إلى إحصائيات القرن الحالي، التي تتداخل مع الفترة الزمنية لقضية نيغريرا، المرتبطة بالمدفوعات المالية التي قدمها برشلونة لشركات مرتبطة بخوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس لجنة الحكام الإسبانية السابق، خلال الفترة بين عامي 2001 و2018.
وخلال هذه السنوات، لم يتغير ترتيب الأندية الثلاثة، إذ واصل ريال مدريد تصدر القائمة بـ235 ركلة جزاء، مقابل 204 ركلات لبرشلونة، و171 ركلة لأتلتيكو مدريد.
وتكشف المقارنة أن النادي الملكي حصل على 31 ركلة جزاء أكثر من برشلونة خلال الفترة التي تغطي معظم سنوات القضية، وهو فارق يعيد طرح التساؤلات بشأن الخطاب الإعلامي المتكرر حول استفادة أحد القطبين من القرارات التحكيمية.
هل تنهي الأرقام جدل التحكيم الإسباني؟
ورغم أهمية هذه الإحصائيات في قراءة المشهد التحكيمي، فإنها لا تمثل دليلًا على براءة برشلونة أو إدانته في قضية نيغريرا، ولا يمكن اعتماد عدد ركلات الجزاء وحده معيارًا للحكم على نزاهة التحكيم أو مدى استفادة الأندية من القرارات المثيرة للجدل.
لكنها تقدم حقيقة رقمية يصعب تجاوزها في خضم السجال الدائر، مفادها أن ريال مدريد هو الأكثر حصولًا على ركلات الجزاء في تاريخ الدوري الإسباني، وكذلك خلال الفترة التي تزامنت مع قضية نيغريرا، لتبقى الأرقام ورقة جديدة في حرب الاتهامات المفتوحة بين قطبي الكرة الإسبانية.