عادت الحياة تدريجيًا إلى مدينة الخليل، صباح الإثنين، عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من منطقتَي الجلدة وعين دير بحة وأحياء أخرى، بعد عشرة أيام من العملية العسكرية والحصار اللذين تخللتهما اقتحامات واسعة واعتداءات على المنازل والمنشآت الاقتصادية، وتهجير مئات العائلات من مساكنها.
وبدأ الأهالي بالعودة إلى منازلهم التي اضطروا إلى مغادرتها تحت وطأة الاقتحامات والتهديدات، فيما استأنف الطلبة توجههم إلى المدارس والجامعات، بالتزامن مع مباشرة بلدية الخليل حصر الأضرار والخسائر التي خلفها العدوان.
وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن البلدية شرعت في تقييم الأضرار الناجمة عن العملية العسكرية، مشيرًا إلى أن الخسائر الاقتصادية اليومية بلغت نحو 12 مليون شيكل، مع تضرر قرابة 4 آلاف منشأة اقتصادية.
وأوضح الجعبري أن مظاهر الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى المدينة، مع عودة السكان والطلبة إلى منازلهم ومؤسساتهم التعليمية، مؤكدًا أن جميع العائلات التي أُجبرت على النزوح بات بإمكانها العودة إلى مساكنها عقب انسحاب قوات الاحتلال.
وخلال عشرة أيام من العدوان، فرضت قوات الاحتلال إغلاقًا مشددًا على الخليل ومحيطها، وقيّدت حركة المواطنين، واقتحمت المنازل وأخلت عشرات منها، وحوّلت بعضها إلى ثكنات عسكرية، فضلًا عن استهداف المنشآت الاقتصادية وإغلاق المحال التجارية وتفجير منازل ومنشآت.
وبحسب معطيات بلدية الخليل ولجان الإغاثة، أدى العدوان إلى تهجير 537 عائلة، تضم نحو 3361 مواطنًا، فيما تجاوز عدد المتضررين من إجراءات الاحتلال 3300 مواطن. كما أُغلِق 327 محلًا تجاريًا، وتجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الإغلاقات 12 مليون شيكل يوميًا، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الخدمية.
ولم تقتصر تداعيات العدوان على الجوانب الاقتصادية والمعيشية، بل امتدت إلى القطاع التعليمي، إذ حُرم عشرات آلاف الطلبة من الوصول إلى مدارسهم ومؤسساتهم التعليمية، نتيجة إغلاق الطرق والأحياء السكنية والقيود العسكرية المفروضة على حركة المواطنين.
وكان جيش الاحتلال قد بدأ عمليته العسكرية في الخليل يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر، عقب عملية إطلاق نار قرب المدينة أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما استشهد منفذا العملية.
وخلال الأيام الأولى للعملية، طالت الاعتقالات أكثر من مئة شخص في المحافظة، وفق المعطيات الواردة، فيما واجهت مئات العائلات ظروفًا قاسية جراء إجبارها على إخلاء منازلها ومغادرة مناطق سكنها.
ومع انسحاب قوات الاحتلال، شرعت العائلات في تفقد منازلها وممتلكاتها، وسط تأكيد الأهالي تمسكهم بالبقاء في المدينة ورفضهم التهجير، فيما تستعد البلدية لاستكمال حصر الأضرار وتحديد احتياجات إعادة تأهيل الطرق والمرافق والمنازل والمنشآت المتضررة.