تتكبد محافظة الخليل خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 12 مليون شيكل يوميًا، بما يعادل قرابة أربعة ملايين دولار، جراء الحصار وإغلاق الطرق وفرض القيود على حركة العمال والبضائع، في وقت تتراجع فيه عجلة الإنتاج وتتوقف عمليات التصدير، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة على اقتصاد المحافظة والضفة الغربية.
وقال نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة وزراعة الخليل، عدنان النتشة، إن مئات الحواجز والعوائق داخل مدينة الخليل ومحيطها تعرقل حركة العمال والبضائع، وتقيّد النشاط التجاري والصناعي، مشيرًا إلى توقف حركة مئات الشاحنات التجارية التي تنقل السلع من المحافظة وإليها، وتعذّر وصول أعداد كبيرة من العمال إلى أماكن عملهم.
وأوضح النتشة أن تقديرات الخسائر اليومية تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية، وانعكست بصورة مباشرة على المنشآت الصناعية والإنتاجية التي تواجه صعوبات متزايدة في مواصلة العمل وتصريف منتجاتها في أسواق الضفة الغربية.
مصانع الألبان تعمل بـ30% من طاقتها
وبيّن أن محافظة الخليل تضم أكبر مصانع إنتاج الألبان في الضفة الغربية، إلا أنها تعمل حاليًا بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 30% من قدرتها المعتادة، نتيجة تعذّر نقل المنتجات وتسويقها واستيعاب الكميات المنتجة.
وأضاف أن هذه القيود تسببت في إتلاف مئات الأطنان من الحليب يوميًا، في ظل صعوبة نقلها إلى وجهاتها أو الاستفادة منها في العملية الإنتاجية، ما يفاقم الخسائر التي تتكبدها المنشآت العاملة في القطاع.
وفي قطاع الحجر والرخام، أشار النتشة إلى توقف الإنتاج والعمل والتصدير، فيما اضطرت مصانع كبرى في المنطقة الصناعية بالخليل إلى وقف خطوط إنتاجها، بسبب تعذّر وصول العمال إلى أماكن عملهم، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة وإغلاق بوابة سدة الفحص الجنوبية المحاذية للمنطقة الصناعية.
شلل في التصدير وسلاسل التوريد
وأكد النتشة أن المصانع والمنشآت الاقتصادية والتجارية باتت عاجزة عن تصدير منتجاتها إلى محافظات الضفة الغربية، رغم المكانة الإنتاجية التي تحتلها الخليل في الاقتصاد الفلسطيني.
وأوضح أن إنتاج المحافظة يمثل نحو 40% من إجمالي الإنتاج المحلي الفلسطيني، الذي تُقدّر قيمته بنحو 18 مليار دولار سنويًا، لافتًا إلى اعتماد اقتصاد الخليل بدرجة كبيرة على تصريف المنتجات في أسواق الضفة الغربية واستمرار حركة الشاحنات التجارية.
وأشار إلى أن توقف حركة الشاحنات منذ أربعة أيام أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد وتراكم الأعباء على المنشآت الصناعية والتجارية، في ظل صعوبة نقل المواد والسلع وتوزيع المنتجات على الأسواق الفلسطينية.
وفي سياق متصل، قدّر النتشة خسائر المحال التجارية والمصانع التي هدمها الاحتلال عند المدخل الغربي لمدينة الخليل، يوم الجمعة الماضي، بأكثر من مليوني شيكل، عقب عملية فرش الهوى.
وتأتي هذه الخسائر في ظل استمرار الحصار المفروض على الخليل ومحيطها، وما يصاحبه من إغلاق للطرق وقيود على حركة العمال والبضائع، الأمر الذي يهدد استمرارية المنشآت الاقتصادية ويزيد الضغوط على القطاعات الإنتاجية والتجارية في المحافظة.