مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

استهداف الأونروا مقدمة لتصفية قضية اللاجئين 

هويدي لـ "الرسالة نت": تسريح موظفين من أونروا يحمل أبعاداً سياسية

الرسالة نت - خاص

حذّر رئيس الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي، من أن الإجراءات المتخذة بحق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بما فيها تقليص الخدمات وتسريح آلاف الموظفين، تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الذرائع المالية المعلنة، معتبرًا أنها تندرج ضمن مساعٍ تستهدف الوكالة بوصفها مقدمة لاستهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وقال هويدي في حوار خاص مع "الرسالة نت"، إن الحديث عن عجز مالي يقدّر بنحو 70 مليون دولار لا يفسّر، حجم الإجراءات المتخذة، مشددًا على أن المبلغ يمكن توفيره، وأن جوهر الأزمة يرتبط بمستقبل الأونروا ودورها السياسي والإنساني، وليس فقط بقدرتها على تغطية نفقاتها التشغيلية.
وأوضح أن تداعيات هذه الإجراءات لا تقتصر على قطاع غزة، بل تشمل الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، وهي الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ما يجعل آثارها ممتدة إلى ملايين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين الذين يعتمدون على خدماتها.
وأشار إلى أن الموظفين يقفون في مقدمة المتضررين من القرارات الأخيرة، إذ لا تقتصر التداعيات على فقدان مصادر الدخل، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية والنفسية للعاملين وأسرهم، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على جودة الخدمات المقدمة للاجئين. 
واعتبر أن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، بالتزامن مع الحديث عن استمرار تقديم الخدمات بالمستوى والجودة نفسيهما، ينطوي على تناقض يصعب تجاوزه عمليًا.
واستشهد هويدي بقرارات سابقة طاولت موظفي الوكالة، من بينها فصل 575 موظفًا في نهاية يناير/كانون الثاني 2025، بقرار اتخذه المفوض العام السابق فيليب لازاريني، إلى جانب فصل 70 موظفًا من قطاع غزة على خلفية اتهامات باطلة. 
وأشار إلى أن الموظفين السبعين كانوا يعتزمون تنظيم اعتصام في مركز الصناعة بقطاع غزة رفضًا لقرار فصلهم، على أن تعقبه مسيرة احتجاجية يشارك فيها الموظفون وعائلاتهم وطلاب وفئات من المجتمع الفلسطيني.
وانتقد هويدي أداء المؤتمر العام لاتحادات موظفي الأونروا، الذي يضم سبعة اتحادات تمثل الموظفين في مناطق عمل الوكالة الخمس، معتبرًا أنه لم يتخذ خطوات تتناسب مع خطورة القرارات، واكتفى بمواقف الإدانة والاستنكار والتعبير عن المخاوف، إلى جانب أنشطة احتجاجية رأى أنها لا تكفي لوقف الإجراءات.
ودعا المؤتمر إلى اتخاذ خطوات عملية، من بينها بحث وقف التعاون الإداري مع إدارة الوكالة والامتناع عن تلبية احتياجاتها الإدارية، بما يشكل ضغطًا يدفع المفوض العام والأمم المتحدة إلى التعامل بجدية مع الأزمة. 
وشدد على أن دور الاتحادات لا ينبغي أن يقتصر على الدفاع عن حقوق العاملين، بل يجب أن يأخذ في الحسبان انعكاسات القرارات على اللاجئين الذين تقدم الوكالة خدماتها لهم.
وفي هذا السياق، حذّر من خطورة الاستفراد بقطاع غزة، في ظل قرار صدر مطلع يوليو/تموز عن "مجلس السلام" بشأن مستقبل الأونروا في غزة الجديدة. واعتبر أن الحديث عن استبعاد الوكالة من مستقبل القطاع يمثل تهديدًا لدورها، مؤكدًا أن أي جهة لا تملك، صلاحية تقرير مصير وكالة أممية على هذا النحو.
وأكد هويدي أن مواجهة هذه التطورات تتطلب تحركًا يتجاوز حدود قطاع غزة، داعيًا إلى تنظيم فعاليات احتجاجية مماثلة في الأقاليم الأخرى، وعدم ترك موظفي القطاع وحدهم في مواجهة القرارات. 
كما طالب الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين بالاضطلاع بدور أكبر، محذرًا من أن تراجع خدمات الأونروا قد يفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على هذه الدول، التي قد تجد نفسها أمام مسؤوليات إضافية تفوق قدراتها.
ولفت إلى مخاوف من أن يؤدي تقليص دور الوكالة تدريجيًا إلى الإبقاء عليها اسمًا داخل منظومة الأمم المتحدة، في حين تتراجع خدماتها الفعلية، بما يفتح المجال أمام استيعاب اللاجئين في مجتمعات الدول المضيفة، وتهميش البعد السياسي لقضيتهم. 
واعتبر أن الخطر يكمن في تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية وحقوقية مرتبطة بحق العودة إلى ملف إنساني محصور في توفير الغذاء والدواء والمأوى والاحتياجات الأساسية
وربط هويدي هذه المخاوف بمسار إصلاح اتحادات الموظفين، مشيرًا إلى تقرير كاثرين كولونا الصادر في أبريل/نيسان 2024، الذي تناول إصلاحات داخل الوكالة، بما فيها اتحادات الموظفين التي أثيرت بشأنها انتقادات تتعلق بالتسييس. 
ورأى أن التطورات الحالية تثير مخاوف من إضعاف هذه الاتحادات وإعادة تشكيلها بما يحد من قدرتها على التأثير في القرارات الإدارية والدفاع عن حقوق الموظفين.
وشدد على أن مواجهة ما يجري تستلزم توحيد المواقف والتحركات في جميع الأقاليم، وتعزيز التنسيق بين الموظفين واللاجئين والدول المضيفة والجهات الداعمة للأونروا وحق العودة، بدلًا من الاكتفاء بتحركات متفرقة لا تستطيع وقف القرارات المتخذة.
خمسة مسارات
وعلى المستوى الاستراتيجي، دعا هويدي إلى العمل عبر خمسة مسارات متكاملة، هي الحراك الشعبي والدبلوماسي والإعلامي والقانوني، إلى جانب المسار الخامس الذي أعاد التأكيد على ضرورة تضافر الجهود والتحركات ضمن خطة تراكمية طويلة الأمد. 
وأوضح أن هذه المسارات تحتاج إلى الصبر والاستمرارية والعمل المنظم، بهدف التأثير في مواقف الأطراف الدولية وصنّاع القرار داخل الأمم المتحدة.
وختم بالتأكيد أن مستقبل الأونروا وقضية اللاجئين يرتبطان بموازين القوى داخل المنظومة الدولية، معتبرًا أن القدرة على إحداث تغيير تتطلب تعزيز الحضور والتحرك الجماعي والضغط المتواصل، في مواجهة قرارات قد تؤدي، إذا استمر تنفيذها من دون مواجهة فاعلة، إلى تقويض دور الوكالة وإضعاف القضية السياسية للاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.

بث مباشر