أكد رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة، ناهض شحيبر، بدء دخول البضائع لغزة بعد توقفها لأكثر من أسبوعين؛ مشيرا إلى أنه بدء دخول 130 مركبة محملة بالبضائع إلى قطاع غزة منذ الساعة السادسة من صباح اليوم الأحد، بينها 36 شاحنة محملة بالطحين، فيما تحمل بقية الشاحنات الخضراوات والفواكه والمجمدات والألبان والبيض.
وقال شحيبر، في تصريح خاص لـ"الرسالة نت"، إن حركة دخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم بدأت منذ ساعات الصباح، مشيرًا إلى أن عمليات إدخال البضائع ستُستأنف غدًا الاثنين، ما سيسهم في توفير السلع الأساسية وإنهاء الأزمة التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن استمرار تدفق الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والسلع التجارية سيؤدي إلى زيادة المعروض في الأسواق، مؤكدًا أن أزمة نقص البضائع في طريقها إلى الانتهاء مع استئناف عمليات التوريد.
ووجّه شحيبر رسالة إلى تجار قطاع غزة، طالبهم فيها بالرحمة بالمواطنين ووقف الاحتكار واستغلال حاجة السكان، مؤكدًا أن البضائع ستغرق الأسواق خلال الفترة المقبلة، ما يستدعي تخفيض الأسعار وعدم التلاعب بها.
وشدد شحيبر على ضرورة استمرار دخول البضائع دون انقطاع، بما يضمن استقرار الأسواق وتوفير احتياجات المواطنين، داعيًا التجار إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه أبناء شعبهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.
من جهته؛ أكدّ مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الانفراجة النسبية التي شهدها دخول شاحنات المساعدات والبضائع التجارية إلى القطاع لم تُحدث حتى اللحظة أي نقلة نوعية في الواقع المعيشي والإنساني، مشددًا على أن الكميات الواردة لا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات اليومية المتزايدة للسكان.
وقال الثوابتة، في تصريح لـ"الرسالة نت"، إن عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة حتى اللحظة لا يتجاوز 130 شاحنة، ما بين مساعدات إنسانية وبضائع تجارية، في حين يحتاج القطاع إلى نحو 600 شاحنة يوميًا كحد أدنى لتلبية احتياجات السكان، موضحًا أن الكميات الواردة تمثل أقل من 25% من الاحتياج الفعلي.
وأضاف أن هذه الأرقام تعكس استمرار الفجوة الواسعة بين حجم الاحتياجات والكميات المتاحة، مؤكدًا أن الأسواق لا تزال تعاني نقصًا في السلع الأساسية، فيما يواجه المواطنون صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتهم اليومية، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها القطاع.
وأشار الثوابتة إلى أن استمرار دخول الشاحنات بالمعدلات الحالية لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، بل سيُبقي حالة العجز قائمة، ما لم تحدث زيادة كبيرة ومستدامة في كميات المساعدات والبضائع التجارية الواردة إلى غزة.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على أعداد الشاحنات، بل تمتد إلى طبيعة البضائع التي يُسمح بإدخالها، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتحكم بنوعية السلع الواردة إلى القطاع، ويفرض قيودًا على إدخال أصناف أساسية يحتاجها السكان، بما فيها الخضراوات والفواكه واللحوم والدواجن وغيرها من المواد الغذائية الضرورية.
ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من الشحنات الواردة يحتوي على أصناف ثانوية لا تمثل الأولوية في احتياجات المواطنين، الأمر الذي يحدّ من أثر إدخال البضائع على معالجة النقص القائم في الأسواق وتحسين الواقع المعيشي للسكان.
وحذر الثوابتة من غياب أي مخزون استراتيجي من المواد الأساسية في قطاع غزة، موضحًا أن الأسواق والمخابز تعتمد بصورة شبه كاملة على الإمدادات اليومية، في ظل الاستهلاك المتواصل وعدم قدرة التجار على تكوين مخزون يكفي لمواجهة أي إغلاق جديد للمعابر.
وأشار إلى أن أزمة الخبز الأخيرة كشفت خطورة هذا الواقع، إذ أدى إغلاق المعابر وانقطاع إمدادات الطحين إلى توقف المخابز وعودة الطوابير الطويلة من المواطنين، مؤكدًا أن استئناف عمل بعض المخابز بصورة جزئية لا يعني انتهاء الأزمة أو تجاوز أسبابها.
وشدد على أن استمرار الاعتماد على الواردات اليومية دون توفير مخزون احتياطي يجعل الأمن الغذائي لمئات الآلاف من المواطنين عرضة للانهيار مع أي توقف مفاجئ لحركة المعابر، مضيفًا أن المواطن في غزة بات مهددًا بفقدان رغيف الخبز بمجرد انقطاع الإمدادات.
وأكد الثوابتة أن المطلوب ليس مجرد السماح بدخول أعداد محدودة من الشاحنات، وإنما ضمان تدفق منتظم وكافٍ للمساعدات والبضائع التجارية، وإعطاء الأولوية للسلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون، بما يسهم في سد الفجوة بين العرض والطلب وتخفيف الأزمة الإنسانية والمعيشية.
وختم بالتأكيد أن الانفراجة الحالية تبقى محدودة وهشة ما لم تتحول إلى تدفق مستدام للإمدادات يتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن سيُبقي الأسواق في دائرة النقص والمواطنين تحت وطأة الأزمات المتكررة.