مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

مهر بـ6 آلاف دينار ومصاغ ذهبي.. ماذا سرق الاحتلال من بيوت الخليل؟

الرسالة نت - متابعة

لم تقتصر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة على اقتحام المنازل وإجبار سكانها على النزوح، بل امتدت إلى الاستيلاء على أموال ومصاغ ذهبي ومقتنيات خاصة، وفق ما وثقه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الذي كشف عن شهادات لفلسطينيين قالوا إن جنود الاحتلال نهبوا ممتلكاتهم خلال مداهمات واسعة للمنازل.

وقال المرصد، في بيان صحفي اليوم الأحد، إن جنود الاحتلال استولوا على أموال ومقتنيات ثمينة خلال اقتحام مئات المنازل في الخليل، بالتزامن مع إجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها قسرًا، دون السماح لها بأخذ ممتلكاتها أو تسليمها قوائم بما جرى الاستيلاء عليه.

مهر ابن في حقيبة.. استولى عليها جندي

ومن بين الشهادات التي وثقها المرصد، إفادة أحد سكان المنطقة، البالغ من العمر 47 عامًا، والذي عرّف عنه بالأحرف الأولى «ن. ج.»، إذ قال إن جنود الاحتلال داهموا منزله وفتشوه، ثم أجبروه وعائلته على المغادرة.

وأضاف الرجل أن أحد الجنود استولى على حقيبة كان يحملها وتضم ستة آلاف دينار أردني، تعادل نحو 8460 دولارًا، موضحًا أن المبلغ كان مهر ابنه، وأنه اضطر إلى مغادرة المنزل من دون استعادته.

وتكشف هذه الشهادة، بحسب ما أورده المرصد، جانبًا من الانتهاكات التي رافقت عمليات الإخلاء القسري في الخليل، حيث وجد السكان أنفسهم أمام خيار المغادرة تحت التهديد، تاركين وراءهم أموالهم ومقتنياتهم، وسط غياب أي ضمانات لاسترداد ما فُقد منها.

300 عائلة تحت الإخلاء القسري

وأوضح المرصد أن قوات الاحتلال تواصل، منذ صباح الجمعة الماضي، حملة واسعة في الخليل تشمل التهجير القسري وهدم المنشآت والاعتقالات الجماعية والتنكيل بالسكان والاستيلاء على ممتلكاتهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة عقاب جماعي تستهدف سكان المدينة.

وأشار إلى وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق دير بحة ودوار خباب ودوار الجلدة، حيث شرعت القوات في مداهمة عشرات المنازل، وطالبت السكان عبر مكبرات الصوت بإخلائها فورًا.

وبحسب تقديرات محلية أوردها المرصد، أجبرت قوات الاحتلال نحو 300 عائلة، تضم قرابة 2200 فرد، على النزوح من منازلها الواقعة داخل منطقة محاصرة تبلغ مساحتها نحو 350 دونمًا.

ولفت إلى أن العائلات اضطرت إلى جمع ما استطاعت حمله والمغادرة، فيما أغلقت قوات الاحتلال المنطقة ونصبت حواجز عسكرية عند المفترقات المؤدية إلى خارجها، وأخضعت المركبات والأفراد المغادرين سيرًا على الأقدام للتفتيش.

ولم تتوقف الانتهاكات عند إخلاء المنازل وتفتيشها، إذ أفاد المرصد بتنفيذ عمليات هدم وتجريف لمنشآت وممتلكات مدنية ووحدات سكنية، إلى جانب مصادرة مركبات، في ظل استمرار الحصار والمداهمات.

أموال ومصاغ ذهبي وأغنام

وفي سياق متصل، رصد المرصد عمليات سرقة أغنام نفذها مستوطنون في منطقة الرهنية بمسافر يطا جنوبي الخليل، ضمن اعتداءات متواصلة تطال التجمعات الرعوية الفلسطينية.

وأشار إلى أن سرقة الأغنام تحرم السكان من مصدر رزقهم الأساسي، وتفاقم الضغوط المعيشية عليهم، في ظل اعتداءات قال إنها تهدف إلى ترهيبهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، بالتزامن مع حماية قوات الاحتلال للمستوطنين أو تقاعسها عن وقف اعتداءاتهم.

وأكد المرصد أن فريقه الميداني وثق شهادات بشأن الاستيلاء على أموال ومصاغ ذهبي ومقتنيات ثمينة خلال اقتحامات المنازل والتفتيش على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى تقاطع هذه الوقائع مع حالات وثقها في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكذلك خلال اقتحامات في قرى جنوب لبنان.

وأضاف أن مقاطع مصورة نشرها جنود إسرائيليون بأنفسهم أظهرت، وفق المرصد، سرقة ممتلكات مدنيين والعبث بها، إلى جانب تقارير عن الاستيلاء على أموال ومجوهرات ومقتنيات ثمينة.

انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب

واعتبر المرصد الأورومتوسطي أن اقتحام المنازل ونهب الممتلكات الخاصة يشكلان انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب، محذرًا من أن تكرارها دون إجراءات جدية للردع والمساءلة يعزز مخاوف ترسخ الإفلات من العقاب.

ودعا إلى فتح تحقيق دولي مستقل وفعال في وقائع النهب والتهجير القسري والعقاب الجماعي في الخليل، بما يشمل جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية، ومساءلة القادة العسكريين والسياسيين الذين علموا بهذه الأفعال أو كان ينبغي لهم العلم بها ولم يتخذوا التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

كما طالب المحكمة الجنائية الدولية بتناول هذه الوقائع ضمن تحقيقاتها في الوضع في دولة فلسطين، وحث الدول التي تسمح قوانينها بذلك على تفعيل ولايتها القضائية الوطنية، بما فيها الولاية القضائية العالمية، لملاحقة المتورطين.

وشدد المرصد على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في الضفة الغربية، ووقف اعتداءات المستوطنين، وإلزام سلطات الاحتلال بحماية السكان وممتلكاتهم، محذرًا من أن استمرار غياب المساءلة يفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

بث مباشر