رغم الدمار الواسع وشح الإمكانات وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، يواصل نحو 500 موظف في بلدية خان يونس العمل ليلًا ونهارًا للحفاظ على الخدمات الأساسية، في وقت نجحت فيه البلدية في رفع نحو مليون طن من الركام من شوارع المدينة، وضخ 30 مليون لتر من المياه يوميًا، وجمع 400 طن من النفايات، وفق ما أكده رئيس البلدية علاء الدين البطة.
وقال البطة، في حديث خاص مع "الرسالة نت"، إن البلدية تواصل تنفيذ أعمالها الميدانية بالتعاون مع شركائها، بهدف فتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين، وتوفير الخدمات الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السكان.
وأوضح أن البلدية تجمع يوميًا نحو 15 مليون لتر من مياه الصرف الصحي، وتعمل على ضخها إلى المواقع المخصصة، مشيرًا إلى تحقيق مستوى متقدم من السيطرة على هذا الملف بفضل الجهود المتواصلة التي يبذلها العاملون، رغم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومحدودية الموارد المتاحة.
وأكد أن البلدية تضع احتياجات المواطنين وشكاواهم في مقدمة أولوياتها، وتتعامل معها بمسؤولية، رغم شح الإمكانات والمساعدات والتمويل، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تحسين الأوضاع المعيشية وتخفيف معاناة السكان وتحقيق رضاهم.
العائلات ركيزة الصمود المجتمعي
وفي سياق متصل، شدد البطة على أن تداعيات الحرب الإسرائيلية لم تقتصر على تدمير البنية التحتية والمباني والمساكن، بل طاولت أيضًا النسيج الاجتماعي الفلسطيني، معتبرًا أن الاحتلال يسعى، وفق تقديره، إلى نشر الفوضى وإضعاف الروابط الاجتماعية واستغلال الضغوط التي فرضتها الحرب على المواطنين.
وقال إن الاحتلال استهدف مقومات الحياة ومؤسسات المجتمع، محذرًا من محاولات إضعاف العلاقات بين مكونات المجتمع الفلسطيني وإيجاد ظواهر تتعارض مع قيمه وتقاليده.
وأكد أن تماسك المجتمع، لا سيما في ظل الظروف الراهنة، يشكل عنصرًا أساسيًا في تعزيز صموده وقدرته على مواجهة التحديات والنهوض مجددًا من بين آثار الدمار، مشبهًا ذلك بطائر العنقاء الذي ينهض من الرماد.
وأشار البطة إلى الدور التاريخي للعائلات الفلسطينية في مسيرة النضال الوطني، موضحًا أن العائلة والمختار شكّلا على الدوام ركيزتين أساسيتين في الحفاظ على تماسك المجتمع، وترسيخ القيم الوطنية والاجتماعية، والإسهام في إعداد القيادات التي رفدت فصائل العمل الوطني والإسلامي.
وأضاف أن محطات النضال الفلسطيني، من الثورات والانتفاضات إلى مراحل الثورة الفلسطينية المختلفة، تؤكد أهمية دور العائلات في التربية والتنشئة وتقديم القيادات الوطنية والإسلامية، داعيًا إلى الحفاظ على هذا الإرث وتعزيز وحدة العائلات وتماسكها.
العائلات في مواجهة الفوضى
ووجّه البطة التحية إلى الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية، مثمنًا جهودها في حفظ الأمن والاستقرار، وقال إن استهداف الاحتلال للمراكز الأمنية والشرطية خلال الحرب أضعف الإمكانات المتاحة لضبط الأوضاع الداخلية، في وقت تزايدت فيه التحديات التي تواجه المجتمع.
وأكد أن العائلات الفلسطينية أسهمت في مواجهة محاولات نشر الفوضى والحفاظ على النسيج الاجتماعي، مشيرًا إلى دورها في التصدي للعصابات التي استهدفت المساعدات الإنسانية وسعت إلى السيطرة عليها واحتكارها، بينما كان المواطنون يواجهون الجوع والعطش.
وأوضح أن هذه الممارسات شكلت خطرًا على حياة السكان، لافتًا إلى أن تعاون العائلات مع الجهات المعنية أسهم في تعزيز الأمن وتنظيم دخول قوافل المساعدات الإنسانية، بعد فترات طويلة من الانتظار والمعاناة.
وشدد على أن حماية السلم الأهلي والحفاظ على التماسك المجتمعي مسؤولية جماعية تتطلب تعاون العائلات والوجهاء والمخاتير والشرطة والأجهزة المعنية، بما يضمن احتواء الخلافات الداخلية ومنع تفاقمها.
التوافق أساس اختيار المخاتير
وفيما يتعلق بعمل المخاتير والوجهاء، أكد البطة ضرورة أن يستند اختيار المختار، في المقام الأول، إلى التوافق داخل العائلة، وبمشاركة الوجهاء والمخاتير وممثلي الفصائل، بما يضمن اختيار شخصية تحظى بالقبول والثقة، نظرًا إلى ما يمثله هذا الدور من أمانة ومسؤولية اجتماعية.
وأضاف أنه في حال تعذّر الوصول إلى توافق، يمكن اللجوء إلى وسائل بديلة للتوفيق بين الأطراف، وصولًا إلى الانتخابات عند الضرورة، موضحًا أن وزارة الحكم المحلي والبلدية مستعدتان لتقديم الدعم وتسهيل الإجراءات اللازمة لتطوير عمل المخاتير والوجهاء وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع.
وأكد البطة أن أبواب الوزارة والبلدية ستظل مفتوحة أمام العائلات والوجهاء والمخاتير، للتعاون في كل ما يخدم المواطنين ويحافظ على وحدة المجتمع، مشددًا على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية، بما فيها الأجهزة الأمنية والمحافظة والنيابة العامة، لترسيخ الاستقرار وصون السلم الأهلي.