٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

الصرف الصحي يفاقم الكارثة الصحية والبيئية في غزة

الرسالة نت - متابعة

تفاقم أزمة انهيار شبكات المياه والصرف الصحي وتراكم النفايات في قطاع غزة المخاطر الصحية والبيئية التي يواجهها السكان، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، ونقص الوقود ومستلزمات الصيانة، والقيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح الشبكات وتشغيل محطات الضخ والمعالجة.

وأدى تضرر شبكات الصرف الصحي وتعطل محطات الضخ إلى تسرب المياه العادمة إلى المناطق السكنية ومحيط أماكن النزوح، ما أسهم في انتشار القوارض والحشرات وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية والعدوى المرتبطة بالطفيليات، وسط تراجع قدرة المؤسسات البلدية والصحية على احتواء التداعيات المتفاقمة للأزمة.

دمار واسع في شبكات الصرف الصحي

وتعرضت منظومة المياه والصرف الصحي في قطاع غزة لأضرار واسعة خلال الحرب الإسرائيلية، وفق بيانات أممية، فيما أدى تراجع خدمات جمع النفايات ومعالجة مياه الصرف إلى تفاقم التلوث في المناطق السكنية ومحيط مراكز الإيواء.

وحذرت الأمم المتحدة للبيئة من أن تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، والاعتماد المتزايد على الحفر الامتصاصية خلال الحرب، يفاقمان مخاطر تلوث الخزان الجوفي الذي يعتمد عليه السكان للحصول على المياه.

وبحسب رئيس قسم الإعلام في بلدية غزة، محمد السرساوي، دمرت الهجمات الإسرائيلية نحو 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي منذ بداية الحرب، فيما تعطلت ثماني محطات ضخ من أصل تسع، وتعرض نحو 85% من معدات البلدية وآلياتها للتدمير.

وأوضح السرساوي أن الأضرار طاولت أيضاً ثلاث برك رئيسية لتجميع مياه الأمطار، ما أعاق توجيه المياه إلى محطة المعالجة في منطقة الشيخ عجلين، وأدى إلى تسرب يومي يقدر بنحو 75 ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة باتجاه بركة الشيخ رضوان وبحر غزة.

وتتفاقم الأزمة مع نقص الوقود اللازم لتشغيل المضخات وتنفيذ أعمال الصيانة، إذ تُعطى الأولوية لتشغيل 30 بئراً للمياه وتوفير كميات محدودة من الوقود لنحو 1200 مضخة خاصة بالمواطنين، ما يحد من قدرة البلدية على تشغيل مرافق الصرف الصحي بصورة منتظمة.

وحذر السرساوي من تفاقم المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل احتمالات اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، وما قد يترتب على ذلك من انتشار أوسع للتلوث في المناطق السكنية ومناطق النزوح.

تلوث متزايد ومخاطر صحية على السكان

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن نحو 60% من سكان قطاع غزة لا يزالون معرضين لمياه الصرف الصحي أو الفضلات البشرية على مسافة تقل عن عشرة أمتار من أماكن إقامتهم، فيما يتعرض أكثر من 900 ألف شخص لمخاطر النفايات المتراكمة في المناطق السكنية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الظروف على تلوث البيئة وانتشار الروائح الكريهة، بل تمتد إلى زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية والفيروسية، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص الإمكانات والموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتواصل الأمراض السارية الضغط على المنظومة الصحية المنهكة في غزة، وتشمل الحالات المبلغ عنها التهابات الجهاز التنفسي الحادة، والإسهال المائي الحاد، والأمراض الجلدية، والعدوى المرتبطة بالطفيليات الخارجية.

وفي هذا السياق، قال استشاري الأمراض الجلدية رائد أبو سرية إن الأمراض التي يلاحظها الأطباء ليست بالضرورة أمراضاً جديدة، لكنها أصبحت أكثر حدة، مع ظهور مضاعفات لم تكن شائعة سابقاً.

وأوضح أبو سرية أن ضعف المناعة وسوء التغذية، في أعقاب المجاعة التي عانى منها السكان، يسهمان في زيادة حدة الأمراض وتعقيد التعامل معها، بالتزامن مع الظروف البيئية والصحية المتدهورة.

وتزداد خطورة هذه التداعيات في ظل الاكتظاظ داخل أماكن النزوح، وصعوبة توفير المياه النظيفة ومواد النظافة والتعقيم، ما يحد من قدرة الأسر على الوقاية من العدوى، ويزيد تعرض الأطفال والفئات الأكثر هشاشة للمخاطر الصحية.

قيود إسرائيلية تعرقل إصلاح الشبكات

وتواجه جهود إصلاح منظومة الصرف الصحي ومعالجة النفايات عقبات تتعلق بنقص المعدات وقطع الغيار والوقود، إلى جانب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مستلزمات حيوية لتشغيل المرافق المتضررة وإعادة تأهيلها.

وتشمل الاحتياجات أنابيب الصيانة والمعدات الثقيلة والزيوت اللازمة لتشغيل المحركات والمولدات، فضلاً عن الوقود الضروري لتشغيل مضخات الصرف الصحي والآبار، في ظل غياب شبكة كهرباء عامة قادرة على توفير احتياجات القطاع.

ويؤدي استمرار هذه القيود، بالتزامن مع حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، إلى إبطاء أعمال الصيانة وإطالة أمد الأزمة، ما يهدد بتوسع رقعة التلوث وتفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً مع هطول الأمطار وازدياد صعوبة احتواء المياه العادمة والنفايات داخل المناطق المأهولة.

وفي ظل هذه الظروف، تتطلب معالجة الأزمة إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي ومحطات الضخ والمعالجة، وتوفير الوقود والمعدات اللازمة لتشغيلها، إلى جانب تعزيز خدمات جمع النفايات وتوفير المياه النظيفة ومستلزمات النظافة، للحد من انتشار الأمراض وحماية السكان من التداعيات المتواصلة لانهيار الخدمات الأساسية في قطاع غزة.

بث مباشر