في غزة، يستطيع المواطن اختيار طريقة موته، لكنه لا يستطيع اختيار مستورد لقمة الحياة.
بحسب المعطيات المتداولة، اختار الاحتلال ثلاثة عشر تاجرًا في زمن الحرب؛ فصار للرغيف ثلاثة عشر ممثلًا، وللجائع لا أحد.
المنسق يمسك مفتاح المعبر، والتاجر يمسك دفتر التنسيق، والمواطن يمسك بطنه. توزيع اختصاصات يمنع تضارب المصالح؛ فمصلحة المواطن محذوفة أصلًا.
طلبوا من التجار قبول ربع التحصيل تقريبًا نقدًا، ليدور «الكاش» بين الناس. لكن بعضهم رفض، ليبقى الناس يدورون حول التجار، ثم حول أنفسهم.
ويُقال إن بعض التجار أوقفوا التنسيقات ورفعوا الأسعار احتجاجًا. إن صحّ ذلك، فهذا إضراب عجيب: أصحاب البضائع يضربون ويربحون، وبطون المنكوبين تدفع الثمن.
من حق التاجر أن يربح، لكن تنسيق إدخال الغذاء ليس مرسومًا بتعيينه حاكمًا على رقاب الناجين، ولا تفويضًا بالتحكم في حياة الجائعين.
افتحوا الملف: لماذا هؤلاء؟ من عطّل التوريد؟ ومن استفاد؟ حققوا وحاسبوا كل من يثبت استغلاله حاجة الناس؛ فامتياز التنسيق لا يمنح حصانة من الحساب.
غزة ينقصها الخبز، ولا ينقصها ثلاثة عشر حاكمًا إضافيًا.