٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

مقال: غزة تخنق،وين بدنا نروح؟ وينكم يا عرب؟!!

مروان أبو رأس

قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [سورة محمد: الآية 31].

ما زال نداء الاستغاثة يتردد صداه في أرجاء الدنيا، وما زال دوي إشعارات إنذاره يزداد صخباً وارتفاعاً، وما زال الضوء الأحمر فوق سقف ناقلات الدم السيال، والأرواح المزهقة، والأعضاء المبتورة، والجراحات المفتوحة لا يتوقف وهيجه في كل اتجاه.

وما زالت أجساد الأطفال متورمة من نقل مياه الشرب، أو من فقدان اللباس الواقي، أو من اهتراء المأوى، أو سقوطه على رؤوسهم ورؤوس ذويهم.

وما زال المرضى ينتظرون إما السماح وإما الرواح.

كل ذلك وغيره الكثير ما زال معاينًا في غزة المنكوبة بأيدي أعداء الإنسانية أباطرة الإبادة، ومعهم الداعمون، والمتآمرون، والمتاجرون، والغادرون، والشامتون، والصامتون.

نداء الاستغاثة ما زال يقرع، وصوته يملأ الدنيا بأسرها، يصل إلى كل أذن، وتراه كل الأعين، وتفهمه كل اللغات، وتنكره كل الأديان، وتعافه كل الفطر السليمة.

والعجب كل العجب عندما ترى أن هذه النفوس تموت وتحيا وأنت تنظر!

إذا ذُكرت غزة سيقول مجلس السلام المزعوم: "لن نطلب من إسرا.. شيئاً إلا بعد سحب السلاح"، لأن مهمتنا الحفاظ على السلام في المنطقة، والسلام لا يتحقق إلا بتحقيق أمن إسرا.. .

ضوء أخضر وإذن بفعل جميع الموبقات، وطمس لكل ما اسمه حقوق إنسان.

والله لقد أصبحت أكره هذه العبارة مثل كرهي لمجرم الحرب المطلوب جنائياً نتنياهو، ورئيس مجلس السلام الداعم للقتل ويتكوف، وتاجر الدم كوشنر، وزعيم الجميع ترامب.

نقل جيش العدو المجرم المكعبات الصفراء تحت وابل من النيران على خيام النازحين، خرج الناس يهيمون على وجوههم، ليس في غزة مكان لخيمة، صرخت امرأة من الطاهرات الصامدات وهي تأخذ صغارها الضعفاء وقد تمزقت خيمتها الممزقة أصلاً، وصرخت: "وين بدنا نروح؟"، بلجهة غزاويّة،  سؤال موجه لمن يا أختاه؟ هل إلى قادة الأمة العربية؟ أم إلى الأمة الإسلامية؟ أم إلى الأمم المتحدة؟ أم إلى مجلس السلام الموهوم؟ أم إلى... .

والله لما سمعت صرختها شعرت أن العالم كله شريك في الجريمة، شريك في التجويع وتمزيق الخيام، شريك في قتل الأطفال والنساء، شريك في تشرید شعب أصر على أنه عزيز كريم.

تعجب عندما ترى هذه النفوس ماتت أمام أوجاع غزة بكل ما فيها من هموم وبكل ما يصدر عنها من آهات الألم، وترى تلك النفوس تهب كأنما نشطت من عقال إذا مُست الصهيونية اللعينة صاحبة أكبر مجزرة عرفها التاريخ الحديث، وبالتأكيد فقد فاقت بطغيانها جرائم هتلر وأشباهه.

ندرك تماماً ونعتقد يقيناً أن الله تعالى له حكمة، فهو سبحانه يرى ما يجري على أرضه من المجرمين من مخلوقاته، فلعل الله سبحانه يهيئ عباده لأمر عظيم، ومع ذلك فإن نداء الاستغاثة لا بد أن يبقى يقرع القلوب وينقر الآذان؛ لعلها تفيء إلى أمر الله يوماً، فتجد لذة الكرامة التي هي أعظم من لذة الهوان والاستعباد.

ولا شك أن هذا النداء موجةٌ خاصة، للمسلمين أولاً، وللأحرار ثانياً، ولبني الإنسانية جمعاء.

بث مباشر