قال القائم بأعمال الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج هشام أبو محفوظ، إن قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة الشهر المقبل إلى سبتمبر/أيلول 2027، يتعارض مع الإرادة الشعبية الفلسطينية ومطالب الفصائل بإجراء انتخابات شاملة، تشمل المجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني الفلسطيني.
وأوضح أبو محفوظ، في حوار مع صحيفة "الرسالة"، أن الانتخابات تمثل فرصة وطنية لإنهاء حالة التأزم السياسي الفلسطيني، في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، والعدوان في الضفة الغربية المحتلة، وعمليات التهويد في القدس، والانتهاكات الخطيرة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وبيّن أن قرار الإلغاء والتأجيل يحتاج إلى مسار لتوحيد الشعب الفلسطيني وفصائله في هذه المرحلة الهامة في مواجهة التحديات التي تواجه شعبنا الفلسطيني.
واعتبر أبو محفوظ أن القرار يعكس إصرار السلطة على الاستفراد بالقرار الوطني الفلسطيني، في واحدة من أصعب المراحل التي يعيشها الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، مشيرًا إلى أن التأجيل يعكس مخاوف السلطة من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وما قد تفضي إليه الانتخابات الحرة والديمقراطية من تغييرات في المشهد السياسي وإنهاء حالة التفرد بالقرار الوطني ومصير الشعب الفلسطيني.
ورأى أن تأجيل الانتخابات يمنح السلطة عامًا إضافيًا لترتيب أوراقها الداخلية، بما يضمن استمرار وجودها على رأس الهرم السياسي الفلسطيني، سواء عبر ترتيبات داخل السلطة وحركة فتح، أو من خلال تفاهمات مع بقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد هذه الخطوة لا تعكس إرادة وطنية لدى السلطة على إنهاء معاناة شعبنا ووقف العدوان الإسرائيلي ضده، بل تكرس الوضع السياسي الفلسطيني المتأزم وتكون سببا في استمرار العدوان الاسرائيلي المتواصل.
رفض شعبي
وحول انعكاسات القرار على الشارع الفلسطيني، أشار أبو محفوظ إلى المواقف الرافضة التي صدرت عن فصائل فلسطينية ومؤتمرات وهيئات شعبية في الداخل والخارج، والتي طالبت بإجراء انتخابات ديمقراطية تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني.
ولفت إلى أن قرار التأجيل جاء عقب حراك شعبي فلسطيني في الخارج، رفض آليات تشكيل المجمعات الانتخابية وسياسة التعيين في المجلس الوطني، وطالب بتمكين الشعب الفلسطيني من انتخاب ممثليه بحرية وديمقراطية، عبر صناديق الاقتراع والانتخاب المباشر.
وقال "اعتقد أن الرفض الشعبي مهم لهذا الاستفراد والتمادي في تحييد مكونات الشعب الفلسطيني عن الشراكة في القرار والمشروع الوطني".
وتوقع أبو محفوظ استمرار الرفض الشعبي للقرار، معتبرًا أن هذا الحراك يمكن أن يشكل أداة ضغط على السلطة للاستجابة للمطالب الشعبية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم وتقرير مستقبلهم السياسي.
الحوار الوطني مدخل الانتخابات
شدد أبو محفوظ على أن الحوار يمثل مقدمة للتوافق على إجراء انتخابات فلسطينية شاملة للمجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة، بمشاركة مختلف القوى والفصائل والهيئات والمؤتمرات الفلسطينية في الداخل والخارج.
وأكد ضرورة أن يتجاوز الحوار إطار الفصائل ليشمل الشخصيات الوطنية والهيئات والمؤتمرات والفعاليات الفلسطينية، بما يسهم في التوافق على تشكيل جبهة وطنية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة، ووضع خارطة طريق لقيادة المرحلة الحالية من النضال الفلسطيني.
وأضاف أن المطلوب هو التوافق على إجراء الانتخابات وتوحيد الموقف الفلسطيني لإنهاء الإبادة في قطاع غزة، والعمل على إعادة الإعمار، ووقف الاستيطان والتهويد ومشاريع التهجير، والتصدي لمحاولات فرض الوصاية الدولية على الشعب الفلسطيني، من ثم الترتيب للانتخابات المجلس الوطني والتشريعي والرئاسي بإرادة شعبية فلسطينية.
ودعا أبو محفوظ الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى مواصلة رفض التفرد بالقرار الوطني وسياسات الإقصاء والتهميش، والتأكيد على أهمية حوار وطني شامل يضم الفصائل والشخصيات الوطنية والمؤتمرات والهيئات الفلسطينية، وصولًا إلى اتفاق على خارطة طريق تقوم على الشراكة الوطنية وتصون حقوق الشعب الفلسطيني.
كما دعا الفلسطينيين في الخارج إلى مواصلة حراكهم الداعم والمساند للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، والعمل على حشد المواقف الشعبية الدولية المساندة للقضية الفلسطينية، وتعزيز الجهود الرامية إلى مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الفلسطينيين في الداخل.