1000 يوم 1000 يوم

العكلوك: 15 ألف شهيد تحت أنقاض غزة ينتظرون الدفن بكرامة

الرسالة نت - خاص

قال رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، الدكتور علاء الدين العكلوك، إن نحو 15 ألف شهيد ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة في قطاع غزة، ينتظرون انتشال جثامينهم ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها العكلوك أمام عائلتي الحساينة وأبو شريعة، عقب انتشال جثامين عدد من الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة، في مشهد وصفه بأنه يجسد حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة جراء حرب الإبادة والدمار الواسع.

وأكد العكلوك أن ما جرى لعائلتي الحساينة وأبو شريعة لا يمثل مأساة خاصة بهما، بل يعكس واقع آلاف العائلات الفلسطينية التي ما زالت تنتظر رفع الركام عن منازلها، والوصول إلى جثامين أبنائها وذويها الذين بقوا مدفونين تحت الأنقاض لفترات طويلة.

وأضاف أن عائلتي الحساينة وأبو شريعة تمكنتا، بعد جهود مضنية ومعاناة طويلة، من انتشال ما يقارب مئتي جثمان من تحت الركام، مشددًا على أن هذه الجهود لا تعني إحياء مشاهد الموت، بل استعادة كرامة الشهداء ومنح عائلاتهم حقها في وداعهم ودفنهم في قبور معروفة.

وقال العكلوك: "نحن لا نحيي الموت، بل نحيي كرامة الإنسان الفلسطيني، ونؤكد أن لشهدائنا حقًا علينا بأن نعيدهم إلى ذويهم، وأن نواريهم الثرى بما يليق بتضحياتهم وكرامتهم".

وأوضح أن قطاع غزة تحول بفعل الدمار الواسع إلى مدينة من الركام ومقابر مفتوحة ومتفرقة، حيث باتت كل عمارة مدمرة تخفي تحتها شهيدًا أو عائلة كاملة، فيما تحمل أكوام الأنقاض قصصًا لأحلام لم تكتمل وحياة توقفت بفعل القصف.

وأشار إلى أن حلم كثير من العائلات في غزة لم يعد يقتصر على العودة إلى المنازل أو بدء حياة جديدة، بل أصبح يتمثل في العثور على جثامين أبنائها وآبائها وأمهاتها، واحتضانهم للمرة الأخيرة، ثم دفنهم في قبور معروفة يمكن الوصول إليها وزيارتها.

وتابع: "لقد قبل أهل غزة أن يدفنوا أبناءهم في المقابر، لكن الاحتلال، ومعه صمت العالم وعجزه، يحاول أن يحرمهم حتى من هذا الحق الإنساني البسيط".

ولفت العكلوك إلى أن المقابر نفسها لم تسلم من الاستهداف والتجريف، ما جعل شوارع وأحياء وساحات في قطاع غزة تتحول إلى أماكن دفن مؤقتة ومقابر مفتوحة، في ظل استمرار وجود آلاف الجثامين تحت ركام المنازل والمنشآت.

وخاطب عائلتي الحساينة وأبو شريعة قائلًا إنهما دفعتا ثمنًا باهظًا وعاشتا ألمًا يفوق قدرة الكلمات على التعبير، مؤكدًا أن آلاف العائلات الفلسطينية ما زالت تنتظر اللحظة التي تتمكن فيها من استخراج جثامين أحبائها ودفنهم بكرامة.

ودعا رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية مجلس السلام الدولي، والأطراف الراعية للاتفاق، والمجتمع الدولي، إلى البدء الفوري في عملية شاملة لرفع الركام وانتشال جثامين الشهداء، بالتوازي مع إدخال الآليات والمعدات اللازمة وفتح الطريق أمام إعادة إعمار قطاع غزة.

وقال إن أي تحرك جاد لإنهاء المأساة الإنسانية في غزة يجب أن يبدأ بانتشال الشهداء من تحت الأنقاض، وإنهاء سياسة الحصار والتجويع، وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان الذين أنهكتهم الحرب والدمار والنزوح.

كما وجه العكلوك نداءً إلى الدول العربية والإسلامية والجهات القادرة على الدعم، للإسراع في تزويد الجهات المختصة بالوقود، وإدخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض والوصول إلى الجثامين المدفونة تحتها.

وأكد أن إدخال الآليات الثقيلة لا يمثل مسألة فنية أو لوجستية فقط، بل يعد أولوية إنسانية وأخلاقية، لما يحمله من أثر مباشر في استعادة جثامين الشهداء وتمكين ذويهم من دفنهم بما يحفظ كرامتهم.

وأضاف: "هذه الآليات ليست مجرد معدات، بل هي وسائل لاستعادة كرامة الإنسان الفلسطيني، وانتشال جثامين الشهداء، وتمكين آلاف العائلات من دفن أحبائها بما يليق بهم".

وشدد على أن معركة رفع الركام لا تقل أهمية عن أي جهد إغاثي أو إنساني آخر، داعيًا إلى التعامل معها باعتبارها خطة متكاملة تشمل جميع المناطق المنكوبة، وليس مبادرات محدودة أو مؤقتة مرتبطة بعائلة أو حي بعينه.

وقال العكلوك إن الوقوف أمام منازل عائلتي الحساينة وأبو شريعة يجب أن يكون بداية لمسار شامل، يمتد إلى منطقة التاج وسط مدينة غزة وإلى مختلف الأحياء والمناطق التي ما زالت تضم مئات وآلاف الشهداء تحت الأنقاض.

وأضاف: "نتمنى أن نقف غدًا في منطقة التاج، لنرفع الركام عن مئات الشهداء الذين ما زالوا ينتظرون تحت الأنقاض، ثم ننتقل إلى كل حي وشارع ومنطقة منكوبة في قطاع غزة".

ودعا إلى وضع خطة وطنية وإنسانية شاملة لرفع الركام، تتضمن حصر المواقع المدمرة، وتحديد الأولويات، وتوفير الوقود والآليات والطواقم الفنية، بما يضمن عدم بقاء أي عائلة محرومة من الوصول إلى أبنائها.

وأكد أن المطلوب هو استمرار العمل حتى رفع آخر حجر من ركام غزة، وانتشال آخر شهيد من تحت الأنقاض، وعدم الاكتفاء بعمليات محدودة لا تتناسب مع حجم الدمار وعدد المفقودين.

وفي السياق السياسي، قال العكلوك إن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية تابع التفاهمات التي تم التوصل إليها، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني في غزة قدم كل ما من شأنه وقف حرب الإبادة ونزع الذرائع أمام استمرارها.

وأوضح أن المسؤولية باتت تقع على عاتق المجتمع الدولي والأطراف الراعية، من أجل ضمان وقف إطلاق النار وإلزام الاحتلال بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، ومنع أي محاولة للانقلاب على التفاهمات أو تعطيلها.

ووجه العكلوك رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن غزة وضعت الكرة في ملعب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وإن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن على الضغط على إسرائيل وإلزامها بوقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاقات.

وأضاف أن عدم ممارسة ضغط فعلي على الاحتلال سيعني استمرار إسرائيل في التصرف باعتبارها فوق القانون والإرادة الدولية، بل وفوق إرادة الولايات المتحدة نفسها.

وتابع: "إما أن تمارسوا الضغط اللازم لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وإما أن يثبت للعالم أن إسرائيل فوق القانون وفوق الإرادة الدولية".

وأشار إلى أن استمرار المجازر وبقاء آلاف الشهداء تحت الأنقاض وتعطيل إدخال المعدات اللازمة لانتشالهم، يتناقض مع أي حديث عن السلام أو إنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.

وختم العكلوك كلمته بالترحم على شهداء الشعب الفلسطيني، مؤكدًا استمرار المطالبة بحقهم في الكرامة، أحياءً وشهداء، حتى رفع الركام عن قطاع غزة وانتشال جميع الجثامين ودفنها بما يليق بتضحيات أصحابها.

وقال: "نعاهد شهداءنا أن تبقى قضيتهم حية في ضمائرنا، حتى يرفع آخر حجر من ركام غزة، ويُنتشل آخر شهيد من تحت الأنقاض، ويُوارى الثرى بكرامة، ويعود هذا الوطن إلى الحياة".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار