حذّر مدير إدارة الدعم الإنساني والعلاقات الدولية في جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة، الدكتور محمد المغير، من خطورة استخدام الاحتلال الإسرائيلي أسلحة وذخائر ذات تأثيرات حارقة وحرارية شديدة خلال هجماته على القطاع، مشيرًا إلى وجود شواهد ميدانية تثير شبهات باستخدام أسلحة محظورة أو استخدامها بطرق مخالفة للقانون الدولي الإنساني.
وأكد المغير لـ"الرسالة نت" أن طواقم الدفاع المدني رصدت خلال عمليات الإنقاذ وانتشال الشهداء آثارًا غير مألوفة للانفجارات الإسرائيلية، تمثلت في احتراق أجساد ضحايا بصورة شديدة، واختفاء رفات أشخاص ثبت وجودهم داخل منازل ومبانٍ تعرضت للقصف، دون العثور على جثامينهم رغم عمليات البحث.
وأوضح أن بعض الذخائر المستخدمة تُحدث تأثيرات حرارية وضغطية هائلة لحظة الانفجار، ما يؤدي إلى اشتعال الحرائق بصورة سريعة، وإصابة الضحايا بحروق بالغة، فضلًا عن تدمير المباني ومحتوياتها، وهو ما يضاعف صعوبة عمليات الإنقاذ والتعامل مع مواقع الاستهداف.
وأشار إلى أن الدفاع المدني سبق أن رصد مؤشرات على استخدام الاحتلال الفسفور الأبيض وذخائر شديدة التأثير الحراري، محذرًا من خطورة استخدامها في المناطق السكنية المكتظة، لما تسببه من إصابات وحروق عميقة وحرائق يصعب التعامل معها، خصوصًا في ظل افتقار طواقم الإطفاء إلى المعدات والمواد اللازمة للسيطرة عليها.
وبيّن المغير أن من أخطر الظواهر التي واجهتها طواقم الإنقاذ ما وصفه بـ«تبخر الجثامين»، حيث تلقت الفرق بلاغات مؤكدة بوجود مواطنين داخل منازل تعرضت للقصف، لكنها لم تعثر بعد رفع الأنقاض إلا على بقايا احتراق محدودة أو رفات بشرية يصعب التعرف عليها.
ولفت إلى أن هذه الحالات تثير تساؤلات خطيرة بشأن طبيعة الأسلحة المستخدمة وآثارها على الأجساد البشرية، مشددًا على ضرورة إجراء فحوص جنائية وتحاليل مخبرية متخصصة لتحديد أنواع الذخائر والمواد التي تحتويها، وتوثيق ما إذا كان استخدامها يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وأكد أن غياب المختبرات الجنائية المتطورة في قطاع غزة، إلى جانب عدم توفر المعدات اللازمة لجمع العينات وتحليل بقايا المتفجرات، يحدّ من قدرة الطواقم المحلية على تحديد طبيعة جميع الأسلحة المستخدمة بصورة قاطعة.
وأشار إلى أن مخاطر هذه الذخائر لا تتوقف عند لحظة القصف، إذ تترك بعض الهجمات مخلفات خطرة ومواد قد تؤدي إلى حرائق أو انبعاثات ضارة، فضلًا عن وجود قنابل وقذائف غير منفجرة بين الأنقاض، ما يهدد حياة السكان وطواقم الإنقاذ خلال عمليات البحث وإزالة الركام.
وحذّر المغير من أن استهداف المنازل ومراكز الإيواء والخيام المكتظة بالنازحين يضاعف خطورة الحرائق والإصابات، خاصة أن العديد من الخيام مصنوعة من مواد سريعة الاشتعال، فيما تفتقر مناطق النزوح إلى شبكات إطفاء وتجهيزات سلامة قادرة على الحد من امتداد النيران.
وأوضح أن جهاز الدفاع المدني يواجه تحديات كبيرة في التعامل مع الحرائق الناتجة عن القصف، في ظل تدمير معظم قدراته التشغيلية ونقص مركبات الإطفاء والإنقاذ والوقود وقطع الغيار، الأمر الذي يؤخر الاستجابة للحوادث ويقلّص فرص إنقاذ المصابين والعالقين.
وأكد أن استمرار استخدام الذخائر ذات التأثير التدميري والحراري الشديد في المناطق المأهولة يستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا، يشمل فحص بقايا المقذوفات وتوثيق الإصابات والآثار التي رصدتها فرق الإنقاذ، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات القانونية عن استهداف المدنيين.
وطالب المغير بتوفير فرق فنية دولية متخصصة في المتفجرات والأدلة الجنائية، وتزويد الدفاع المدني بالمعدات اللازمة للتعامل مع الحرائق والذخائر غير المنفجرة، وضمان وصول طواقم الإنقاذ إلى جميع المناطق المستهدفة.
وشدد على أن حماية المدنيين تتطلب وقف الاعتداءات على المناطق السكنية، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وعدم استخدام أي أسلحة أو وسائل قتال تحدث أضرارًا عشوائية أو معاناة غير مبررة للسكان.