مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

من "طبيبات الغد" إلى إبادة العائلة.. الاحتلال يلاحق عائلة محمد شبانة حتى آخر أبنائها

الرسالة نت - خاص

في الحادي عشر من تموز/يوليو 2026، ارتقت الشقيقات الأربع تقوى ويقين وإحسان وإيمان محمد شبانة وهن في طريق النزوح إلى مواصي خان يونس. لم يحملن سلاحًا، بل حملن أحلامًا مؤجلة بالدراسة والعمل وخدمة أبناء شعبهن. كانت مواقع التواصل تناديهن بعد استشهادهن بـ"طبيبات الغد"، لكن الاحتلال سبق أحلامهن إلى القبر.
لم يكن استشهاد الفتيات بداية الحكاية، بل كان الفصل الأخير من قصة عائلة ظل الاحتلال يفتك بها واحدًا تلو الآخر.
قبل ذلك، اغتال الاحتلال والدهن محمد محمود شبانة (أبو أنس)، قائد لواء رفح، في محاولة لقطع رأس المقاومة. لكن القصة لم تتوقف عند القائد، بل امتدت إلى بيته.
استشهد الابن أنس، ثم شقيقه محمود، وبعدهما عبد الناصر الذي اغتيل ليلة زفافه، وكأن الاحتلال أراد أن يقتل الفرح كما قتل أصحابه. وبعد أشهر، جاء الدور على الأم نشأت (أم أنس)، والشقيقات الأربع، وشقيقهن الأصغر عز الدين، لتنتهي العائلة التي كانت قبل الحرب تضم بيتًا مليئًا بالأبناء، إلى أسماء في قوائم الشهداء.
ليست هذه الحكاية الوحيدة في غزة. فمنذ بداية الحرب، فقدت عشرات العائلات جميع أفرادها أو معظمهم، في نمط دفع حقوقيين وخبراء في القانون الدولي إلى المطالبة بالتحقيق فيما إذا كانت بعض الضربات تمثل استهدافًا ممنهجًا لعائلات بأكملها.
ويرى حقوقيون أن الاحتلال لا يكتفي باغتيال القادة، بل يسعى إلى محو امتدادهم الإنساني والعائلي، معتقدًا أن قتل الأبناء والأحفاد يقطع الطريق على أي جيل قد يحمل ذاكرة آبائه أو يكمل دربهم. لكن التجربة الفلسطينية الممتدة لعقود تقول إن الفكرة لا تُدفن مع أصحابها، وإن الأسماء التي تُمحى من السجل المدني كثيرًا ما تُولد من جديد في ذاكرة الناس وروايتهم.
رحلت تقوى ويقين وإحسان وإيمان قبل أن يرتدين المعاطف البيضاء، ورحل قبلهن والدهن وإخوتهن، لكن عائلة شبانة بقيت حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين، لا باعتبارها عائلة قائد فقط، بل عائلة دفعت ثمنًا كاملًا في حرب لم تترك بيتًا إلا ولامسته، ولا أسرة إلا وتركت فيها غيابًا لا يملؤه شيء.

بث مباشر