مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

بعد مرور 1000 يوم

هناوي: طوفان الأقصى ملحمة بطولية ورد طبيعي على جرائم الاحتلال

الرسالة نت - خاص

وصف الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز هناوي، ما شهده قطاع غزة خلال ألف يوم من معركة "طوفان الأقصى" بأنه، "ملحمة بطولة استثنائية"، معتبراً أن العملية جاءت رداً طبيعياً على عقود من الاحتلال والاستيطان والانتهاكات بحق المقدسات.
وأكد هناوي في حوار خاص مع "الرسالة نت" أن المعركة كشفت الاحتلال وهشاشته، وأظهرت قوة إرادة المقاومة في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن صمود الفلسطينيين في غزة، رغم ما تعرضوا له من حرب وتجويع وحصار، يمثل درساً في الصمود والكرامة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لم ينهَر رغم حجم الدمار، بل واصل تمسكه بحقوقه.
واعتبر هناوي أن هذا الصمود أفشل أهداف الاحتلال وسيبقى مصدر إلهام لكل المناصرين للقضية الفلسطينية.
وحول مدى نجاح الاحتلال في تحقيق أهدافه المعلنة، قال هناوي: إن "(إسرائيل) أخفقت في تحقيق أهدافها المتمثلة بالقضاء على المقاومة، وخاصة حركة حماس، واستعادة أسراها دون مقابل، وتغيير واقع قطاع غزة"، مؤكداً أن المقاومة لا تزال فاعلة، وما زالت تدير العديد من الملفات وترفض الإملاءات.
وأضاف أن الاحتلال تكبد، خسائر بشرية كبيرة في صفوف جنوده وضباطه، إلى جانب خسائر اقتصادية تمثلت في تراجع الاستثمار وهجرة آلاف الإسرائيليين، معتبراً أن معركة "طوفان الأقصى" غيّرت معادلات الصراع وأسقطت، بحسب وصفه، صورة "إسرائيل التي لا تُهزم"، وجعلت الاحتلال يعيش حالة من القلق والخوف من أي تهديد قادم من غزة أو اليمن أو لبنان أو إيران.
وفي تقييمه للخسائر السياسية والمعنوية والدبلوماسية التي تكبدها الاحتلال، قال هناوي إن "إسرائيل" فقدت كثيراً من رصيدها السياسي أمام العالم، بعد أن أصبحت جرائمها موثقة بالصوت والصورة، بما قد يسهم في محاسبة مسؤوليها مستقبلاً.
وأشار إلى أن "إسرائيل" تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة، مع تنامي الدعوات الدولية لمقاطعتها، واتساع دائرة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية، معتبراً أن القضية الفلسطينية أصبحت مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي، وأن ذلك يمثل إحدى أبرز الخسائر التي لحقت بالاحتلال.
وعلى الصعيد الحقوقي، قال هناوي إن الاحتلال أصبح في مقدمة الكيانات المنبوذة أخلاقياً، مشيراً إلى أن هذا التحول يزداد وضوحاً داخل المجتمعات الغربية، وقد تكون له تداعيات مستقبلية على مستوى تراجع الدعم الغربي لـ"إسرائيل".
انتهاكات متواصلة
في سياق متصل، أكد هناوي أن الاحتلال يواصل انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبراً أن الاتفاق كان يفترض أن يشكل خطوة نحو وقف دائم للحرب، إلا أن الاحتلال استخدمه، لإعادة ترتيب أوراقه العسكرية والسياسية، ومحاولة تحقيق ما عجزت عنه الحرب.
وأوضح أن المرصد المغربي يتابع بقلق بالغ الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، مشيراً إلى ارتقاء أكثر من 1030 شهيداً فلسطينياً خلال فترة الهدنة، إضافة إلى آلاف الجرحى، واستمرار الحصار، وإغلاق المعابر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي، وهو ما وصفه بالعقاب الجماعي والانتهاك الصارخ للقانون الدولي.
وأضاف أن الاحتلال يواصل المماطلة في تنفيذ التزاماته، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، كما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الخاصة بوقف دائم لإطلاق النار وإعادة الإعمار.
محاسبة الاحتلال
وفيما يتعلق بمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، شدد هناوي على أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، معتبراً أن تحقيق العدالة يحتاج إلى وقت وتراكم في الجهود القانونية والحقوقية.
ودعا إلى توثيق جميع الجرائم المرتكبة، وإعداد ملفات قانونية متكاملة لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، بالتوازي مع تكثيف الضغوط الشعبية والسياسية لمقاطعة "إسرائيل"، ومناهضة التطبيع، وملاحقة قادتها قانونياً، ومنعهم من السفر، ومقاطعة منتجاتهم وتجفيف مصادر الدعم المقدمة لهم.
وأكد أن التحرك الشعبي المساند لفلسطين يمثل الأداة الأهم في مواجهة الاحتلال، داعياً إلى استمرار الفعاليات الشعبية في الدول العربية والإسلامية والعالم، ومطالبة الحكومات بقطع علاقاتها مع "إسرائيل" والعمل على محاسبتها أمام المحاكم الدولية.
التضامن العربي
وبشأن التضامن العربي والدولي مع قطاع غزة، قال هناوي إن الحراك الشعبي الذي تشهده العديد من عواصم العالم، ولا سيما الجامعات الأوروبية والأمريكية، يمثل مؤشراً مهماً على تنامي الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية.
وفي المقابل، انتقد هناوي المواقف الرسمية العربية، معتبراً أنها لا تزال دون مستوى التحديات، وأنها تعكس حالة من التراجع والانحياز للمصالح السياسية على حساب معاناة الشعب الفلسطيني.
وأكد أن التضامن المطلوب يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية، تشمل توسيع حملات المقاطعة، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتسهيل وصول المتضامنين إلى قطاع غزة، إضافة إلى وقف مسار التطبيع.
ودعا هناوي إلى اتخاذ خطوات عربية ودولية أكثر حزماً تجاه الاحتلال، تشمل وقف جميع أشكال التطبيع، وطرد السفراء، وإغلاق مكاتب التنسيق، وتبني موقف عربي موحد يدعم الحقوق الفلسطينية.
كما طالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على "إسرائيل"، ومحاكمة قادتها وجنودها أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وفرض حظر شامل على تصدير السلاح إليها، وتجميد عضويتها في الأمم المتحدة، ومحاسبة الدول الداعمة لها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا.
واختتم بالتأكيد على ضرورة مواصلة الجهود القانونية والحقوقية والدبلوماسية دون يأس، معتبراً أن الاحتلال يسعى إلى إحباط هذه المساعي من خلال حملات سياسية وإعلامية تستهدف شخصيات ومؤسسات دولية بارزة.

بث مباشر