مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

المليشيات "ظاهرة منبوذة ومرفوضة"

العكلوك لـ "الرسالة نت": العشائر حاضنة مجتمعية ودرع حماية للسلم الأهلي بغزة

الرسالة نت - نور الدين جبر

في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وما خلّفته من دمار واسع طال مختلف مناحي الحياة، برز الدور العشائري كأحد أهم أدوات الحفاظ على السلم الأهلي ومعالجة النزاعات المجتمعية، في وقت تعرضت فيه المنظومة الحكومية والأمنية والقضائية لاستهداف مباشر أدى إلى تراجع قدرتها على أداء مهامها المعتادة.
وأكد رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية في قطاع غزة، د. علاء الدين العكلوك، أن العشائر الفلسطينية اضطلعت خلال الأشهر الماضية بمسؤوليات كبيرة للحفاظ على النسيج الاجتماعي ومنع تفشي الفوضى، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وأوضح العكلوك في حديثه لموقع "الرسالة نت"، أن الحرب وما رافقها من استهداف لمقار الشرطة والنيابة العامة والمحاكم ومختلف أركان الحكم والإدارة، أوجدت فراغاً واضحاً في المنظومة الرسمية، الأمر الذي فتح المجال أمام بعض التجاوزات والاعتداءات على حقوق الأفراد والجماعات، مؤكداً أن رجال الإصلاح والعشائر تدخلوا لسد هذا الفراغ والحفاظ على الأمن المجتمعي.
وأشار إلى أن الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح باشروا التدخل في القضايا والنزاعات المختلفة، حيث عملوا على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتخاصمة، إلى جانب الفصل في العديد من القضايا وفق الأعراف العشائرية والشرعية المتبعة داخل المجتمع الفلسطيني.
ويُعد القضاء العشائري أحد الأطر الاجتماعية التقليدية التي حافظت على حضورها في المجتمع الفلسطيني لعقود طويلة، حيث يلجأ إليه المواطنون للمساعدة في حل الخلافات العائلية وقضايا الدم والنزاعات المدنية، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تشهد ضعفاً أو غياباً للمؤسسات الرسمية.
ولفت العكلوك إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سعى خلال الحرب إلى استهداف كل المكونات القادرة على حفظ تماسك المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك رجال الإصلاح والعشائر، مشيراً إلى ارتقاء عدد من الوجهاء والمصلحين شهداء وإصابة آخرين خلال أداء واجبهم المجتمعي، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار عمل المنظومة العشائرية في مختلف مناطق القطاع.
وأضاف أن دور العشائر لم يقتصر على الإصلاح وحل النزاعات، بل امتد ليشمل المساهمة في حماية المساعدات الإنسانية والحفاظ على الحالة الوطنية العامة، إضافة إلى إصدار البيانات والتوجيهات الهادفة إلى تعزيز التماسك المجتمعي وتوعية المواطنين في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع.
وبيّن أن الأعراف المتبعة تقضي بتشكيل لجان إصلاح متخصصة عند وقوع أي إشكالية أو نزاع، حيث يتم تكليف شخصيات عشائرية وذوي خبرة وكفاءة للتواصل مع الأطراف المختلفة والعمل على الوصول إلى حلول توافقية قائمة على الصلح والتراضي، بما يضمن احتواء المشكلات ومنع تفاقمها.
وشدد العكلوك على أن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى جهود رجال الإصلاح أكثر من أي وقت مضى، قائلاً إن "المصلحين إذا حضروا انتهى الشر"، معتبراً أن العشائر تمثل اليوم حاضنة مجتمعية ودرع حماية للسلم الأهلي في ظل غياب الدور الكامل للأجهزة الشرطية والقضائية نتيجة ظروف الحرب.
وكشف عن نجاح العشائر خلال الفترة الأخيرة في إنجاز عدد من اتفاقيات الصلح بين عائلات فلسطينية، من بينها الصلح الذي جرى بين عائلتي أبو فول والصعيدي بتاريخ 12 يونيو الجاري، إضافة إلى التوصل لاتفاق إصلاحي بين عائلتي بركات وأبو وردة على خلفية مقتل أحد أفراد عائلة بركات.
وفيما يتعلق بحجم القضايا التي نفذتها لجان الإصلاح والعشائر، أوضح العكلوك أن الإحصائيات المسجلة خلال شهر مايو الماضي في محافظات قطاع غزة الخمس بلغت 1938 قضية متنوعة، شملت 23 قضية قتل، و68 قضية سرقة، و26 قضية تتعلق بالأراضي، و396 مشكلة عائلية، و47 حادث سير، و291 قضية مالية، إضافة إلى 1087 مشاجرة ونزاعاً مجتمعياً.
وتعكس هذه الأرقام، حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي أفرزتها الحرب، وما ترتب عليها من تحديات متزايدة أمام المجتمع المحلي ومؤسسات الإصلاح الأهلي.
وعن موقف العشائر من المليشيات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، أكد العكلوك أن القبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية تتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً برفض هذه الظاهرة ونبذها، مشيراً إلى أن العديد من العائلات أعلنت براءتها من الأشخاص الذين تورطوا في مثل هذه الممارسات.
وأضاف أن العشائر الفلسطينية أبدت موقفاً صارماً تجاه ما وصفها بـ"المليشيات العميلة"، مؤكداً أن المجتمع الفلسطيني بمختلف مكوناته العائلية والعشائرية يرفض أي سلوك يمس الثوابت الوطنية أو يخدم أجندات الاحتلال، وأن بيانات البراءة والمواقف المعلنة من قبل العائلات شكلت رسالة واضحة تؤكد تمسك المجتمع بوحدته الوطنية ورفضه لكل أشكال التعاون مع الاحتلال.

بث مباشر