الاعتقال الإداري يسرق حياة الصحافي حازم ناصر بين السجن والانتظار

الرسالة نت-خاص

“لماذا يعتقلون بابا؟”سؤال يتكرر كل يوم داخل بيت الصحافي المعتقل حازم ناصر من طولكرم، لكن أحدًا لا يملك إجابة واضحة لطفلين لم يفهما بعد معنى “الاعتقال الإداري”، ولا كيف يمكن لطفولة كاملة أن تُسرق خلف باب سجن.
أطفاله، يافا وعماد، كانوا صغارًا جدًا حين اقتحمت قوات الاحتلال منزل العائلة واعتقلت والدهم. كانت يافا رضيعة بعمر الأشهر الأولى، بالكاد تعرف ملامح الوجوه من حولها، أما عماد فكان أكبر بقليل، يحتفظ في ذاكرته بصورة باهتة لرجل حمله يومًا، وربما تتحول تلك الذكرى مع الوقت إلى خيال بعيد لا يستطيع الإمساك به.
كبرت يافا أكثر من عامين بينما والدها يتنقل بين أوامر الاعتقال الإداري التي تُجدد مرة بعد أخرى بلا تهمة أو محاكمة، فيما بقيت الزيارة ممنوعة، وكأن الاحتلال لا يكتفي بسجن الأب، بل يعاقب العائلة كلها بحرمانها حتى من رؤيته.
في كل مرة يسأل الطفلان عن والدهم، تحاول العائلة اختراع إجابات أقل قسوة من الحقيقة. يقولون إن بابا بعيد قليلًا، أو إنه سيعود قريبًا، لكن “قريبًا” هذه امتدت شهورًا طويلة، ثم أعوامًا كاملة.
حازم ناصر، الصحافي الفلسطيني من طولكرم، لم يكن يحمل سلاحًا حين اعتقلته قوات الاحتلال، بل كان يحمل كاميرته وكلماته، متنقلًا بين الأحداث لينقل حكايات الناس وآلامهم. لكن الاحتلال الذي يخشى الصورة كما يخشى الرصاصة، حوّل الصحافي إلى أسير جديد داخل منظومة الاعتقال الإداري.
ومنذ لحظة اعتقاله، تحولت حياة عائلته إلى انتظار طويل. زوجته تحمل عبء الغياب، وطفلاه يكبران على صورة أبٍ لا يستطيعان لمسه أو الحديث معه أو رؤيته حتى عبر زجاج الزيارة.

الصحافي الفلسطيني حازم عماد ناصر هو صحافي من مدينة طولكرم، اعتقلته قوات الاحتلال في 25 تموز/يوليو 2024 بعد اقتحام منزله في ضاحية شويكة شمال المدينة، قبل أن تحوله لاحقًا إلى الاعتقال الإداري لمدة خمسة أشهر قابلة للتجديد، من دون توجيه تهمة أو محاكمة. 

وبحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، جاء اعتقال ناصر ضمن حملة واسعة استهدفت الصحافيين الفلسطينيين بعد الحرب على غزة، حيث ارتفع عدد الصحافيين المعتقلين بشكل غير مسبوق، بينهم عشرات المعتقلين إداريًا. 

وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، أعادت منصات إعلامية فلسطينية تسليط الضوء على قضية حازم ناصر، مؤكدة أنه لا يزال رهن الاعتقال الإداري بينما ينتظره طفلاه وعائلته “بأسئلة لا يجدون لها إجابة”. 

ووفق روايات مقربين منه، كان ناصر يعمل في التغطية الصحافية الميدانية ونقل الأحداث في الضفة الغربية، قبل أن يتحول فجأة من ناقلٍ للخبر إلى رقم جديد داخل سجون الاحتلال.
وبحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تجاوز عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة منذ 7 أكتوبر 2023 أكثر من 19,500 أمر اعتقال إداري، جميعها دون تهم أو محاكمات. 

كما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين داخل سجون الاحتلال من نحو 1,320 معتقلًا قبل الحرب، إلى أكثر من 3,500 معتقل إداري بحلول أبريل/نيسان 2026، وهي النسبة الأعلى تاريخيًا مقارنة ببقية فئات الأسرى.

وقصة حازم ناصر أصبحت واحدة من عشرات القصص التي تعكس تصاعد استهداف الصحافيين الفلسطينيين، سواء عبر القتل في غزة أو الاعتقال في الضفة، في محاولة لإسكات الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات.