خبير عسكري "إسرائيلي": نتنياهو يجرنا نحو الكارثة

متابعة الرسالة نت 

كشفت صحيفة هآرتس في تحليل كتبه الخبير العسكري عاموس هرئيل أن “إسرائيل” تقف على أعتاب توسع خطير في عمليتها البرية داخل مدينة غزة، في ظل إصرار رئيس الوزراء مجرم الحرب بنيامين نتنياهو على المضي قدماً رغم معارضة الأجهزة الأمنية. 
التحليل يشير بوضوح إلى أن الموقف الداخلي الإسرائيلي يزداد هشاشة، وأن الشخص الوحيد القادر على كبح جماح نتنياهو هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن اهتمام الأخير يبدو محدوداً للغاية بما يجري.

تمرد سياسي على المؤسسة الأمنية

وفق المقال، فإن نتنياهو يواصل تجاهل توصيات قادة الأمن، وعلى رأسهم رئيس الأركان إيال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع، بل إنه في مارس الماضي أفشل صفقة تبادل الأسرى التي وُقعت قبيل تنصيب ترامب، مفضلاً العودة إلى القتال. 
كما تكررت المواجهة بينه وبين الأجهزة الأمنية في ملف الهجوم على قطر، الذي فشل في اغتيال قادة بارزين في حركة حماس، ما زاد من حدة الخلافات حول جدوى هذه المغامرات العسكرية.

تحالف نتنياهو – اليمين المتطرف

التحليل يبرز أن نتنياهو لم يعد يتصرف بصفته رئيس حكومة فقط، بل كزعيم لتحالف يميني مسياني يضم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. 
هذا التحالف يضغط نحو “احتلال أوسع” لمناطق غزة دون حساب كلفته السياسية والإنسانية، فيما يكتفي وزراء آخرون مثل يسرائيل كاتس بترديد ما يقوله نتنياهو دون تأثير حقيقي. 
التحذير الأبرز جاء من وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي يرى أن التوسع العسكري سيضاعف عزلة “إسرائيل” الدولية ويعمق الكارثة الإنسانية في غزة.

هواجس عسكرية وإنسانية

رئيس الأركان زامير يقود خط المعارضة داخل المؤسسة العسكرية، محذراً من أن إدخال عشرات الآلاف من الجنود إلى أحياء غزة المكتظة سيجعل من المستحيل وقف العمليات لاحقاً، ويفتح الباب أمام مواجهة استنزافية مع حماس. 
كما يلفت الانتباه إلى أزمة الأسرى الإسرائيليين الـ48، بينهم 20 على الأقل يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، جزء منهم في المناطق التي يخطط الجيش لاجتياحها. المخاوف تتصاعد من أن يؤدي القصف أو العمليات البرية إلى مقتلهم، أو أن تلجأ حماس إلى تصفيتهم في حال شعرت بالحصار.

ورطة غزة وصفقة الأسرى

أمام هذه المعضلات، يقترح زامير العودة إلى مسار الصفقة كخيار يتيح إطلاق سراح دفعة من الأسرى الأحياء وجثامين قتلى الجيش، مع فتح نافذة لشهرين من المفاوضات قد تنتهي بوقف الحرب. 
لكنه يعترف بأن هذا الخيار قد يتعطل لاحقاً، ما يعني أن البديل سيكون العودة إلى القتال. 
في المقابل، يرى نتنياهو وحلفاؤه أن “الفرصة التاريخية” تكمن في فرض وقائع عسكرية جديدة، بغض النظر عن المخاطر على الجنود أو الأسرى أو المدنيين الفلسطينيين.

ترامب: اللاعب الغائب الحاضر

المقال يختتم بالقول إن دونالد ترامب هو الشخصية الوحيدة القادرة على فرملة نتنياهو ومنعه من الانزلاق نحو كارثة جديدة. 
لكن الرئيس الأمريكي يبدو مشغولاً بأولوياته الداخلية، ولا يظهر أي نية للتدخل أو فرض تسوية. 
هذا الغياب الأمريكي يترك الساحة لخيارات نتنياهو المتطرفة، ما يضاعف احتمالات تعقيد المشهدين الأمني والسياسي في المنطقة.

وتكشف قراءة هرئيل أن “إسرائيل” أمام مفترق خطير: إما الاستمرار في حرب استنزاف ستغرقها في غزة وتعرضها لعزلة دولية أكبر، أو العودة إلى مسار التفاوض الذي قد يفتح نافذة لإنقاذ ما تبقى من أوراقها. 
وبين هذين الخيارين، يبقى موقف ترامب العامل الأكثر غموضاً – وربما الأكثر حسماً – في تحديد وجهة الأحداث المقبلة.