معاريف : السياسة وراء وقف غاز مصر لـ"إسرائيل"

الناصرة- الرسالة نت

قالت صحيفة ’معاريف’ العبرية انّ مصادر سياسية رفيعة المستوى في تل ابيب اكدت على انّه لا يوجد اي عائق تقني يحول دون استئناف ضخ الغاز الطبيعي من مصر الى اسرائيل عبر الانبوب الخاص الذي يمر في شبه جزيرة سيناء.

وقد توقف ضخ الغاز في هذا الانبوب عقب تعرّض انبوب اخر قريب منه قبل نحو شهر لانفجار اسفر عن الحاق اضرار كبيرة به، لكن السلطات المصرية قامت في حينه بوقف ضخ الغاز في الانبوبين.

واضافت المصادر نفسها ان ادعاء المصريين وجود مشكلات تقنية هو مجرد حجة، وان السبب الحقيقي وراء عدم استئناف ضخ الغاز هو وجود رغبة قوية لديهم في تجنب القيام بأي اعمال يمكن ان تفسر بأنها مبادرات حسن نية سياسية ازاء (اسرائيل).

وساقت الصحيفة العبرية قائلةً، نقلا عن المصادر عينها، انّ مسؤولين اسرائيليين كبارا قاموا في الايام القليلة الماضية بإجراء اتصالات بمسؤولين كبار في مصر لحل مشكلة تزويد (اسرائيل) بالغاز الطبيعي.

وفي اطار ذلك اجرى السفير الاسرائيلي في القاهرة اتصالا بأحد كبار الموظفين في ديوان وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي، الذي يقف على رأس المجلس الاعلى للقوات المسلحة، وبموظفين كبار اخرين مطالبا بتنفيذ الالتزام المتعلق بتزويد (اسرائيل) بالغاز الطبيعي.

كما وجه مسؤولون كبار في وزارة الحرب الاسرائيلية طلبات في هذا الشأن الى المسؤولين في وزارة الدفاع المصرية.

ويأمل المسؤولون في (اسرائيل)، بحسب المصادر السياسية في تل ابيب، بان تحل هذه المشكلة لدى تشكيل حكومة جديدة في مصر وتعيين وزير جديد للنفط.

وأعلنت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة الدولي امس الأربعاء أن الجنرال الإسرائيلي عاموس غلعاد، رئيس الهيئة الأمنية والسياسية بوزارة الحرب الإسرائيلية، أرجأ زيارة مقررة إلى مصر كانت مقررة امس الأربعاء دون إبداء أسباب.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أن غلعاد سيزور القاهرة الأربعاء في أول زيارة يقوم بها مسؤول إسرائيلي كبير لمصر منذ "ثورة 25 كانون الثاني (يناير)" ورحيل الرئيس السابق حسني مبارك، وذلك بهدف لقاء عدد من المسؤولين المصريين لبحث تطورات الوضع ومستقبل عملية السلام.

يذكر أن غلعاد تولى ملف الإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شليط الأسير لدى حركة المقاومة الإسلامية حماس بقطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف.

وتجدر الاشارة الى ان المقصود هو الانبوب الخاص الذي يمتد من مدينة العريش المصرية الى مستودع خاص بالقرب من مدينة عسقلان (اشكلون).

والغاز الطبيعي الذي يُضخ فيه يعود الى شركة EMG التي تعمل في انتاج الغاز الطبيعي وتصديره من مصر الى الشرق الاوسط واوروبا، والتي تقع مكاتبها المركزية في العاصمة المصرية القاهرة. وتقوم مصر بتزويد اسرائيل بنحو 40 بالمئة من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه، في حين ان النسبة المتبقية تتزود بها من حقل (تاتيس) بالقرب من مدينة اسدود في عرض البحر الابيض المتوسط، والذي تستثمره شركات خاصة اسرائيلية وامريكية.

من ناحيتها نقلت صحيفة ايديعوت احرونوتب امس عن مصدر حكومي اسرائيلي رفيع المستوى قوله انه لا توجد حتى الان اي اشارات تؤكد احتمال استئناف ضخ الغاز الطبيعي من مصر الى اسرائيل قريبا، في حين ان مصادر في شركةEMG اكدت ان ضخ الغاز سيُستأنف في غضون فترة قصيرة. واشارت الصحيفة الى ان الامريكيين يقومون من وراء الكواليس بجهود وساطة من اجل استئناف ضخ الغاز الطبيعي المصري الى اسرائيل في اقرب فرصة ممكنة.

على صلة بما سلف، وبسبب عدم ضخ الغاز المصري، سمحت وزارة البيئة الاسرائيلية لشركة الكهرباء في الدولة العبرية بتفعيل محطات تزويد الكهرباء التي تعمل بواسطة المازوت، وذلك في محاولة لإيجاد حل مرحلي، حتى تتم حل المشكلة مع مصر، ولكنّ المصادر اكدت على انّ هذا الاذن الخاص لن يستمر طويلا بسبب تلويث الجو الذي ينتج عن تفعيل المحطات العاملة بواسطة المازوت، وتوقعت صحيفة "دي ماركير" الاقتصادية في عددها الصادر امس انْ تضطر الحكومة الاسرائيلية الى رفع اسعار الكهرباء بنسبة عشرة بالمئة بسبب توقف الضخ المصري، لافتةً الى انّ هذا هو الحل الوحيد امام الحكومة لاجبار المواطنين على التقشف في استعمال الكهرباء، مشيرةً في نفس الوقت الى انّ رفع اسعار الكهرباء سيعود بالضرر البالغ على المصانع الاسرائيلية، وايضا على تصدير المنتجات الاسرائيلية.