الشرعية فقط.. فريق عباس يقظ متمترس حساس!

الرسالة نت - محمود هنية

تتواصل أعمال المؤتمر الفلسطيني الوطني في الخارج ليومه الثاني في العاصمة القطرية الدوحة؛ في ظل اتهامات وصدور بيانات عن مركزية حركة فتح والمجلس الوطني تشيطن المؤتمر وأعماله.

رفعت مركزية فتح مشروعية المنظمة ووحدانية تمثيلها سيفا في وجه منظمي المؤتمر؛ مدعية أنه يهدف للمساس بشرعيتها.

كذلك فعل روحي فتوح الذي فوضه عباس بصورة غير قانونية لإدارة السلطة حال رحيله؛ وطعن في المؤتمر الذي اعتبره مؤامرة تستهدف المنظمة وتمثيلها السياسي والشرعي.

المؤتمر الذي بدأ العمل عليه في يوليو من العام الماضي؛ تقوم عليه جهات مختلفة في مجالات السياسة والثقافة إضافة إلى أكاديميين؛ والأهم جزء كبير من تيارات حركة فتح "والمتذمرين من الرئيس" ممن أقصاهم في المؤتمرات الأخيرة لفتح خلال عام 2023.

وشارك فيه قرابة 1500 شخصية وقعت على ما كان يعرف بـ"نداء فلسطين"، وتنادي عمليا بضرورة إنهاء الانقسام؛ وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كمرجعية وطنية؛ على قاعدة تفعيلها وانخراط الكل الوطني بها.

لكنّ الفارق المهم، تمثل أيضا في مشاركة تيار مروان البرغوثي عضو مركزية الحركة؛ والأسير القائد المعتقل لدى العدو ويمضي حكما بـ4 مؤبدات.

تكشف أوساط مقربة منه لـ"الرسالة نت"، أن خطورة المؤتمر بالنسبة لقيادة فتح الرسمية برئاسة عباس؛ تكمن في أن تيار مروان يشارك في الدوحة؛ في ظل المؤشرات المبدئية التي تتحدث عن محاولات لإبعاده هناك.

وتقول الأوساط إن فتح الرسمية مارست ضغوطا كبيرة على عديد الأطراف؛ لتجنب خروج مروان من السجن في صفقة حماس؛ والعمل على إطلاق سراحه ضمن صفقة سياسية تقودها فتح؛ لكنها هذه المرة لم تحظ بغطاء إقليمي موافق عليها.

وبينت الأوساط أن فتح لجأت عوضا عن ذلك لمحاولة استصدار بيانات من عائلات أسرى من الحركة يطالبون برفع أسمائهم من قوائم الحركة؛ وهي محاولة فشلت في مهدها بعد رفض عائلات الأسرى؛ وتنصلهم من بيانات صدرت باسم حركة فتح؛ وكانت الحركة تهدف للضغط على مروان للخروج بموقف مماثل.

مروان البرغوثي تقوده أدراج الصفقة للخروج في المرحلة الثانية وفق مقربيه؛ في ظل زيارة عائلته لقطر، وفي ظل تلميحات بإبعاده لهناك؛ وهو ما يعني قدرته على قيادة المشهد السياسي المتمرد على فريق عباس من موقعه في الإبعاد؛ وقدرته على تحريك أدواته في الضفة.

خاصة أن وريث عباس السياسي حسين الشيخ كما يصفه معارضوه؛ يقف موقف الضد والعداء المباشر من مروان البرغوثي؛ الذي يتهمه بتسليمه لقاء امتيازات حصل عليها للوصول لرئاسة السلطة.

في المشهد السياسي يبدو ذلك كله مرتبطا بمآلات المستقبل القريب في البيت الفتحاوي؛ لكنه ينخرط أيضا مع أوساط شعبية فلسطينية أخرى ترى في ترتيب منظمة التحرير، وتحريرها من قبضة التفرد التي يقودها عباس وفريقه؛ ضرورة وطنية تحتمها ضرورة الأحداث الحاسمة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

كما أن ذلك كله بات مرتبطا بقناعات إقليمية ترى في ذلك مطلبا ملحا في ظل ما تتعرض له القضية من تداعيات خطيرة؛ قد تمس الوضع العربي؛ خاصة في قضايا التهجير واليوم التالي للحرب.

ويدل مكان استضافة المؤتمر في الدوحة؛ ومشاركة أطراف أخرى من بينها ناصر القدوة ومصطفى البرغوثي؛ مؤشرا آخر للقلق من طرف فتح الرسمية.

وتكشف الأوساط لـ"الرسالة نت" أن العمل على تشكيل المؤتمر في بداياته؛ تضمن اتصالات مع تيارات فتحاوية أخرى؛ كتيار الإصلاح الذي يقوده القيادي محمد دحلان؛ إلى جانب ناصر القدوة.

وتكشف الأوساط أن فتح الرسمية حاولت قطع الطريق على تشكيل المؤتمر؛ من خلال تشكيل لجنة لاعادة المفصولين من الحركة على خلفية المشاركة في قوائم منفردة في الانتخابات المحلية التي جرت في الضفة أو التشريعية التي أرجأها عباس عام 2021.

تبين أيضا أن ذلك ترافق مع اتصالات قادها حسين الشيخ مع قيادات بهذه التيارات، وجرت اتصالات مباشرة مع سمير المشهراوي؛ وإلى جانب اتصالات مع فدوى البرغوثي وأحمد غنيم؛ وشخصيات أخرى بهدف قطع الطريق على المشاركة في المؤتمر أو محاولة تنظيمه.

كما حاولت فتح عبر اتصالات مباشرة؛ التواصل مع الدوحة للحيلولة دون استضافة المؤتمر؛ فيما كان القائمون عليه قد وضعوا سيناريوهات متعددة من بينها؛ تنظيمه في القاهرة أو دولة أجنبية؛ لكن الدوحة أبقت موافقتها على استضافة المؤتمر.

وإزاء كل هذه المحاولات الفاشلة عملت السلطة على منع المشاركين من السفر للخارج للحيلولة دون التحاقهم بالمؤتمر؛ في خطوة اعتبروها "محاولة سخيفة للتأثير على مجرياته؛ ولكن أيضا كان ذلك معد له بدائل".

يجدر التذكير بأنه عُقد لقاء سابق في قاعة الكاثوليك في رام الله، كخطوة تمهيدية لإطلاق المؤتمر.