2024.. عام التهم فيه الاستيطان 60% من مساحة الضفة

الرسالة نت - محمود هنية

بينما ينهمك الكيان الصهيوني وداعموه إعلاميًا في التسويق حول انهيار وتدمير الواقع الإنساني في غزة كنتيجة لعملية السابع من أكتوبر لعام 2023؛ كان يعمل بصمت وبدون ضجيج على التهام الضفة المحتلة، التي تحكمها وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية صاحبة مشروع التسوية.

لم تتردد أوساط قيادة السلطة الرسمية في شيطنة الفعل المقاوم في غزة باعتباره قد جلب الويلات على سكانها، بينما لم ينطقوا عن النكبات الإنسانية التي تواصلها قوات الاحتلال في الضفة، دون وجود حالة مقاومة شاملة ترى النور نتيجة الفعل الأمني الموجه ضدها من قبل السلطة.

شهدت الضفة الغربية خلال عام 2024 تصاعدًا ملحوظًا في النشاط الاستيطاني وجرائم المستوطنين، مما أثر بشكل كبير على حياة الفلسطينيين في المنطقة. تمكن المستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلي، من خلال العنف والقيود على التنقل والإجراءات القسرية من تهجير نحو 1390 فلسطينيًا، بينهم 660 طفلًا في الضفة الغربية المحتلة، منذ السابع من أكتوبر 2023.

يتحدث المراقبون لمجال الاستيطان عن "جيش جديد" تشكَّل خلال العام الماضي للمستوطنين، بدعم كامل من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، يصل تعداده إلى 70 ألف مستوطن يحملون العتاد الكامل، ويعملون تحت ألوية وقيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة.

يفيد تقرير صادر عن هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" بأن إجراءات السلطات الإسرائيلية وتعديات المستوطنين "ساهمت في تهجير 5 تجمعات فلسطينية بدوية، تتألف من 18 أسرة وتضم 118 فردًا، خلال النصف الأول من عام 2024".

وشهدت الفترة ذاتها إقامة 17 بؤرة استيطانية جديدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليصل مجموعها إلى 95 بؤرة تسيطر على مساحة تقدر بنحو 412 ألف دونم، فضلًا عن 190 مستوطنة يسكن فيها نحو 740 ألف مستوطن.

بحسب التقرير، يُجمع الباحثون والمختصون على أن إرهاب المستوطنين، بالتوازي مع حرب الإبادة على قطاع غزة، تحول إلى نشاط شبه يومي، لا يمكن فصله عن سياسة الدولة الهادفة لترسيخ الاحتلال، وخطتها للتطهير العرقي وتمكين الاستيطان من التوسع.

ترصد التقارير الصادرة عن الهيئة زيادة في عدد المستوطنين؛ إذ ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 3% خلال العام الماضي، ليصل إلى حوالي 726,427 مستوطنًا، موزعين على 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية.

حول إقامة بؤر استيطانية جديدة، تم في عام 2023 إقامة 17 بؤرة استيطانية جديدة، ليصل مجموعها إلى 95 بؤرة تسيطر على مساحة تقدر بنحو 412,000 دونم.

أبرز الأنشطة الاستيطانية

شهد عام 2024 سلسلة من القرارات الاستيطانية الإسرائيلية التي تهدف إلى تعزيز السيطرة على الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات. يرصد التقرير أبرز القرارات الصادرة لدعم الاستيطان في العام المنصرم، وخطورته وانعكاساته على الوضع الفلسطيني.

أكبر عملية مصادرة أراضٍ منذ 30 عامًا:
في مارس 2024، صادرت إسرائيل أكثر من 25,000 دونم من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وهي أكبر عملية مصادرة منذ ثلاثة عقود.

إضفاء الشرعية على بؤر استيطانية جديدة:
في يونيو 2024، صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر على إضفاء الطابع القانوني على خمس بؤر استيطانية في الضفة الغربية، مما يتيح توسيعها وتطويرها.

توسيع المستوطنات القائمة:
في يوليو 2024، وافقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 8,681 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، مما يعزز التوسع الاستيطاني في المنطقة.

تسريع بناء المستوطنات في المناطق المصنفة "ج":
في سبتمبر 2024، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر تسمح بتنفيذ مشاريع تجديد حضري استيطانية في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية، مما يتيح بناء 10,000 وحدة سكنية في المستوطنات خلال عام واحد.

مصادرة 8 كيلومترات مربعة في مارس 2024:
في مارس 2024، صادرت إسرائيل 8 كيلومترات مربعة من أراضي الضفة الغربية، مما يعكس استمرار سياسة الاستيطان والتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية.

مصادرة 2.6 كيلومتر مربع في فبراير 2024:
في فبراير 2024، صادرت إسرائيل 2.6 كيلومتر مربع من الأراضي الفلسطينية، مما يفاقم من معاناة الفلسطينيين ويزيد من تعقيد الوضع في المنطقة.

تمويل سري للبؤر الاستيطانية:
في يوليو 2024، كشفت منظمة "السلام الآن" أن الحكومة الإسرائيلية ترسل تمويلات سرية إلى بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، مما يعزز نشاطات الاستيطان غير الرسمي.

دولة المليون

بشار قريوتي، الباحث في شؤون مكافحة الاستيطان، يرى ما جرى في الضفة خلال العام المنصرم ترجمة لأفكار اليمين المتطرف الذي يقود الحكومة الإسرائيلية بوجود مليون مستوطن في الضفة.

وأوضح القريوتي في تصريح خاص لـ"الرسالة نت"، أن هذه الحكومة عملت بشكل متوازٍ على فكرة شرعنة البؤر الاستيطانية وقوننتها؛ وهي التي تمثل تمهيدًا لإنشاء مستوطنات كاملة واعتمادها في مجلس المستوطنات وتمويلها ماليًا من وزارة المالية لدى دولة الاحتلال.

وبين أن هذا "يتقاطع مع تحقيق رؤية وزير المالية من حزب الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموتريتش، برفع عدد المستوطنين في الضفة إلى مليون مستوطن بحلول عام 2030".

ويوضح أن أبرز تلك الممارسات تتمثل في تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة، ونقل صلاحيات استخدام "أراضي الدولة" مما تسمى بالإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، إلى وزارات مدنية يقودها مستوطنون.

من جهته، أكد وليد عساف، مسؤول لجنة مجابهة الاستيطان في المجلس الوطني بمنظمة التحرير، أن ما تقوم به دولة الاحتلال على صعيد رؤيتها من الاستيطان؛ شطب إمكانية قيام دولة فلسطينية؛ إذ إن إخلاء مئات الآلاف من المستوطنين سيغدو أمرًا أصعب من الناحية العملية.

وأشار عساف في تصريح خاص لـ"الرسالة نت"، إلى أن عدد الاعتداءات الإسرائيلية والهجمات التي نفذتها عصابات المستوطنين في قرى الضفة والمناطق المحيطة بالمستوطنات؛ تعد الأكبر والأخطر، وتهدف لتنفيذ أعمال استباقية تؤدي إلى دفع السكان لترك أراضيهم وترحيلهم عنها.

وبين أن هذه الإجراءات غير مسبوقة في تاريخ الصراع من حيث وتيرة سرعتها وحجمها وكميتها؛ وهو ما يحتاج لوقفة فلسطينية شاملة لحماية الضفة من مشروع ترامب السياسي الذي يتوقع فيه الاحتلال ضم الاستيطان في الضفة بشكل كامل؛ وهو يعني ضم 60% من مساحة الضفة.

من جهته، دعا خالد منصور، القيادي في المقاومة الشعبية بالضفة، إلى ضرورة تجاوز ما أسماها مرحلة "الفزعة" إلى مرحلة وجود خطة شاملة لمواجهة المستوطنين. وقال منصور إن وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة آخذة بالارتفاع عمَّا كانت عليه سابقًا، ما يستلزم تشكيل (لجان الحراسة) للتصدي لهذه الهجمات التي تنذر بانفجار قريب.

وشدد على ضرورة التركيز على تشكيل "لجان الحراسة"، وتفعيل كل ما تحتاجه لوضع خطة مواجهة شاملة لهذه الجرائم في مختلف محافظات الضفة.