في تمام الساعة السابعة وخمس دقائق من صباح الثلاثاء 14-09-2004، استيقظت قلقيلية على انفجار دوى في سماء المدينة وكأن الأرض زلزلت زلزالها من شدة الانفجار. وأعقب هذا الصوت المدوي إطلاق نار كثيف.
كان مكان الانفجار بوابة عنصرية أقيمت على سياج الجدار العنصري الذي خنق قلقيلية من جميع الجهات وعلى بعد مئات الأمتار من النفق الذي افتتح في الآونة الأخيرة.
الشهيد القسامي يوسف طالب إغباري 26 عاما من مدينة قلقيلية عاد من رحلة العمرة في الديار الحجازية قبل أيام من تنفيذه العملية وكان يقول كما أفاد عدد من أصدقائه: "ليتني أنال الشهادة وأقدس عمرتي".
هذه الأمنية لم يكن أحد يعلم أن صاحبها سيترجمها على أرض الواقع، فالكلام الذي يقال كثير والفعل قليل كما يقال، إلا أن الشهيد حقق أمنيته كما يقول أصدقاؤه الذين فوجئوا بخبر استشهاده، كما تقول عائلته: كان من رواد المساجد ويكثر من قراءة القرآن والحرص على تأدية الفرائض والنوافل.
أحد المزارعين يصف الانفجار بالهائل حيث قال: "بينما كنت متواجدا في الحقل شاهدت سحبا من الغبار والدخان ينبعث من مكان البوابة العنصرية الواقعة غرب النفق الذي افتتح بداية الشهر الحالي، وتم تأكيد وقوع إصابات خطيرة في صفوف الجنود حيث تم إغلاق المنطقة ومنع الصحفيين من الاقتراب من المكان وحضرت سيارات إسعاف لنقل الجرحى الذين كانوا في حالة الخطر إضافة إلى طائرات عمودية قامت بتمشيط المكان ولمساعدة الجنود الذين انتشروا في المنطقة.
افتتاح النفقِ بعمليةٍ استشهادية
العملية الاستشهادية وقعت بالقرب من النفق من الجهة الغربية وعلى بعد مئات الأمتار وهو أول نفق في الضفة الغربية يصل مدينة فلسطينية بقراها الجنوبية وهو مكون من ثلاثة مقاطع المقطع الأول فيعلوه شارع أمني للجدار العنصري تسير عليه دوريات جيش الاحتلال.
أما المقطع الثاني فوقه شارع لسيارات المستوطنين المارة ذهابا وإيابا والمقطع الثالث شارع أمني مخصص لدوريات الاحتلال، ويتكون كل مقطع من نفق بعرض 10م وطول 30م وعليه بوابات حديدية وبين المقطع والمقطع اسيجة وجدران أمنية وكاميرات للحراسة.
وقد استمر عمل هذا النفق مدة عام تقريبا وقد أوصت به المؤسسة الأمنية لحماية المستوطنين وكلفته وصلت إلى نصف مليون دولار وصادر أكثر من 800 دونم من أراضي المزارعين في قلقيلية وحبله مع أن المساحة المقررة لإقامته لا تحتاج إلا إلى أربعين دونما.
ويغلق بين الحين والآخر حسب مزاج دوريات الاحتلال وعلق العديد من المواطنين قائلين: تم افتتاح النفق بعملية استشهادية.
نسف المنزل
وفي صبيحة اليوم التالي نسفت قوات جيش الاحتلال منزل الشهيد القسامي يوسف اغباري، فعند الساعة السادسة والنصف صباحا دخلت قوة مكونة من عدة دوريات، وحاصرت منزل الشهيد الكائن في حي الظهر وسط المدينة وأخرجت عائلة الشهيد من المنزل المكون من ثلاثة طوابق، ووضعت كميات من المتفجرات ودمرت الطابق الأول بالكامل، الأمر الذي أدى إلى تصدع الطوابق العلوية وعدم صلاحياتها للسكن.