تُشدد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة قبضتها الأمنية على حرية الرأي والتعبير وتواصل ملاحقة ومحاكمة نشطاء فلسطينيين على خلفية مشاركتهم أو دعوتهم لتظاهرات للتنديد باغتيال الناشط السياسي نزار بنات، وآخرين على خلفية دعوة حراك "طفح الكيل" لتظاهرة ضد الفساد العام الماضي.
وأكدت مجموعة محامون من أجل العدالة أن مسار إجراءات القضاء بالضفة في كافة قضايا الرأي والاعتقال السياسي لا تحترم الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، نتيجة نفوذ السلطة التنفيذية وأجهزة الأمن وسيطرتها المطلقة على جهاز النيابة العامة.
وقالت المجموعة في بيان لها إنه تم تأجيل محاكمة 17 مواطنا وناشطا حقوقيا موزعين على 6 ملفات جرى محاكمتهم الثلاثاء الماضي في محكمة صلح رام الله بتهم متصلة بممارسة حرية الرأي والتعبير.
وتتهم نيابة رام الله النشطاء بالتجمهر غير المشروع، بعد الاستماع لأحد شهود النيابة الذي حضر في ملف معتقلي مظاهرة 6-7-2021م وهو ضابط في جهاز الشرطة /مرتب مباحث رام الله، فيما لم يحضر باقي الشهود في الملفات الأخرى.
وأوضحت المجموعة الحقوقية أن كل التأجيلات التي تحصل في هذه الملفات تعود لعدم جدية هذه القضايا، كون أن النيابة العامة تستطيع إحضار الشهود بما لها من سلطة عامة ونفوذ، إلا أن الهدف من المحاكمات إطالة أمد القضايا لأطول مدة ممكنة.
وأشارت الى أن إجراءات نيابة السلطة في رام الله تعيق إظهار الحقيقة وسرعة الفصل في القضايا امتثالاً لضمانات المحاكمة العادلة التي تقضي سرعة الفصل بها، عدا عن أن نتائج هذا النوع من المحاكمات تنتهي بالبراءة كون الأفعال المنسوبة لا تشكل جرائم وفق القراءة القانونية.
ويؤكد رئيس تجمع الشخصيات المستقلة ونائب رئيس لجنة الحريات بالضفة المحتلة، خليل عساف، أن ملاحقة ومحاكمة النشطاء السياسيين تأتي في ظل غياب المساءلة التي وصلت حد التغطية على جرائم القتل والاغتيال من الجهات التنفيذية.
ويضيف عساف في حديثه لـ"الرسالة" أن هناك حالة من الفجور وزيادة الحدة في الملاحقة للحريات والإنسان وحتى استغلال القضاء، وهو ما يعني تجليا واضحا للنظام البوليسي في أبشع مظاهره وسط تعزيز حالة القمع.
ويوضح أن غياب المساءلة وتعزيز السلطات في أيدي أصحاب النفوذ دفع إلى مزيد من الاعتداء على الحريات العامة وانتهاكها في ظل محاولة التستر والتغطية على جرائم القتل والاغتيال والإبقاء على هذا الوضع الاستثنائي.
ويشير عساف إلى أن تلك التصرفات تنم عن حالة من الغباء السياسي والاعتقاد لدى أصحاب النفوذ بأنهم سيفلتون من الملاحقة القانونية في يوم من الأيام.
ويشدد عساف على القوى والفصائل والنخب السياسية بضرورة إعلاء الصوت ضد حالة القمع والملاحقة والمحاكمة للنشطاء السياسيين دون وجه حق، مستغربا في الوقت ذاته من حالة المجاملة من البعض والصمت على ما يجري.
ويلفت إلى أنه لا يمكن السكوت على جرائم القتل والاعتداء اليومي على الحريات والوطن والأفراد من أجهزة السلطة، في الوقت الذي يشتبك فيه الفلسطينيون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي الحاكم الفعلي للضفة.
ويرى الناشط والمحامي مهند كراجه أن محاكمة وملاحقة ومعاقبة النشطاء بتهم هي في الأصل حقوق مشروعة وتندرج تحت الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمهر السلمي.
ويستغرب كراجه في حديث صحفي من استمرار السلطة في المحاكمات والملاحقات التي تمت لسنوات تحت تهم واهية وذات اعتبارات سياسية، مشيراً إلى أن أحد النشطاء، وهو جهاد عبدو، لديه خمس محاكمات تتعلق بتهم مشابهة.
ويبين أن بعض المحاكمات مستمرة منذ أكثر من عام، وهي لقضية اعتصام "طفح الكيل" ضد الفساد في يوليو من العام الماضي.
في نهاية المطاف فإن استمرار أجهزة السلطة في سلوكها الشاذ ينم عن حالة تخبط وتسلط في سبيل إرهاب المواطنين والنشطاء لمنعهم من ممارسة حقهم الطبيعي في حرية الرأي والتعبير.