في الذكرى الـ 9 لاستشهاده

ضفة الأحرار تفتقد أسطورة مقاومتها "أبو هنود" ..

الشهيد ابو هنود برفقة الشهيد القسامي جاسر سمارو
الشهيد ابو هنود برفقة الشهيد القسامي جاسر سمارو

 

منصور: ملاحقات الاحتلال و"السلطة" أثرت على مقاومة الضفة

أبو عبيدة: الضفة ستستعيد مشروع أبو هنود المقاوم

الرسالة نت - رائد أبو جراد

عريض المنكبين .. بيضاوي الوجه .. صاحب بشرة بيضاء تعكس صفات الذكاء والدهاء وحركته الخفية السريعة التي أربكت الاحتلال ودوخت جنوده طيلة سنوات مطاردته التسعة بين جبال ومدن وقرى الضفة لقائد فلسطيني فذ اعتبرته "إسرائيل" من أبرز الشخصيات المطلوبة لها.

أسطورة خفي

"محمود أبو هنود" اسم بث الرعب في قلوب المغتصبين الصهاينة وفجر أسطورة العمل المقاوم خلال انتفاضة الأقصى الثانية وتمكن من فن الاختفاء والمراوغة مستغلاً عيونه الزرقاء وشعره الأشقر، حسب أقوال اليهود "جنجي".

مضى المطلوب "رقم واحد" لأجهزة استخبارات الكيان ليروي بدمائه الطاهرة ثرى الأرض المباركة التي تفجرت غضباً وثورة لجريمة القتل الجبانة التي نفذتها طائرات الأباتشي الأمريكية الصنع بعد نجاته بأعجوبة من محاولات اغتيال سابقة لتنشد روابيها شعر الحزن وفراق الأبطال..

سقط الغضنفرُ في حماك مخضّـبا     كالنســـر طاح وهامه ممدودا

يا صيدُ" للحدث العظيم تزلزت    عزفتْ بلحن النّـــائبات نشيدا

"يا صيدُ" أفقدها المصاب صوابها     وتصــــدّعت وديانها ترديدا""

بأبيات الشعر تلك استيقظت قرية "عصيرة" شمال مدينة نابلس جبل النار على فقدان أسطورة وحلماً فلسطينياً تمنى الجميع أن لا تنتهي بطولاتها، لكنها باتت اليوم تستيقظ على أصوات آليات الاحتلال تتوغل في شوارعها وهدير جرافته تقتلع أشجار زيتونها وهمجية جنوده يقتحمون بيوت أهلها الآمنين.

بعد تسع سنوات غاب عن عصيرة الشمالية مهندس العمليات الاستشهادية وحل فساد سلطة فتح هذه الأيام يزج بأبناءها أبطال المقاومة في سجون الخزي والعار.

عطاء وتضحية

وفي ذكرى استشهاد بطل نابلس يصف القيادي في حماس والنائب عن المحافظة ياسر منصور القائد الخفي بقوله لـ"الرسالة نت" :" كان الشهيد أبو هنود مميزاً في عطاءه وتضحيته وتقديمه كل ما يستطيع من أجل خدمة هذه القضية وتقديم نموذج يحتذى به في مقاومة الاحتلال".

وأشار منصور إلى أن أبو هنود كان فذاً في الإبعاد لمرج الزهور عام 1993 خلال اعتقاله في سجون الاحتلال مطلع الانتفاضة الأولى، موضحاً أنه توج جهاده بالشهادة في سبيل الله.

ووجه النائب منصور رسالة للشعب الفلسطيني بأن يبقوا على عهد هؤلاء الشهداء وأن يسيروا على نهجهم وأن يبقوا أوفياء لهذه الأرض وهذه القضية ولكل ثوابتنا الفلسطينية.

ويؤكد النائب عن حركة حماس بمحافظة نابلس والشقيق الأصغر لأحد قادتها الشهيد جمال منصور أن "أسطورة القسام أبو هنود" يعتبر رمز من رموز المقاومة ومن أقمار حماس وتجسد ذلك كله بعطاءه وتقديمه وبذله كل ما يستطيع.""

وأضاف:"كتب الله لأبو الهنود النجاة من قصف لطائرة اف 16 صهيونية استهدفت أحد سجون السلطة التي كان يقبع فيها ليكون له شرف الشهادة بعدها".

واعتبر منصور أن الضغوطات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة هذه الأوقات في الملاحقات المستمرة والتنسيق الأمني بين الاحتلال وأجهزة فتح ومطاردة المقاومة والزج بعناصرها في سجون الاحتلال أو سجون "السلطة" أثر سلباً على مشوار المقاومة وطريق أبو هنود.

وسرد القائد الحمساوي بعضاً من المواقف التي عايشها مع قائد القسام الفذ، وأشار إلى أن لحظات الإبعاد إلى مرج الزهور مثلت أكثر اللحظات التي جمعته بالشهيد أبو هنود.

ووصف شخصيته بقوله :"كان أبو هنود في مقتبل عمره وريعان شبابه وكان معروفاً بحبه لإخوانه وعطاءه تضحيته وفداءه وأكمل مشواره الجهادي رغم مطاردة الاحتلال وملاحقة أجهزة السلطة آنذاك حتى اصطفاه الله شهيداً".

شعلة متقدة

كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة "حماس" بدورها، أكدت أن مشروع المقاومة الذي كان أبو الهنود شعلة له وجزءً منه ما زال متقداً في ضفة العياش التي خرجت الأبطال.

وقال أبو عبيدة الناطق باسم الكتائب في حديث لـ"الرسالة نت" :"الضفة لن تكون لقمة سائغة للصهاينة ولأذنابهم وستستعيد عاجلاً أم آجلاً مشروعها المقاوم الذي ابتدأه أبو الهنود وإخوانه ضد الاحتلال الغاصب".

واعتب""ر أن الضفة الغربية التي خرجت أسطورة القسام "أبو الهنود" تمثل مركز أساسي في مشروع تحرير فلسطين بالمقاومة والجهاد ضد الاحتلال وإجرامه المتواصل.

وأضاف أبو عبيدة:"القائد أبو هنود كان يمثل مدرسة في المقاومة بعملياته البطولية الجريئة التي دوخت الاحتلال الصهيوني عبر سنوات من مطاردته"، مشيراً إلى أن الجرأة والشجاعة التي كان يمتلكها وإخوانه المجاهدون وقدرته الفائقة على التنظيم والتحرك والتخفي شكلت منه "قائداً مجاهداً لمرحلة من أصعب المراحل وأشدها قسوة على مقاومة الضفة".

ووصف المتحدث باسم القسام مرحلة المقاومة في عهد الشهيد أبو هنود بـ "المزدهرة"، لافتاً إلى أن الاحتلال كان يهدف من اغتيال أبو الهنود تصفية ما كان يسميه وقتها بـالمطلوب رقم واحد بالضفة المحتلة.

وتابع:"ثبت من خلال التجربة أن اغتيال القادة لا يزيد حركة حماس وكتائبها إلا تماسكاً وقوة وان كان هناك في مرحلة من المراحل جزء من الضعف وتأثير عمليات الاغتيال على المقاومة".

وشدد أبو عبيدة على أن كتائب القسام استمرت في العمل في الضفة الغربية بعد اغتيال أبو الهنود، ودلل على ذلك بعمليات الرد الموجعة والضخمة التي نفذتها كتائب القسام انتقاماً لاغتيال قائدها في الضفة.

وفي مايو/ أيار من نفس العام الذي اغتيل فيه مهندس القسام استخدمت "إسرائيل" طائرات حربية من طراز إف-16 لقصف السجن الذي كان أبو هنود موجودا فيه، وهرب أثناء العراك الذي أعقب الهجوم وقد حظى أبو هنود بشعبية كبيرة عكسها الغضب الذي اجتاح الشارع الفلسطيني على اغتياله فجر السبت الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين ثاني من العام 2001.