قلقيلية – لمراسلنا
يعاني اهالي الحي الجنوبي في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية من وجود مصانع جيشوري الاسرائيلية المتاخمة لاراضي المدينة من الجهة الغربية وهي مجموعة مصانع تختص بمعالجات كيمائية .
اهالي الحي الجنوبي اشاروا الى ان الروائح السامة المنبعثة من المصانع وحركة الرياح من الغرب الى الشرق تؤذي المنازل المتاخمة لهذه المصانع في المنطقة الجنوبية ، وتحولت منازلهم الى جحيم من شدة كثافة هذه الغازات والروائح التي ادت الى مشاكل صحية في الجهاز التنفسي لدى اهالي الحي الجنوبي وفي المدينة بشكل عام .
المواطن سعيد عبد القادر جيوسي يسكن الحي الجنوبي قال للرسالة : لا نستطيع الحياة في ظل هذه الروائح والغازات السامة المنبعثة من مداخن هذه المصانع التي تزيد من ارباح ارباب العمل الاسرائيليين وتفتك بصحة المواطنين في مدينة طولكرم ، وخصوصا وجود آلاف الطلبة في جامعة فلسطين التقنية المحاذية لهذه لمصانع من جهة الشمال .
واضاف : اصبحت افكر في ترك منزلي للابتعاد عن هذه المصانع القاتلة لكل شيء حي .
مواطن أخر قال: انني افكر جديا بالهجرة عن المدينة بسبب هذه المواد السامة المنتشرة في سماء المدينة وتداهم غرف نومنا وتفتك بنا بشكل بطيء .
واشار ابو احمد : هذه المصانع دمرتنا، واصبحنا في موت بطيء ننتظر الانتقال الى العالم الاخر بمرض عضال .
مصادر صحية في المدينة اكدت ان نسبة الاصابة بمرض السرطان في المدينة بلغت 20% وهي اربعة اضعاف نسبة السرطان في مدينة نابلس البالغة 5% .
واشارت المصادر الى ان تزايد نسبة السرطان في المدينة يعود الى وجود مصانع جيشوري التي تؤثر على مقومات البيئة بشكل عام في المدينة ومنها المياه الجوفية ، حيث تقع المدينة على الحوض المائي الغربي وانتشار الابار الارتوازية في المدينة ومنها القريبة من مصانع جيشوري .
المواطن سعيد الجيوسي نوه إلى أن الحياة هنا بالقرب من مصانع جيشوري ليست سهلة ، فالتهابات الرئة مزمنة ، و إدارة المصانع في جيشوري تراقب دائما اتجاه الرياح فان كانت تتجه من الغرب نحو الشرق فان المصانع تعمل كالمعتاد دون توقف لان الأدخنة والروائح تتجه باتجاه أهالي طولكرم ، أما إذا كانت الرياح من الشرق باتجاه الغرب فان المصانع توقف العمل حتى تهدأ الرياح وتغير اتجاهها بهدف منع وصول الملوثات الى المدن اليهودية في المنطقة. مضيفا أن مخلفات هذه المصانع لم تبق حياة في المنطقة حتى الأشجار يبست وماتت جميعها ولم يبق منها شيء والبيوت مهجورة .
دراسة تحليلية لمخلفات المصنع في المنطقة ، أجراها قسم الصحة في البلدية بالتعاون مع مركز علوم صحة البيئية وسلامة العمل التابع لجامعة بيرزيت ،اثبتت أنها تحتوي على مادة"sulfamic acid السامة جدا إضافة إلى مواد خطيرة أخرى.
وأشارت الدراسة إلى أن الغبار الصادر عن المصانع يؤدي إلى إنشاء غمامة بيضاء تسبب العديد من الأمراض المضرة بالبيئة والسكان، مشيرة إلى أن هذه المصانع تعمل بدون أدنى التزام بالقوانين والأنظمة الخاصة بحماية النباتات.
وعلى ذات الصعيد فقد تم نقل مصانع جيشوري من داخل (اسرائيل) بدعوى قضائية لاضرارها الجسيمة على البيئة وحياة الانسان في (اسرائيل)، وبعد الدعوى القضائية تم نقلها الى المنطقة الحدودية على سكة الحديد بين اراضي ال48 واراضي ال67 في اوائل الثمانينات من القرن الماضي.