غزة – الرسالة نت
" لن أعود لغزة حتى أحصل على جواز سفر أجنبي لأضمن احترام المصريين عند عودتي"، بتلك الكلمات بدأ الشاب "مؤمن.م" 22 عاما حديثه لـ"الرسالة" ، فقد غادر قطاع غزة قبل ثلاثة شهور لاستكمال دراسته في إحدى الجامعات التركية.
وتحدث الشاب عن معاناته قائلا:" حينما قررت استكمال مشواري التعليمي في الخارج لم أتصور مواجهة عراقيل في طريقي وخصوصاً أنني سأسافر عبر معبر رفح الفلسطيني المصري، مضيفا بمرارة : بعدما وصلت ومن معي للأراضي المصرية نقلنا بالباصات إلى المطار، وتم حجزنا في غرفة سيئة مساحتها لا تتجاوز الخمسة أمتار.
وبعد تنهيدة عميقة تابع: مكثنا بالغرفة يومين ونصف ولم نتذوق خلالهما طعما للنوم لأن ماتور الكهرباء الذي يشغل المطار بأكمله بجانب غرفة الترحيل "، مشيرا إلى أنهم تعرضوا للإهانة والشتم، مستطرداً: بعد استكمال عددنا تم ترحيلنا في يوم آخر".
تلك الشكوى والمعاناة الغزية لم تكن الأولى التي تسجل في حق الجانب المصري، فهناك الكثيرون الذين اضطرتهم الظروف لمغادرة قطاع غزة لقضاء حاجياتهم بالخارج، ولكنهم عاملوا بطريقة سيئة، فضلاً عن رفض سفر آخرون لأسباب أمنية حسب قول السلطات المصرية.
الرسالة" جمعت بعض شهادات المسافرين لتتعرف على طبيعة المعاملة التي كانوا يتلقونها أثناء وجودهم في صالة الترحيل المصرية.
معاملة سيئة
ومن أمام بوابة معبر رفح الحدودية استقلت "أسماء.ح" 25 عاما سيارة لتعود بها برفقة والديها للبيت بعد رحلة سفر دامت شهرين قضتهما في السويد واصفة إياها بالممتعة والشاقة على حد سواء ، فمشقتها كانت أثناء مرورها بصالة الترحيل التي وصفتها بصالة التعذيب.
وبكلمات يملؤها الامتعاض تقول:"والدي كبار بالسن، فلم يكن باستطاعتهما النوم في صالة الترحيل المصرية لافتقارها لاماكن مخصصة للنوم، فكانوا يجلسون على الكراسي طيلة الليل والنهار لمدة يوم ونصف، إضافة إلى أن الطعام المقدم لنا هناك لا يصلح للأكل .
بينما نورا والتي قاست كثيرا في ذهابها وإيابها عبر معبر رفح، فمعاناتها بدأت حينما استلمت السلطات المصرية جواز سفرها، فقد كان يحمل اسم ذات العائلة التي ينتمي إليها أحد قادة حماس مما دفعهم لتشديد الرقابة عليها واستجوابها رغم إنكارها بعدم وجود صلة قرابة تربطها به.
وقالت بلهجة ساخرة ممزوجة بالغضب:"كنت اشعر وكأننا في سجن ،لافتة إلى أنها طلبت شراء تذكرة عن طريق إحدى الشركات القطرية إلا أن الضباط استمروا بمضايقتها لعدم اختيارها الشركة المصرية مما تسبب بتأخيرها عن موعد الطائرة واضطرت للحجز مجددا من خلال شركة مصرية.
ارتفاع الأسعار ودرجة الحرارة
أما حال "سمية.ح" 26 عاما ربما كان الأسوأ لإصابتها بارتفاع درجة حرارتها أثناء احتجازها في صالة الترحيل المصرية، وفي نفس الوقت لم تجد من يسعفها من المصريين، إلى أن اتصلت بعمها بعدما حصلت على كرت شحن بسعر مضاعف لتطلب العلاج لكنها لم تتحدث إليه سوى ثلاث دقائق وحينما حضر لم يسمحوا له بإدخال العلاج إليها.
وأكدت أنه يتم التعامل مع المسافرين هناك كالمساجين، فالضباط يحيطون بهم من كل جانب، ،مشيرة إلى أنه من الأكثر المواقف التي استفزتها حينما احتاجت للذهاب إلى دورة المياه تفاجئت بمرافقة الشرطي لها .
وفي حالة مشابهة لسمية، اشتكى الموظف "سليمان.ف" من نفس الأعراض المرضية ، موضحا أنه في إحدى المرات اشتري له شرطي وجبة طعام اخذ أضعاف ثمنها ووضع ما تبقى من مال في جيبه دون مبالاة.
ويقول: رغم رداءة الطعام في تلك الصالات، إلا أنهم يقدمونه في ساعات متأخرة ، مستدركاً: في إحدى المرات طلب بعض المحجوزين في الصالة تقديم الوجبات في موعد مبكر الا أن المسئولين هناك قابلوا الطلب بالرفض بل واحضروا الطعام في وقت متأخر للغاية وذلك كنوع من التأديب "، مضيفا : في حال طلب أحد المسافرين شيئا من الضباط يردون عليه بلامبالاة.
ويتابع: لا يسمح للأشخاص الموجودين في الصالة المصرية سوى استخدام دوره مياه واحدة، فقد كنا أكثر من مائة شخص وجميعنا يستخدم دورة واحدة، حيث أن المسافرين كانوا يصطفون طوابير لقضاء حاجتهم، موضحا في الوقت ذاته انه سرق منه داخل الصالة هاتفه الشخصي وحقيبة بأكملها دون أن يشعر بذلك".
وأصدرت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية تقريرا حول حركة سير المسافرين بين أن ما يقارب الـ106 ألف مسافر غادروا القطاع منذ حزيران الماضي ودخل القطاع 116 ألف مسافر.