محاكم فتح العسكرية تحرق أبناء حماس

رام الله- خاص الرسالة نت

رغم الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام عن قرب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي "حماس وفتح"  إلا أن الضفة ما زالت تعاني الأمرَّين بسبب تواصل اعتداءات أجهزة فتح الأمنية على أنصار الحركة الإسلامية في مدن الضفة المختلفة.

ولعل أكثر ما ينكأ جراح أهالي المختطفين بالضفة المكلومة، تلك المحاكم العسكرية الظالمة التي لا تتورع أجهزة فتح عن عرض قادة العمل الإسلامي أمامها، والحكم عليهم لسنوات طويلة بتهمة تقديم المساعدات المالية لأسر الشهداء والأيتام والفقراء.

وكانت أجهزة فتح قد أصدرت أحكاماً ظالمة بحق عدد من قياديي الحركة في مدينة نابلس شمال الضفة مؤخرا، ضاربين بعرض الحائط الأصوات المنادية بإتمام المصالحة ووقف الاعتقالات السياسية.

حيث حكمت المحكمة العسكرية التابعة لسلطة فتح في نابلس على القياديين في الحركة وجيه أبو عيدة "47 عاما" لمدة عام ونصف وسميح عليوي "43 عاما" بالحكم لمدة عام، وذلك بتهمة مناهضة السلطة بالضفة..!

كما أصدرت حكماً بسجن الأسير والقيادي في الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية وجدي العاروري لخمس سنوات، وآخر على ضياء مصلح من قرية صرة جنوب نابلس، علما أن المختطفين يقبعان في سجون مخابرات فتح منذ أكثر من عام.

تهم ومحاكمات باطلة

بدورها أكدت النائب منى منصور أن المحاكمات العسكرية التي تجري بالضفة ضد أنصار حركة حماس وقادتها غير دستورية وغير قانونية، مشيرةً إلى أن المعتقلين أناس مدنيين وليسوا عسكريين.

وقالت النائب في حديث لـ"الرسالة نت": نحن كنواب نرفض بشكل قاطع أي محاكمة عسكرية لأي إنسان، وخاصة أن هذه المحاكم غير دستورية وغير قانونية، حسب القانون الأساسي لسنة 2002 والمعدل سنة 2003 .

وأضافت: نرفضها لأن للإنسان كرامته وحقوقه وإنسانيته، وحين تطال هذه الانتهاكات رموزا أو نخبا في الشعب الفلسطيني ومجاهدين أفنوا زهرة شبابهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، فتلك جريمة أبشع وانتهاك أفظع".

وتابعت: لا يجوز بأي حال تقديم المواطن العادي المدني ليحاكم محاكمة عسكرية، ومحاولة إلصاق تهم بالمعتقلين السياسيين تصور على أنها لها ارتباط بقضايا عسكرية فهذا لا يجدي نفعا، فالمواطن المدني يحتفظ بهذه الصفة".

وأوضحت أن معظم التهم التي توجه للمعتقلين السياسيين هي مناهضة سلطة فتح وتقديم مساعدات مالية لأسر الشهداء والأسرى والأيتام، لافتة إلى أن معظم المعتقلين اعتقلوا عند الاحتلال وخرجوا ليحاكموا عند "السلطة" على نفس التهم التي وجهت لهم عند الاحتلال، وهي مقاومة المحتل، وتحول الآن إلى مناهضة السلطة.

وشددت على أن كل التهم التي ألصقت بالمعتقلين باطلة، لأنهم متهمون بتوزيع أموال على أسر الشهداء وأيتام وأرامل وفقراء وطلبة الجامعات كعمل خيري بعيد عن العمل العسكري، أو حتى الحزبي، وهذه الأعمال كلها لم يجرمها القانون الفلسطيني.

فجوة سياسية

وفيما يتعلق بالتحركات على صعيد ملف المصالحة وما يحدث على ارض الواقع بالضفة قالت منصور: هناك فجوة كبيرة بين المستوى السياسي والأمني في الضفة، فالجانب الأمني يعمل باتجاه، والسياسي يعمل باتجاه آخر، بدليل أن هناك لقاءات بين السياسيين والممارسات الأمنية لا زالت مستمرة على الأرض من اعتقالات وفصل للموظفين.

وأضافت: الحديث عن لقاءات المصالحة سابق لأوانه لأن ما يهمنا هو الإجراء العملي، نحن نثمن كل اللقاءات التي من شأنها أن تدفع للمصالحة، لكن من الواضح أن الممارسات الأمنية غير معنية بالمصالحة، وربما تعمل على إجهاض أي جهود بهذا الشأن".