لاستصدار تفويض جديد من الجامعة العربية

عباس يُعيد "كُرة المفاوضات" إلى الملعب العربي

الرمحي: الهيمنة لأمريكا والدول العربية لا تملك قرارها

صيدم: كل المؤشرات لا تحقق الرؤية في حل الدولتين

عزام: المفترض عدم إعطاء أي تفويض جديد للمفاوضات

عبد الكريم: القرار ينبغي أن يكون فلسطينياً قبل ان يكون عربياً

فايز أيوب الشيخ                                                                  

اختزلت "سلطة فتح" القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال على الأرض والقدس واللاجئين في تجميد الاستيطان فقط، الأمر الذي لم يتحقق خلال المفاوضات المباشرة الأخيرة وما سبقها طوال 18عاماً من السير على ذات النهج.

ورغم الأفق المسدود للمفاوضات أمام التعنت الصهيوني مازال المفاوض الهرم محمود عباس يسعى لاستصدار تفويض جديد من الجامعة العربية لاستكمال"مسرحية التفاوض والإذعان للإملاءات الأمريكية".

ومن المقرر أن تجتمع لجنة مبادرة السلام العربية في الرابع من أكتوبر القادم بالقاهرة للخروج بموقف عربي موحد إزاء استمرار المفاوضات مع الكيان في ظل استئناف الاستيطان.

وكانت لجنة مبادرة السلام العربية في الجامعة العربية منحت في  نهاية تموز/يوليو الماضي عباس تفويضاً صريحاً للذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" برعاية الإدارة الأمريكية، وذلك رغم تحذير فصائل المقاومة من أن اللجنة "لا تملك صلاحية منح غطاء سياسي للتفاوض".

الهيمنة الأمريكية

وفي غمرة الإصرار العربي على خوض غمار المفاوضات، اعتبر أمين سر المجلس التشريعي د. محمود الرمحي، أن الجامعة العربية الممثلة بالدول العربية وأنظمتها "لا تملك قرارها في زمن العيش في القطب الواحد"، موضحاً أن الإدارة الأمريكية هي المهيمنة على الدول العربية التي بلاشك تلتقي مصالحها معها.

وأكد الرمحي لـ"الرسالة نت"، أن لجوء عباس إلى الدول العربية - في كل مرة - ليأخذ الدعم والتفويض بمواصلة المفاوضات "ليس عبثياً لأنه يدرك أن جميع هذه الدول لا تملك قراراها ولا يمكن أن تُغضب أمريكا وتقول لها لا"، مشيرا الى أن عباس يريد أن يظهر وكأنه ليس هو من اختار المفاوضات في ظل الاستيطان وإنما كل الدول العربية هي من ساندته في ذلك.

ويأتي البحث عن الغطاء العربي الجديد لمواصلة المفاوضات تزامناً مع زيارة المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" إلى المنطقة للتباحث مع طرفي التفاوض في مسألة الاستيطان وترطيب الأجواء وعدم إفشال الجهود الأمريكية.

وشدد الرمحي على أن زيارة "ميتشل" الجديدة للمنطقة "هي لتبرير فشل الإدارة الأمريكية وحفظ ماء وجهها بعد أن  فشلت في تمديد فترة تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة شهور أخرى"،  وقال:" هي نقطة جديدة تؤخذ على الإدارة الأمريكية أن حليفها الأكبر في المنطقة لا يستجيب لطلباتها".

وتوقع الرمحي أن يبدأ "ميتشل" بمحاولة جديدة لإعادة هيبة أمريكا باتفاق هش مع "نتنياهو" يعطي دفعة لاجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية لاتخاذ قرار باستمرار المفاوضات.

خيبة أمل

ولم يخفِ صبري صيدم نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، عدم تفاؤله من قدرة "ميتشل" بالضغط على الحكومة الصهيونية لتجميد الاستيطان، فقال:" كل المؤشرات حتى هذه اللحظة لا تبشر بخير ولا تقدم أجوبة مقنعة على أي جهد من شأنه أن يحقق الرؤية الأمريكية في حل الدولتين".

وأضاف في حديثه لـ"الرسالة نت": "لا شك أن إسرائيل قد غَلَبَت صوت المستوطنين وسَيَدَت لغة الطمع على حساب الحل الإقليمي الشامل، الذي لا يقتصر على الفلسطينيين، إنما ربما يشمل الحل على المسارين السوري واللبناني".

 وكما رئيسه عباس..فقد ألقى صيدم بالكرة في الملعب العربي في اتجاه وقف المفاوضات فقال "هذا الموضوع الذي بدأ من خلال لجنة المتابعة العربية سيعاد للجنة المتابعة العربية في الرابع من الشهر القادم حتى يبت فيه".

ودافع صيدم عن رغبة"سلطة فتح" في المفاوضات وعبر في نفس الوقت عن خيبة الأمل التي أصابتهم فقال: " لقد بدأ الحراك الدبلوماسي الأمريكي على أرضية الرؤية الأمريكية بحل الدولتين، ودخلنا في مخاض عسير كان العالم يدعو فيه إسرائيل إلى وقف الاستيطان ، لكن الأمور وصلت إلى طريق مسدود أدت إلى أن تُعرب الإدارة الأمريكية عن أسفها بعدم استجابة إسرائيل للرغبة العالمية بوقف الاستيطان".

رفع الغطاء العربي

ما جانبه فقد أكد القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام ، أنه ليس أمام العرب سوى دعم الشعب الفلسطيني ومحاولة الخروج بموقف مشترك في مواجهة "إسرائيل" وسياستها التعسفية، مشيراً إلى أنه من المفترض على الدول العربية والجامعة العربية عدم إعطاء أي تفويض جديد لمواصلة المفاوضات مع الاحتلال، وعلى القادة العرب أن يخرجوا بموقف جديد يتماشى مع رغبة ومطالب الشعب الفلسطيني.

وشدد عزام في حديثه لـ"الرسالة نت"، على أن المفاوضات مع الاحتلال تجري بلا أي هدف، وقال:" إسرائيل تحاول أن تتلاعب وتفرض الأمر الواقع وتتحدى العالم بأسره، غير آبهة بالشرط الوحيد الذي طرحه الفلسطينيون والمتعلق بموضوع الاستيطان".

واعتبر عزام أن زيارة "ميتشل" للمنطقة "إنما هي محاولة ترقيعية ويائسة من الإدارة الأمريكية لانجاز أي شئ"، منتقداً التعويل في المنطقة العربية على الإدارة الأمريكية  التي لم  تتحرك بشكل جدي لإجبار "إسرائيل" على تغيير مواقفها .

وقال عزام:" إن الإدارة الأمريكية لم تحقق شيئاً على الأرض بعد مرور ثلاث سنوات على  شعار التغيير الذي رفعه باراك أوباما في حملته الانتخابية، حيث اصطدم الأخير بعناد إسرائيلي وإصرار على عدم تقديم أي تنازل".

نتيجة للقرار الفلسطيني

وحول القرار العربي المرتقب  بشأن استئناف المفاوضات من عدمها، فقد اعتبر عضو المكتب السياسي للديمقراطية قيس عبد الكريم، أن القرار ينبغي أن يكون قراراً فلسطينياً وأن يكون نتيجة لدراسة معمقة وجادة في إطار قيادة منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية و بمشاركة كل القوى الفلسطينية المناهضة للاحتلال بما في ذلك القوى التي لا تشارك رسمياً في منظمة التحرير، على حد قوله.

وأضاف عبد الكريم لـ"الرسالة نت"، "إن القرار العربي في النهاية يجب أن يكون نتيجة للقرار الفلسطيني، حيث أن القرار العربي لن يكون أكثر التزاماً بالمصلحة الوطنية الفلسطينية، وما سيطرح على اجتماع وزراء الخارجية من قبل الجانب الفلسطيني هو الأرجح أن يتم تبنيه".

وطالب بإعلان نهائي من المفاوضات على الملأ وتحميل "إسرائيل" المسئولية عن ذلك ومطالبة المجتمع الدولي بأن يتدخل بجدية وليس فقط بالنداءات النائمة وحمل "إسرائيل" على الانصياع للقانون الدولي وقراراتها.

واعتبر عبد الكريم أنه ليس هناك حلولاً وسط في الموضوع الاستيطاني "إما أن يتوقف الاستيطان أو لا يتوقف" ، مشيراً إلى أن التجميد السابق الذي انتهى موعده كان بمثابة حل وسط وهو مرفوض الآن باعتباره ليس كافياً وليس من المنطقي ولا من المعقول أن يتم النزول دون مستوى هذا التجميد وتسميته حلاً وسطاً مرة أخرى لأنه عملياً "سيشكل تشريعاً للاستيطان الذي هو غير قانوني بكل المقاييس".

تجدر الإشارة إلى أن الساعات الأخيرة، شهدت عرضاً أمريكياً إلى "نتنياهو"بتزويد "إسرائيل" بوسائل قتالية حديثة إلى جانب تعهدات أمنية أخرى وإحباط أي محاولة عربية لطرح قضية الدولة الفلسطينية على مجلس الأمن الدولي خلال العام القريب والتزام الإدارة الأمريكية بمنع الفلسطينيين من إعادة طرح قضية المستوطنات بشكل منفصل عن المفاوضات المباشرة بحيث سيحسم مصير المستوطنات في إطار التسوية الدائمة، حسب صحيفة "معاريف العبرية".